Digital solutions by

حسين يوسف: أين أبناؤنا من المفاوضات؟

26 شباط 2016 | 16:09

المصدر: "النهار"

حسين يوسف. من لا يتذكر هذا الاسم، او بالاحرى هذا الوالد. والد محمد يوسف، المخطوف لدى تنظيم #داعش.
منذ فجر 3 اب 2014 ، اندلعت معارك #عرسال. في ذاك اليوم اللّهاب، اهتزّت عرسال وانفجرت. ادخل الجيش في مواجهة اكثر من عنيفة. سقط شهداء. احتجز عسكر وجنود. وطالت فترة الخطف.

اعتصامات. قطع طرق. اجتماعات واكثر ... كل تلك الوسائل جرّبها اهالي العسكر، الى ان بان الفرج صباح 1 كانون الاول 2015، حين اطلق عدد من العسكر المخطوف لدى #جبهة_النصرة، وبقي من هم لدى تنظيم "داعش".

مصير مجهول لجنود لبنانيين، فيما اهلهم بقوا داخل خيمة خجولة، ينتظرون ابناءهم. من بين هؤلاء حسين يوسف. بقي ينتظر، ربما وحيدا، داخل خيمته، ينتظر ابنه. مثله مثل نظام مغيط واخرين.

اليوم، قرّر هؤلاء ان يعتصموا امام كازينو لبنان. لا يهمّ ان قطعوا طريقا او اوتوسترادا، لانه عندما تكون القضية محقة، تتعدد وسائل الاحتجاج، وخصوصا عندما تكون الدولة غائبة او مغيّبة.

في اعتصامهم اليوم، حكي عن امكان التحرك المستقبلي امام اكثر من مرفق سياحي. ايضا لا يهمّ عندما تكون نفوس البشر مهدّدة بالموت كل دقيقة، فكيف بالاحرى عندما يكون هؤلاء جنودا في #الجيش اللبناني.
الكل يتذكر دمعة حسين يوسف يوم اطلق الجنود في كانون الاول، وبقي ابنه مخطوفا. كيف عانق حسين يوسف ماري، شقيقة جورج الخوري الذي كان في عداد المفرج عنهم صبيحة ذاك اليوم.هي دمعة، وفرحة في الوقت نفسه ارتسمت على وجه حسين. بقي متماسكا لكنه حزين. صلب لكنه محروق القلب. ففي داخله غصة لن تمحوها سوى رؤية ابنه.
اكثر من 600 يوم انتظار حتى الان، ولا يزال حسين ينتظر ابنه البطل.
اكثر من مرة قال ان "الاهالي ذاقوا الامرّين، وعاشوا اقصى مراتب القهر والعذاب لدرجة فاقت صبر ايوب بمراحل".
والكل يتذكر تصريحه بعد زيارة قام بها عدد من امهات المخطوفين لدى "داعش"، حين صرح يوسف "اننا عدنا بخيية امل وبمرارة ولوعة وقهر لن يوصف. لم نوفق برؤية ابنائنا. هم يموتون كل يوم الف مرة".
وسأل: "اين هم جنودنا من المفاوضات؟".

والى المسؤولين، توجه بالقول: "انتم لا تتحدثون سوى عن الايجابيات في ملف النصرة. اما ملفنا فأين هو؟ وأين اولادنا؟ هل هم في لبنان ام في سوريا ام هم ميتون وقد اصبحوا ضحايا؟ نريد ان نعرف ما هو مصيرنا ومصير ابنائنا".
لم ينس احد وجه حسين حين شاهد الجنود محررين، وحين عايش دمعات الامهات الفرحات بعودة ابنائهم. ولم يتخيل احد ان هذا الوالد سيبقى على هذا التماسك. كان وجهه يوحي بكل شيء، وبكل التناقض والصراع الذي في داخله. كمن كان يردد عبارة واحدة لا غير: "رجعوا الكل إلا ابني"...
فمتى يعود محمد ورفاقه؟! سؤال برسم ما تبقى من دولة عندنا!

 

Digital solutions by