Digital solutions by

في عيد العمل... عائلات لبنانية تعيش بمدخول شهري بين 333 و666 دولاراً!

1 نوار 2016 | 12:23

المصدر: "النهار"

(عن الانترنت).

كيف يمكن عائلة لبنانية من 5 أو 8 أفراد أن تعيش بدخل وسطي يتراوح بين 4 أو 8 آلاف دولار أميركي سنوياً أي بمدخول شهري يراوح ما بين 333 دولارًا أميركيًّا و 666 دولارًا أميركيًّا؟ الجواب على هذا السؤال يأتي في سياق دراسة عن "الفقر وانعدام المساواة والحماية الاجتاعية في لبنان"، التي أصدرها منذ أيام قليلة معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت بالشراكة مع أوكسفام، وتكشف رؤية غير مشجعة عن عينة نموذجية من الأسر اللبنانية التي تعاني الفقر.

وقبل عرض النتائج، يشعر اليوم اللبنانيون "البروليتاريّون" أن عيد العمل مناسبة جديدة للشعور بضيق الحال الاجتماعية و الاقتصادية الغير المسبوقة وسط طبقة سياسية تعيش بأكثريتها في رفاهية فاحشة. كان ينقص العامل اللبناني أو الموظف الملتزم بعمله في غياب الاتحاد العمالي العام، الغارق في غيبوية قصرية عن الساحة المطلبية، ليرزح تحت وطأة السعي للقمة العيش وتوفير الحد الأدنى من حاجات أفراد عائلته. يضاف إلى كل ذلك، تداعيات الأزمة السورية التي رمت بثقلها على كاهل المواطن وسط فراغ مقلق في الرئاسة الأولى وغياب التوافق الحكومي الذي بات كورقة التين لا تستر ملف النفايات المسيس بامتياز وواقع غياب الخدمات الإنمائية للمواطن من كهرباء، ماء، طبابة و...

في تفاصيل الدراسة، ذكرت الباحثة المساعدة في المعهد سارة الجمل أن "منهجية البحث ارتكزت على 33 مقابلة ونقاشات ضمن 128 أسرة في خمس مناطق في بيروت وطرابلس وعكار والبقاع والنبطية. وأكدت "أن العائلات بأكثريتها لبنانية مع نسبة قليلة من الأسر السورية والفلسطينية التي نزحت إلى لبنان جراء الأزمة السورية، فضلاً عن بعض العائلات الفلسطينية القاطنة في المخيمات". ولفتت إلى أن "هذه الدراسة تعدّ نوعية، ورغم أنها لا تمثل لبنان بأكمله، فيمكنها أن تعكس رؤية واضحة لواقع الفقر فيه".

الغذاء أولاً وواقع فرص العمل الموسمية
من المسلّمات، وفقاً للجمل، أن يظهر في الاستطلاع أن "العائلات المقيمة في بيروت لا تواجه الصعاب نفسها التي تواجهها الأسر المقيمة في الريف." وشدّدت على أن "الأسر تعتمد على أجر يومي لتوفير قوت العائلة، وذلك من خلال العمل في الزراعة والبناء وقطاع الخدمات والعمل الموسمي غير المنتظم".

وعندما سألناها عن الأولويات المدرجة لصرف الأجر في الأسرة، ذكرت أن "الغذاء يشكل من 35 إلى 50 في المئة من المصاريف الشهرية، بينما تشكّل الرعاية الصحّية 20 في المئة من المصاريف، ويشكّل التعليم نسبة 15 في المئة من المصاريف." وتناولت الدراسة جانباً من "سداد الديون وكلفة السكن، وهما يحتلان من 10 إلى 15 في المئة من المصاريف الشهرية مع ارتفاع نسبة الديون شتاءً بسبب تراجع فرص العمل".

 


وفي حال وفاة المعيل، تواجه النساء وفقاً للجمل "صعوبات جمّة حيث أوردت في مقابلاتهنّ أنهنّ تلقَيْن سنوات تعليم قصيرة، ويتمتعن بقدر محدود على الحركة، وهذا يجعلهن في الوظائف الأقل أجراً، غالباً في القطاع غير الرسمي مع التزامهن رعاية الأولاد وإنجاز الواجبات المنزلية والمساهمة في دخل الأسرة...".

ضبط الإنفاق في الحدّ من الوحبات الغذائية!
كشفت الدراسة أنه "كلما زادت الضغوط على الأسرة زاد لجؤوها إلى إستراتيجيات التأقلم كالقبول بالوظائف ذات الأجور المتدنية حيث يكون العامل عرضة للاستغلال، أو الكفّ عن إرسال الأولاد إلى المدرسة، وبيع الأصول الإنتاجية لشراء الحاجيات الأساسية أو دفع الإيجار".



حدّدت "إستراتيجيا شائعة للتأقلم بهدف ضبط الإنفاق، وهي تُبرِز كما أوردت الأسر في مقابلاتها الاستغناء عن "إحدى الوجبات، أو تقليص كمية الطعام أو استهلاك طعام أرخص ذي جودة منخفضة". يضاف إلى "الحد من الإنفاق تقليص الرعاية الصحية واللجوء إلى شراء الأدوية من الصيدليات من دون وصفات طبية".

لم تذكر الدراسة دوراً مباشراً للأحزاب في دعم هذه الأسر بل فضلت "اعتبارها مصادر غير رسمية داعمة لها." وذكرت الجمل أن "الأسرة تضطرّ إلى اقتراض المزيد من المال من مصادر غير رسمية وبفائدة مرتفعة لتغطية الزيادة في التكاليف، وهذا ما سيزيد من تراكم الديون وتفاقم فقر الأسرة." وبرز أيضاً "الاعتماد الكبير على الأطراف غير الرسمية التي تقدّم بسبب عدم كفاية الدعم الرسمي من الحكومة." وحدّدت المساعدات "من مؤسسات خيرية أو من أقارب أو أصدقاء أو جيران أو مؤسسات دينية أو منظمات سياسية أو مؤسسات خيرية محلية، عادة ما تكون من المذهب الأسرة عينه...".

وزارة الشؤون الاجتماعية... في مكافحة الفقر
خصصت الدراسة جانباً لدور الوزارات في دعم هذه الأسر، ومنها وزارات الصحة والتربية والشؤون. وتوقفت الجمل عند ما تناولته الدراسة عن "البرنامج الوطني لدعم الأسر الأكثر فقراً" التابع لوزارة الشؤون الاجتاعية الذي يغطي احتياجات 12 في المئة من المواطنين الأكثر عوزاً بتمويل من البنك الدولي والمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والحكومة اللبنانية".

بعد شرح مستفيض لدوره، رأت أن "البرنامج هو مبادرة جيدة تحتاج إلى تطوير ولا سيما أنه اعتمد على دخل العائلة فقط لقياس مستوى الفقر." وأملت لو "يعتمد البرنامج على دراسة شمولية للعائلة تلحظ قياس مؤشرات عدة لقياس مستوى الفقر ومنها الدخل والطبابة والتعليم والسكن والوضع الاقتصادي العام".

ثمّ أكدت أن "بعض المستفيدين من البرنامج في بعض المناطق الريفية البعيدة لم يتعرّفوا عن كثب على البرنامج ، وهذا قد يستدعي إعداد خطة إعلامية للوصول إلى هذه الفئة." وبرأيها، يوفر البرنامج المساعدات "لتخفيف من وطأة الفقر، ولكنه لا يساهم في فتح أيّ فرص لمساعدة الأسرة على بناء مستقبل أفضل للعائلة...".

أما التوصيات الصادرة عن الدراسة، فهي وفقاً لها، تشمل "توافر الجهود لنشر العدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين في فرص العمل والحياة الكريمة وتحديث البيانات عن الفقر من اجل التوصّل إلى فهم أفضل لطبيعة الأسباب البنيوية للفقر في لبنان وزيادة التنسيق بين الوكالات الدولية ووكالات الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية لتعزيز نظام الحماية الاجتماعية في لبنان".

Digital solutions by