Digital solutions by

تصريف الاعمال: وزارات مفتوحة على حساب الوزراء!

1 حزيران 2013 | 15:15

المصدر: "النهار"

عندما كلف الرئيس تمام سلام تشكيل الحكومة قبل شهرين بأكثرية غير مسبوقة بلغت ١٢٤ نائبا، علق رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي متوقعا تكليف سريع مقابل تصريف اعمال طويل.

وعندما يسأل ميقاتي عن سبب هذا التعليق واذا كان يملك معلومات في هذا الشأن، يرد ببساطة ان ظروف التكليف تكون دائماً أسهل من ظروف التأليف لأن هذا الاخير يغرق في الشروط والشروط المضادة.

وبالفعل فقد مضى على تكليف الرئيس سلام شهرين وهو أسير هذه الشروط التي تعطل قيام حكومته، فيما تستمر الحكومة المستقيلة بتصريف الاعمال، وقد بلغ بها الامر أخيرا ان تعقد جلسة لمجلس الوزراء وتتخذ فيها قرارات لم تقتصر على تحديد موعد الانتخابات النيابية وإنشاء هيئة الاشراف عليها، بل التزمت اجراء هذه الانتخابات وصرفت الاعتمادات لتمويلها.

وهذا الامر يطرح السؤال عن صلاحية حكومة تصريف الاعمال وحدودها والقوانين التي تحددها خصوصا ان للبنان تجارب مثيرة مع مسارات التكليف والتأليف التي قد تستغرق شهورا كما حصل أخيرا مع الرئيس سعد الحريري الذي استغرق تكليفه في المرة الاولى ٥ اشهر قبل ان يعتذر ويعاد تكليفه للمرة الثانية ليؤلف بعد ٥ اشهر اخرى.

مصادر قانونية أوضحت ل"النهار" ان لا حدود زمنية لمهمة تصريف الاعمال منصوص عنها في القانون او في الدستور. مشيرة الى ان الدستور يحدد مهلة شهر لنيل الحكومة الثقة وهي بمثابة مهلة حث ولكنه لا يشير صراحة الى مسألة تصريف الاعمال من حيث المهل.
لكن المادة٦٤ من الدستور نصت في البند ٢ على ان الحكومة " لا تمارس صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد استقالتها او اعتبارها مستقيلة الا بالمعنى الضيق لتصريف الاعمال.

لم يحدد الدستور او اي مواد قانونية " المعنى الضيق لتصريف الاعمال" ولكنه حتما لم يقصد الاعمال الادارية التي ترمي الى احداث أعباء جديدة او التصرف باعتمادات مهمة او ادخال تعديل جوهري على سير المصالح العامة وأوضاع البلاد الاقتصادية والسياسية. فهذا النوع من الاعمال بحسب المصادر القانونية لا تدخل في اطار تصريف الاعمال المشار اليه. وهي مع الأسف أمور تحصل حاليا في الكثير من الوزارات تحت عذر عدم تعطيل عمل الادارة.

من هنا عدم تقيد حكومة تصريف الاعمال لا بمهل زمنية ولا من حيث حدود تصريف الاعمال ومفهومها. علما ان ثمة من يعتبر ان تصريف الاعمال يحرر الوزراء من سلطة مجلس الوزراء ويعطيهم صلاحيات أوسع في تفسير مفهوم تصريف الاعمال. وقد ذهب عدد غير قليل منهم الى حد عقد نفقات وإجراء مناقصات او توقيع عقود بالتراضي او حتى التعاقد مع موظفين جدد. والأمثلة على ذلك كثيرة بدءا من وزارة الطاقة حيث يستكمل الوزير جبران باسيل إجراءات الترخيص قرارات صادرة عنه ، او في وزارة الزراعة حيث يتردد ان الوزير حسين الحاج حسن تعاقد مع ٣٥٠ موظفا جدد في الوزارة.

اما الفضيحة الكبرى فتتمثل في ما تردد عن توقيع بعض الوزراء على معاملات بيضاء بتواريخ تسبق تاريخ استقالة الحكومة. وعندما سألت "النهار" رئيس الحكومة عن هذا الموضوع، نفى بلوغه اي معلومات في هذا الشأن، وبادر الى الطلب من هيئة التفتيش المركزي التدقيق في صحة هذه المعلومات.

لا جديد في شأن هذا الموضوع ولا جديد حتى بالنسبة الى انتهاء تصريف الاعمال، المعلق على همة الرئيس المكلف تمام سلام اعلان حكومته.
ولكن في الانتظار تعود الحركة الى السرايا الحكومية وتعود باقات الزهور لتزين أرجاء المقر الرسمي منذرة بإقامة طويلة لسيد القصر.

Digital solutions by