Digital solutions by

انسحبت "البيارتة" فألغيت المناظرة... الطلاب غاضبون

5 أيار 2016 | 14:31

المصدر: "النهار"

معروف ان مفهوم المناطرات لصيق بالعمل الديموقراطي وحق الناس في الاطلاع على مشاريع المرشحين والمقارنة بين مقارباتهم. الا ان هذا المفهوم لا يزال غائباً عن الثقافة السياسية في بلدنا رغم محاولات نيّرة لتكريسه.

وفي هذا السياق، طرحت كليّة العلوم السياسية فكرة "المناظرة من أجل المناقشة، ولاحقاً للمحاسبة ". فنظمت بالتعاون مع جريدة "لوريان لو جور" مناظرة كانت محددة نهار الأربعاء الفائت في تمام الساعة الخامسة بين اللوائح الأربعة: #البيارتة ممثلة بالسيد جمال عيتاني، #بيروت_مدينتي، مواطنون ومواطنات" ممثلة بالوزير السابق شربل نحاس و"لائحة بيروت" بالسيد عماد وزّان.

وفي الساعات الأخيرة قبل إجرائها، ألغيتْ بعد اعتذارات متتالية بدأت بتمنّع المرشح لرئاسة #بلدية_بيروت عن لائحة "البيارتة"، جمال عيتاني، عن الحضور.

تذمّر الطلاب وإحباطهم كانا واضحين في مواقع التواصل الإجتماعي، وهم كانوا عبروا في المساحة عينها سابقاً عن غبطتهم وحماسهم وترحيبهم بهذا النشاط الذي له أن يؤمن لهم حقهم في الحصول على المعلومات الواضحة ونقاش المرشحين.

تقول مديرة معهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف كارول شرباتي ان "الحملات الانتخابية في بيروت كانت قائمة في الماضي على الصوَر: صور المرشحين تنتشر في المدينة فينتخب المواطن بناءً عليها، ومع الوقت أُضيفت بعض الشعارات. أمّا اليوم، فبدأنا نرى مشاريع وبرامج انتخابية. اما الخطوة الجديدة نحو الأمام فتكون بتعزيز ثقافة النقاشات والمناظرات. وهذا ما له أنيطوّر الأفكار ويوسّع آفاقها. وهي لا تقرب الناخب الى المعلومات فحسب، بل تقرب المرشح من الحلول أيضاً".

وتضيف ان "هناك بعض الدّراسات تدل على أن المناظرات لا تغيّر بشكل لافت في اتجاه الرأي العام، إنما تؤثر على معلومات الناخب، ليس فقط عند عملية الانتخاب بل ايضاً عندما يحين وقت المحاسبة".
وحول انسحاب المتناظرين من النشاط في الجامعة، تبتعد شرباتي عن "الدخول في أروقة السياسة الضيّقة لأن ما يهمني هنا هو الغوص في مسألة الديموقراطية وأدواتها وممارستها"، وتشير الى أنّ "عيتاني امتنع عن الحضور وبدورهم ممثلو "بيروت مدينتي" رأوا ان لا جدوى للمنافسة الحوارية من دون "البيارتة"، فبالتالي اضطرّ كل من عماد وزان وشربل نحاس الى الانسحاب أيضا" .

وترى شرباتي ان "للمناظرة أن تُدخل روح الانتخابات الىالجامعة، الى الشباب الذين سيشعرون بالانتماء ولو كان البعض منهم لا ينتخب في هذه الدورة لكنهم سيكونون حتماً في عقرالمعركة الانتخابية في الدورة المقبلة".

وفي رأيها، ان الأسباب العلمية للامتناع عن المناظرات، يكمن وراؤها سببان، إمّا رفض وضع الحوار فيمستوى معيّن (مثلاً جاك شيراك امتنع عن مناقشة لو پن في الانتخابات الفرنسيةسابقا لأنه لم يرد أن ينزلق الى مستوىحوار معين) أو الخوف من الإخفاق. ونحن في جميع الأحوال كنّا قد حضّرنا لهذة المناظرة بشكل منظم ودقيق".
وتخلص الى انه "لا مبرّر لتهرب المرشحين من المناقشة والاحتكاك بالناخبين الشباب. فعدم اكتراث المواطن بالشأن العام وبمواطنيته يفسر بعدم حصوله على حقوقه الديموقراطية والوصول الى المعلوماتالكافية والمناقشة للمحاسبة".

"بيروت مدينتي"

من جهته، ممثل "بيروت مدينتي" مارك جعارة رأى انه "مع امتناع عيتاني عن الحضور، رأينا أنّ غياب البيارتة سيغيّب مغزى المناظرة والنقاش خصوصاً أنّ معركتنا الأساسية هي ضدهم"، مضيفاً "اننا لا نرى أنفسنا بعيدين عن نهج "مواطنون ومواطنات".
وعن تغيّب "لائحة البيارتة"، رأى "انهم أعلنوا عدم الرغبة في الظهور بالاعلام. واستغرب بشدة كيف للائحة تخوض انتخابات أن تقرّر ألّا تظهر فيالإعلام أو العلن، هذا قرار غير منطقي".
وفي رأيه، أن السبب "يعود الى عدم التجانس والتشتت في مكوناتها الأساسية إذ أن ١٠الى ١٢ جهة متباعدة المناهج قررت أن تجتمع في ظل عدم وجود أي قاعدة مشتركةفعلية بينها". كما يعيد التغيّب الى "عدم صلابة البرنامج المنسوخ عن برنامجنا".

وبدوره، يقول رئيس لائحة بيروت عماد وزّان انه "عندما دعيت الى المناظرة لبيْت النداء بكل فرح ورحابة صدر لأنّي من داعمي الحوار ولأن ليس لديّ ما أخبئه أو أخجل به. لكن بعدما أبلغت أنّ "البيارتة" و"بيروت مدينتي" اعتذرا عن الحضور رأيتُ أنّ منافستي ل"مواطنون ومواطنات" ليست جائزة لاحترامي وتقديري الوزير نحاس".
ويضيف ان "هناك خصومة بيّنة مع لائحتي "البيارتة" و"بيروت مدينتي"، اذ يناديان بالمناصفة اما نحن فقد شكلنا لائحتنا على قاعدة ١٥/٩ (لصالح المسلمين)".

جمال عيتاني

عيتاني تحدث لـ"النهار مبرراً عدم الحضور بالقول "طلب منا عدد كبير من المناظرات من مؤسسات مهمة جدّاً ووسائل إعلام كبيرة. ونظراً لضيق وقتنا كونه لم يبقَ لنا سوى اسبوع واحد للانتخابات ولدينا عمل كثيرعلى الأرض، لذا لم يكن لدينا وقت كاف للجميع، وفي الوقت نفسه، نحن لا نريد أن"نزعل أحداً" حتى لا يظن أحد أن هناكتفرقة، لهذا السبب قررنا عدم المشاركة".

وكيف يرد على من يقول ان ما حصل تهرب نتيجة عدم تجانس اللائحة؟ "نحن مجموعة من المثقفين والمتعلمين لدينا كفاءاتعالية جداً، ونتمتع بخبرة في تنفيذ المشاريع على الأرض نسبةً لسائراللوائح. ونحن واثقون أنّ الدعم الذي حظينا به من أهل بيروت ومن الأطراف السياسية قيمة اضافية وليس نقصاً، فالعمل البلدي هو عمل انمائي واقتصادي يتطلب في ظل الوضع الراهن الصعب أنيتكاتف الجميع من أجل المصلحة العامة".
وحول اتهام "بيروت مدينتي" للائحة الخصمة بنسخ مشروعها، قال عيتاني ان "برنامجنا نابع من احتياجات مدينة بيروت. ولو قارنّا المشروعين لوجدنا اختلافاً واضحاً.

ومن جهة أخرى لو سألنا أي بيروتي عنالمشاكل الأساسية لتكلّم عن أزمة النفايات اذاً هم لم يخترعوا البارود ولا نحن.
هذه أمور بديهية، هذا أقل ما يمكن أن نقدمهلبيروت. نحن لدينا الكثير من الاضافات فيبرنامجنا. لكني لست في صدد انتقاد برنامجهم وثغراتهم، مع أنّه يبدو أنّ ليس لديهم ما يفعلونه سوى انتقادنا. أنا لن أنزلق الى هذا المكان لأنّي أنا هنا لأعمل من أجل مدينة بيروت ولا لأنتقد غيري.
من هنا، أطلب من أهل بيروت أن ينظروا الىالبرامج وأن ينتخبوا من يتمتع بالخبرة الكفيلة بتنفيذها".

نحاس

اما نحاس فروى انه "قبل إعلان اللوائح منذ حوالي الشهر دعت عميدة كلية العلومالسياسية الى مناظرة في حرم الجامعة وسط حضور الطلاب وعدد من الشخصيات والاعلام، وكنّا جميعاً قد أعلنّا قدومنا. ولكن بعيْد إعلان لائحة "البيارتة" أي في ٢٧نيسان، اعتذر عيتاني متذرّعاً أنّ لديهم قراراً استراتيجياً بالامتناع عن حضوراللقاءات العامة والمناظرات بشكل مطلق".
وتقرّر الإكمال بمن بقي، لكن صباح يومالمناظرة أبلغتني السيدة شرباتي أنّ "بيروتمدينتي" أخبروها في وقت متأخر من الليلأنهم لن يشاركوا كون أنّ "البيارتة" غائبون،مع العلم أنّ بين إلغائهم وتمنّع عيتاني اسبوعا كاملاً. فقررنا عند ذلك تحويل المناظرة الى حوار حول ظاهرة الهروب من النقاش العام أمام الحضور نفسه. ولكن وبعد حوالي الساعتينعادت وأبلغتني مديرة الكلية أنّ وزّان انسحب تالياً".

وأسف نحاس "لما حصل، بحيث أنّ في دول العالم "الديموقراطية" يتبارز المرشحون بمناظراتهم.
ولا أرى أفضل من مناسبة كهذه لتبادل الافكار ووجهات النظر خصوصاً أننا نتكلم عن جامعة عريقة محترمة بعيدة عنالجماهيرية. وهذا يطرح وابل من التساؤلات".

وفي رأيه، ان "مسألة التهرب من النقاش تفوق عملية الانتخاب أهمية، اذ أصبح المرشح يتوجه الى الناخبين إما من منطلق عصبيات ("نحن الأقوى"، و"الكرامة" و"الزعامة" والى ما هنالك من "كسر عضم") أو من باب الدعائية الإعلامية والـMarketing ("نحن ظريفون وطريفون") وفي الحالتين يخسر قابليته لاقامة الحوار. وهنا لا أريد أن أدخل أكثر في عملية التحليل مع أنّ الموضوع يحتمل ذلك".

وتعليقاً على مَن اعتبر أننا لسنا خصوما له، رأى أنّ "في الامر "تحجّجاً" لا يمت الى الواقع بصلة، فلو افترضنا أنّ لنا قواعد مشتركة مع لوائح اخرى، هذا لا يعني أننا متفقون وأنّ ليس بيننا فوارق وتباعد يحلو أن نتناقش حولها".

ويبقى السؤال الذي يطرحه كل شاهد على هذا الحدث: إذا لم يجد المرشح وقتاً ليستمع الى الناس و"يأخذ ويعطي" معهم، ويعطيهم حق المقارنة بين البرامج، فهل سيبالي بأمرهم ويهتم بشؤونهم بعدانتخابه؟.

Digital solutions by