Digital solutions by

بين نظريتي "7 أيار" و"الطابور الخامس"...تطبيق العقوبات على نار الحل؟

13 حزيران 2016 | 18:30

المصدر: "النهار"

الصورة عن "رويترز".

صحيح أن القوى السياسية واللبنانيين لا يمكنهم استباق التحقيقات أو توجيه الأنظار نحو #حزب_الله وتحميله مسؤولية التخطيط والتنفيذ لتفجير "فردان" الذي استهدف مصرف لبنان والمهجر قبل أن تقدّم القوى الأمنية نتيجة تحقيقاتها التي ستدور حول "مجهول" كالعادة، لكن الصحيح أيضا أنه لا يمكن إبعاد الشبهة عن الحزب، إذا كانت الوسائل الاعلامية المقربة منه ومجموعات الناشطين ووكالة انباء "فارس" الايرانية لا تترك فرصة إلا وتصب فيها حقدها على المصارف، خصوصا ان "فارس" هدّدت في تقرير لها "جيش لحد المصرفي بـ #7_أيار جديد"، ورغم كل هذه الحملة المنظمة في وجه المصرف المركزي، يريد اعلام "8 آذار" توجيه انظار الرأي العام نحو طابور خامس قام بالعملية.

وبكل الأحوال، وسواء كان "حزب الله" خلفها أم فئة مقربة أم الطابور الخامس الدقيق في تنفيذ عمليته من ناحية الزمان والمكان، أم اسرائيل التي تستفيد من كل فوضى تحصل في لبنان، فإن الرسالة وصلت إلى المصارف وبانت مفاعيلها وارتداداتها، وأظهرت القوى السياسية خشيتها على النظام المصرفي في وقت بدأت المحاولات لإعطاء الملف جدية أكثر، وأصبح أول الأولويات، وسط افق مسدود أمام مصارف مجبرة على تنفيذ العقوبات ؟

 

سيناريوات وأطراف
لم يحمل شكل التفجير أيّ لمسات ارهابية، إذ يذكّر نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي بحديث وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بأن التفجير خارج عن سياق التفجيرات التي تلحق الضرر الأكبر بالبشر. وبالنسبة إلى الفرزلي فإن "الغاية من التفجير أن تُعتبر رسالة من حزب الله إلى بنك لبنان والمهجر، وبالتالي ربطها بموضوع العقوبات الدولية الأميركية، ودفع البلد إلى ساحة جديدة من ساحات التوتير ووضعه في نقاش جديد تحت عنوان أعباء حزب الله على الاقتصاد والمال اللبناني، ومن قام بالتفجير طرف من أطراف عدة غايتها استكمال عملية الحصار على حزب الله وإدخاله بصراع جديد".
هذا السيناريو لا يقنع عضو المكتب السياسي في "تيار المستقبل" مصطفى علوش، إذ بالنسبة إليه "بات واضحاً أن التفجير ردّ فعل من حزب الله أو هزّة عصا للمصارف، وبالتالي لا أعتقد أن هذا التفجير من شأنه تغيير المعادلات في قضية العقوبات الاميركية، ونحن في أسوأ وضع ممكن أن نصل إليه وما حصل لن يزيد على هذا الوضع كثيراً، كما أن المصارف لن تستطيع أن تتجاوب مع رغبات حزب الله حتى لو كان بالتهديد لأنها تكون قد وقّعت على نهايتها"، مذكرة بأن "مصارف كبيرة مثل باريبا، عندما خالفت العقبات الأميركية اضطرت أن تدفع عقوبات تقدر بـ 11 مليار دولار"، ولا يستبعد علوش أن "يكون هناك طرف أراد الايقاع بين المصارف وحزب الله، لكني غير مقتنع بهذا السيناريو، وهناك مراقبة ستُظهر الحقيقة، ولا نستبعد أيضاً أن يكون هناك جهة من ضمن منظومة الحزب أقدمت على هذا العمل، فليس أمام حزب الله سوى العنف".

 

لماذا ليس "حزب الله"؟
سألنا الفرزلي: لماذا لا يكون "حزب الله" خلفها؟ يجيب: "لأنه لن يستفيد من هكذا تفجير، ولأن مسألة هيبته ودوره ومقامه أكبر من عملية تافهة عنوانها 7 كيلوغرامات في سلة مهملات، فهو يستطيع أن يقوم بأمور أخرى أشد ألماً وتأثيرًا من هكذا تفجير، ويكون مفعولها كبيرًا بعكس العبوة الحالية التي لا حجم لها وذلك على الرغم مما سيترتب عنها من حوار وخطاب وتناقضات أكبر من حجم القنبلة".
وفي شأن تطور المواجهة بين الحزب والمصارف، يعتبر الفرزلي أن "لا مواجهة بين حزب الله والمصارف، فالسيد حسن نصرالله قال في خطابه: تصرفوا بهدوء، كما أن حزب الله يعرف ان المال الاستخباراتي والأمني والعسكري والسياسي لا يدخل عبر المصارف، وما نتحدث عنه اليوم هي مؤسسات مجتمع مدني لها علاقة بحزب الله كمستشفيات مثلاً، والطريقة التي يتبعها حاكم المصرف وهي التقدير الهادئ للقرار هو التصرّف السليم"، ولا يرى أيّ خوف على النظام المصرفي اللبناني فـ"الخوف الحقيقي هو أن اسرائيل لها مصلحة بتدمير نظامنا المالي".


وبالنسبة إلى علوش فإن "المواجهة مرتبطة بمدى "حشرة" حزب الله، لكنه يعلم أن الصراع مع المصارف لن يؤدي إلى فرض ارادته عليها ، ولا بد أن يستستلم للامر الواقع ويؤمن مصادر تبييض اموال اخرى"، ويعتبر أن "الخطر على الاقتصاد اللبناني يرتبط بتفاقم الامور، وفي الحالتين اما أن يخضع بعض المصارف لحزب الله، او ان يزيد الحزب أذيته المتبعة، وما ورد في وكالة فارس يؤشر إلى أن القضية تتجه إلى التصعيد"، وعلّق على وصف المواجهة بـ"7 أيار" بالقول: "هذه العملية لن تكون يوماً مجيداً لأنه عملياً لا يمكن للمصارف، حتى لو رغبت، أن تقدم على أمر آخر فلا خيار أمامها سوى تنفيذ العقوبات".

إمكانية للحل
ويختلف الخبير الاقتصادي الدكتور لويس حبيقة مع وجهة نظر علوش، معتبراً أن "هناك امكانية لإيجاد مخرج للموضوع، ولللأسف لم يقم بها الطرفان، وحالياً نشهد اجتماعات بين حزب الله ومصرف لبنان، لكن هذا لا يكفي ونتفاجأ أن الرئيسين نبيه بري وتمام سلام لم يضعا يدهما على الموضوع، بل تركا اجتماعات متواصلة بين الطرفين، أفلا يستدعي هكذا موضوع أن يتم طرحه في الحكومة بحضور تقنيين من الفريقين؟".
ويُذكّر بأن "حزب الله يعلم أن المصارف في لبنان مجبرة وغير مخيّرة ومصرف لبنان مجبر على القيام بعمله لكن هناك رغبة بين الفريقين على الاتفاق، ولا احد لديه مصلحة بتوتير الوضع"، لافتاً إلى أن "المخرج يكون بتطبيق الاجراءات بالتعاون مع حزب الله، بعكس ما حصل في الماضي إذ كنا نشهد تحديًا بإلغاء حسابات نواب وغيرهم، والمشكلة أن الاجراءات التي طبقتها المصارف تسرّبت في الاعلام ما أدى الى اشتعال الوضع أكثر"، ولاحظ أن "مصرف لبنان تأخر بالإجراءات، وكان من المفترض أن يشكل لجنة تحقيق منذ البداية وليس الآن بعد إلغاء حسابات نائبين وابنة نائب سابق".
ويوضح أنه "في حال لوحظ ان ليس هناك من سبب لاغلاق الحسابات فلا داعي لذلك، لأنه من المفترض ان ترفع الحسابات والاسماء إلى لجنة التحقيق"، متسائلاً: "هل الاسماء السابقة رفعت إلى التحقيق؟ وحتى لو جاء اسم أحدهم من الخارج فاذا كان بريئا نعلم الطرف الخارجي ان معلوماته خاطئة".

 

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @Mohamad_nimer

 

Digital solutions by