Digital solutions by

حقيقة صادمة عن تلوث المياه نتيجة النفايات

7 آذار 2016 | 16:36

المصدر: "النهار"

في ظلّ أزمة النفايات التي يعانيها لبنان توقع الجميع أن ترتفع نسبة تلوث المياه، لكن أن يصل عدد الاحياء المجهرية في مياه النفايات الى ما يفوق المليار في المليليتر/ماء فهذا الرقم صدم الجميع، بعد التصريح الذي خرج فيه مدير عام مصلحة الأبحاث الزراعية ميشال افرام.

اما المقصود بمياه النفايات فمتمثل في رواسبها التي تختلط نتيجة الامطار خصوصاً مع المياه الجوفية ومياه الانهر وغيرها. 
المشكلة لا تحتمل التأجيل والتسويف، فاللبنانيون يواجهون أقصى أنواع الأخطار. الأمر لا يقتصر على البكتيريا والجراثيم بل على تلوثات كيميائية تعرض أجسادهم على المدى البعيد الى أمراض مستعصية نتيجة رواسب النفايات المختلطة مع المياه، وعن ذلك شرح افرام لـ"النهار". لكنه وضّح بداية أنه "لم يقل كما تداول البعض أن نسبة التلوث باتت مليار في المئة بل نسبة الأحياء المهجرية في المليليتر تفوق المليار بدل من 200 الحد الطبيعي"، ولفت إلى أن "بقية البكتيريا staphylocoque pseudomonas ، تراوح بين المليون والاربعين مليون في المليليتر، هذه النتيجة تطال الأنهر والينابيع والمياه الجوفية، اذ إن رواسب النفايات تصبّ في الأنهر وصولاً الى المياه الجوفية لتصل بعدها الى المواطنين".

وأضاف "كما تبيّن وجود السلمونيلا في المياه المختلطة برواسب النفايات وهي من البكتيريا التي يجب ان تكون معدومة الوجود، اضافة الى الزئبق وهو اخطر من الجراثيم لكون التلوث الكيميائي لا يعطي مؤشرات عند تعرض الانسان له بل عند تراكمه في الجسم لسنوات عدة، حيث يؤدي الى امراض مستعصية على عكس الجراثيم التي تعطي مؤشرات خلال 48 ساعة من خلال ارتفاع حرارة الجسم او التقيؤ وغيرهما".


مراقبة وتحاليل
مصلحة الأبحاث الزراعية تقوم بفحص يومي لمياه العبوات والغالونات لشركات المياه المرخصة والينابيع الجوفية، وتُحلّل رواسب النفايات كل اسبوعين أو شهر وتفحص مياه انهار بيروت كل شهر وأنهر لبنان عموماً لمعرفة كيفية تطور التلوث فيها خلال سنة بكاملها، ويقول افرام: "تبين النتائج أن مياه العبوات نظيفة مئة في المئة، أما المياه الجوفية فنسبة التلوث فيها تراوح بين 60 الى 70 في المئة، كما ان نسبة تلوث الانهار مرتفعة".


مشكلة مزدوجة
الامر لا يقتصر على تلوث المياه، إذ لدينا مشكلة مزدوجة هي كمية المياه إضافة الى نوعيتها. عن ذلك علّق افرام قائلاً: "لا نزال في دائرة نقص المياه، بين 50 الى 70 في المئة من المعدل العام، الاسبوع القادم سيشهد يومين الى ثلاثة ايام امطار، على الرغم من أننا نتمنى عدم تساقطها في بيروت لكونها ستهطل على النفايات ومن بعدها على الانهار والمياه الجوفية والبحر، انما في بقية المناطق الامطار القادمة علينا ممتازة لمجموع الامطار والزراعة. نتوقع الا نصل هذا العام الى المعدل السنوي لكمية الامطار التي يجب ان تكون، لذلك سنعاني شح مياه ابتدأنا به".


حلقة تلوث متكاملة
حلقة متكاملة من التلوث يعيشها لبنان وفق وزير الزراعة السابق الدكتور عادل قرطاس الذي قال ان "مياه المجاري تصب في الانهار، والانهار تسقي المزروعات لذلك اغلب الخضار ملوثة، فنهر الليطاني مثلاً تصب فيه مجاري كل قرى وبلدات منطقة البقاع والجنوب اللبناني". ولفت إلى أن "مشكلة النفايات تزيد من نسبة التلوث وتؤدي الى ظهور انواع جديدة من البكتيريا، لا سيما بعد تساقط الامطار عليها وسريانها في الانهار والمياه الجوفية ومن ثم استخدامها للري".


مسؤولية مشتركة
وزارة الطاقة والمياه هي المسؤولة الاولى عن هذا التلوث كما وزارة الصحة والمجتمع المدني بحسب قرطاس، الذي دعا الى "ضرورة تضافر الجهود بين المجتمع المدني والمجتمع العام لوضع حد لهذه المشكلة" وخصوصاً أن "البلديات غير مهيأة لادارة معامل تكرير المياه لذلك يجب ان يكون ثمة مؤسسة تحت وصاية وزارة الطاقة والمياه تُعنى بادارة معامل تكرير المياه والصرف الصحي في لبنان".
من جانبه، أكد افرام أنه "لن تعالج هذه المشكلة ما لم تعالج مشكلة النفايات لكونها المسبب الرئيسي لها، واذا عولجت ازمة النفايات لا يمكننا تحديد متى سننتهي من المشكلة ما لم نعرف نسبة الامطار المتساقطة والمياه الجوفية التي لا تتلوث فقط من النفايات بل من المجارير ومصادر اخرى".
حين يمر خبر وصول عدد الميكروبات إلى ما يفوق المليار في المليليتر/ماء مرور الكرام على مسامع المواطنين، تيقّن أنك في لبنان!

Digital solutions by