Digital solutions by

من "الكونكورد" الى الحمرا الحزينة..."كنتُ في المكان حين دوّى الانفجار"

13 حزيران 2016 | 17:02

المصدر: "النهار"

صورة مركبة لأشخاص التقتهم "النهار" صباح اليوم على مقربة من مكان التفجير.

رسالة إرهابية غير تقليدية تلقتها أمس العاصمة بيروت، تمثلت بانفجار قنبلة وضعت في حقيبة إلى جانب جدار الفرع الرئيسي لمصرف "#لبنان_والمهجر" في منطقة الكونكورد في #فردان. صدى الرسالة سمعه سكان المنطقة والمناطق المجاورة بقوة، خصوصاً أن المبنى المستهدف بعبوة قُدّرت بسبعة كيلوغرامات هو من زجاج، وموجود في شارع ضيق.
هذه المرة الرسالة غير دموية، فمن يقف خلفها أراد "هزّ العصا" من غير أن تطال ضربته الأبرياء، فوضع العبوة يوم الأحد ساعة الافطار. لكن من قال إن الالم يقتصر على الجروح الجسدية وأن شظايا الانفجار لم تصب أحداً، بل على العكس فهي أصابت نفوس اللبنانيين الذين لم ينسوا بعد مسلسل التفجيرات الارهابية حتى أتت عبوة الامس لتذكرهم ان الامن في بلدهم غير ممسوك لئلّا نقل مفقوداً.
الخوف من عودة التفجيرات بدأ يتسرب إلى اللبنانيين من جديد، وبعدما كان الامر مقتصراً على سكان الضاحية والمناطق المحسوبة على "حزب الله"، فوجئ الجميع أمس أن لا أحد بعيداً من يد الارهاب، وأن لا منطقة آمنة. وإن كانت الى الآن الصورة ضبابية عمن يقف خلفه، فإن البعض وضعها في خانة تشدّد المصرف في تطبيق العقوبات الأميركية المفروضة على "حزب الله"، وأنها رسالة موجهة لحاكم مصرف لبنان والنظام المصرفي، في حين وسع البعض الآخر "البيكار" ورأى أن التضررين هم المودعون في المصارف ولقمة عيش اللبنانيين.

 

أضرار" متوارية"
الطريق المؤدية الى المنطقة التي استلمت الرسالة خالية إلا من عدد قليل من السيارات، عند مدخل الشارع المؤدي الى مصرف "لبنان والمهجر" في فردان. زحمة سير للوهلة الاولى يعتقد الشخص أن الأمر طبيعي لكون لا أضرار ظاهرة في المكان، شبان يقفون على الرصيف وعلى مدخل المصرف وكأن البلد بألف خير، لكن مع الدنوّ اكثر يظهر انتشار كثيف للقوى الامنية من أمن دولة وقوى أمن داخلي عند مفترق صغير على الجهة الشمالية للشارع. إذذاك تتغيّر الصورة، حواجز وضعت لمنع الاقتراب من المكان، زجاج منتشر في الأرجاء، سيارات متضررة، تلفزيونات تبث الحدث، اما عندما تنظر الى الاعلى فتصاب بالذهول، الواجهة الخلفية للمصرف مهشمة ومحترقة، والاضرار فيها فادحة.

(علي بو دياب)

 

"لحظات الرعب"
مجموعات من الشباب تقف على الرصيف تخمّن وتحلل، أكثرهم حماسة رجل ستيني يتحدث بصوت مرتفع قليلاً لرجلين يقفان معه عن كيفية نجاته بأعجوبة بعدما كان ماراً بسيارته لحظة وقوع الانفجار، هو علي ابو دياب الذي تحدث لـ"النهار" عن لحظة ضرب اليد الارهابية للمكان. قال: "كنت موظفاً في المصرف لخمسة وعشرين عاماً، أنهيت خدمتي، وأعمل اليوم على سيارة أجرة، عند الساعة الثامنة والربع مساء كنت ماراً من هذا الشارع، وما إن وصلت إلى المبنى الذي يسبق المصرف، دوّى صوت الانفجار، اهتزت السيارة وكأن زلزالاً تحتها، اعتقدت للوهلة الأولى أنه قصف طيران، أوقفت السيارة أمام مبنى الكونكورد، بدأ شباب أمن المصرف ينادونني، لكونهم يعرفوني جيداً، قائلين يمكن الحرس في الجهة الخلفية توفى، أسرعت وإياهم الى غرفة المراقبة في الأسفل حيث يعمل فيها شابان وبعدما اطمأننا عليهما، انتقلنا للاطمئنان على الحرس في الجهة الخلفية، لنتصل بعدها بالأمن، كما اتصلت بمديري سابقاً حيث أطلعته على الأمر".
وأضاف: "بعد دقائق بدأت الناس بالقدوم لمعرفة ما يحصل، حاول بعضهم الدخول الى المبنى لكن الشباب المولجين بحفظ الامن منعوهم". وفي رأي الرجل الستيني "انها مسألة وقت وينسى اللبنانيون الأمر، مررنا بأعظم من ذلك وعادت الحياة بعدها وبسرعة إلى طبيعتها".

(أبو محمد)

 

"الجميع مستهدف"
على الرصيف المقابل يقف سائقو سيارات الأجرة امام كوخ لمؤسسة السيد محمد حسين فضل الله للخدمات الاجتماعية لاستقبال زكاة الفطرة الخالي من أي موظف، منهم أبو محمد، الذي تحدث بتململ عن أن "البلد من دون انفجار يحتاج الى دفشة كيف الآن" ملقياً المسوؤلية على السياسيين وموجهاً رسالة اليهم أن "الانفجار يؤثر على الجميع". وتابع "الجميع متضرر حتى المستفيد منه، وتأثيراته ستكون كبيرة ليس فقط على القطاع المصرفي بل كل القطاعات والمؤسسات، أما الخوف الأكبر ألا يكون حلقة واحدة بل مسلسل يطول".

المتضرر الأكبر من الانفجار بحسب ماريا عبد الرحمن التي كانت تقصد السفارة الكندية هو "الوضع النفسي للمواطنين"، لافتةً إلى أنه "في الأمس شعرنا أننا عدنا إلى نقطة الصفر. لديّ كثير من الأصدقاء كانوا سيقصدون بيروت عما قريب، هاتفتهم بعد الحادث فأخبروني أنهم يعيدون النظر في الأمر، مما يعني ان الوضع الاقتصادي سيتأثر لكون من كان ينوي زيارة البلد ويدفع بالحركة الاقتصادية الى الامام سيمتنع عن ذلك مع تدهور الاوضاع الامنية".

(ماريا عبد الرحمن)

 

شارع "الحمراء" حزين
تمسك كيساً من محلات "zara " والابتسامة تعلو محيّاها كأن شيئاً لم يكن، فهي كما قالت "تعيش ولا تنتظر الموت". إنها جورجيت طراف التي استبعدت "ان يؤثر شيء على ثقة اللبنانيين بوطنهم ومؤسساته".

(جورجيت طراف)

 

 الحياة في الشارع المقابل للشارع الجريح والذي يضخ الحياة في بيروت غير طبيعية، زحمة السير في"الحمراء" مفقودة، المقاهي خالية إلا من بعض روادها، فهل الأمر يعود الى رمضان أم إلى الانفجار. عن ذلك شرح بائع الصحف نعيم صالح لـ"النهار" قائلاً "خبر كهذا في العادة يتهافت اللبنانيون لقرائته في الصحف، لكن الناس خائفة وبقيت في منازلها، والدليل أن البيع أخف من الايام السابقة بكثير فقد بعت أكثر من نصف الرقم المعتاد بقليل مع عدم انكار ان الانترنت اثر على المبيع سابقا". ولفت إلى أنه "قبل الانفجار كان الوضع الاقتصادي يعاني نتيجة الوضع السياسي، فأتت الهزة الامنية لتزيده ضعفاً وسيتأثر أقلّه شهر جرّاء ذلك".

(نعيم صالح)


إذا كان الانفجار قد طاول مبنى من زجاج، فإن أمل اللبنانيين أن تكون جدران وطنهم من إسمنت لتقف في وجه كل من يريد أن يعبث بأمنه!

Digital solutions by