Digital solutions by

"حرّر فكرك" صرخة "النهار"، ماذا في بُعدها وغاياتها؟

12 شباط 2016 | 17:52

المصدر: "النهار"

لقطة من الاعلان المصور.

تُطلق "النهار" حملة #حرّر_فكرك، فيما الوطن يفتقد تأثير الصوت في اختراق الصمت. عقودٌ مرّت على شعب المحن والأزمات المستمرة، وفي كلّ مرة، كانت النجاة ولادة أخرى. تحضر "النهار"، وهي يوماً لم تغب، بالتأثير والتغيير وفعل المطرقة في الضمير والعقل. كان #جبران_تويني جمّع الشعب حول القسم والعزيمة والفكر الحرّ، وصدح في الساحة صوتاً سيظلّ ينبض مهما تشاء الحياة القسوة. تكامل الصوت مع تاريخ الأبّ غسان والجدّ جبران، مشكّلاً روح الجريدة وصياح الديك كلّ فجر. من عمق هذه الروح، تأتي "حرّر فكرك"، رسالةً وصرخة وضميراً، لتقول إنّ الحرية قيمة بحجم تضحيات الوطن. وطنٌ حين يُرمى أرضاً يكثر من حوله السلّاخون، لكنّه مهما جُلِد وتلقّى الصفع، هو في الوجدان فكرة رومانسية لن يكفّ المرء عن تخيّلها والإيمان بها. تشاء "النهار" الإبقاء على التمسّك بوعي الإنسان التوّاق إلى العيش خارج السيستم. "حرّر فكرك" أيضاً رسالة وفاء مستمرّة لتضحيات مَن قدّموا العمر لهذا الوطن وشكّلوا فرادة النموذج الحرّ، ومَن يرفضون الركوع مهما حصل. نسأل رئيسة تحرير "النهار" نايلة تويني عن رسالة الحملة وتوقيتها، وأيّ معانٍ سياسية قد تتضمّن، والمدير العام الإقليمي لشركة الإعلان "ليوبرنت" كميل قرعان عن كيفية التنفيذ تقنياً.


كثافة الكلمة والصورة
أرادت "النهار" في الذكرى العاشرة لرحيل جبران تويني صوتاً يشبه قضّ المضاجع في الليالي الطويلة والحضّ على الاستيقاظ. فكان التعامل مع "ليوبرنت"، الشركة المتخصّصة بالحملات الإعلانية منذ ما يزيد عن 40 سنة. كان ذلك في تشرين الأول، إذ كان من المقرّر صدور الإعلان في كانون الأول، شهر غياب جبران وذكراه. إلا أنّ المشروع أُرجئ لظروف عائلية، ثم صدفت عطلة الأعياد فأرجأته مرة جديدة. في كانون الثاني، بدأ العمل واستمرّ ما يزيد الشهر. تتحدّث تويني عما يجعل الحملة مسؤولية على مستوى الوطن: "استحالة قدرة المواطن على التحمّل، وحاجة كلّ فرد إلى التحرّر ورفض كلّ قيد، أكان الصمت أم التبعية السياسية أم الاستسلام". المسألة ليست غنماً في مقابل ديك. ثمة ما هو أكثر بُعداً وأشدّ عمقاً، تُجمع تويني وقرعان. "المسألة أنّ التجاذب بلغ حداً ولا بدّ أن ننتفض. أن نُحرّر العقول مما يكبّلها. ليست الحرية استحقاقاً جديداً تخوضه "النهار". هي منذ انطلقت قبل 83 عاماً، تشكّل منبراً للأحرار والرأي على اختلافه"، تشدّد تويني على النهج والمبدأ. وتؤكّد أنّ أحداً ليس مستهدفاً بصفة شخصية، والحملة لا تتوجّه نحو حزب أو فئة، بل إلى اللبنانيين جميعاً، داعية إياهم إلى التحرّر مما يعوق الرأي الحرّ والخيار الواعي.
تدرك تويني أنّ الأزمات تنهك اللبنانيين وتجعلهم يخشون البدايات الجديدة، وتؤمن في الآن عينه بأنّ الأمل عزاء الأقوياء. "قتلونا، ومن عمق الموت أعلنا أنّ "النهار" مستمرة. هذا البلد خيارنا، ولن نيأس"، داعية الشباب وكلّ مَن يناضل في سبيل الرأي الحرّ إلى الكتابة وإرسال الموضوعات، جاعلة من "النهار"، جريدةً وموقعاً إلكترونياً، مساحة للحرية والتغيير والغد. لن تقتصر "حرّر فكرك" على المنحى السياسي، بل تعد تويني بأفكار تجسّد الحملة تُطلق قريباً، مجالاتها الرياضة والفنّ والثقافة والاجتماع.


في الحديث مع قرعان، تحضر روح جبران، بحماسة النبرة وتحليق النفس خارج الأسر رغم القضبان الكثيرة. يستعيد حين كانت "النهار" تؤثر في القرارات وفي الدوائر الكبرى والأجيال. "لم أعرف النهار سوى منبر متفوّق للفكر الحرّ، الرافض التبعية وتمجيد ثقافة القطيع. طالما وقفت تواجه بأقلامها حملات غسل الأدمغة واستسهال جرّ الشعب نحو المأساة. وفي الذكرى العاشرة لاستشهاد جبران، تقول إنّ الحرية تستحقّ أن نُكمل المشوار. وأنّ لبنان فكرة نموذجية لا تشوّهها انزلاقات ولحظات هزيمة. "حرّر فكرك"، هي روح "النهار" الحاضرة في كلّ استحقاق. ووهجها العصيّ على الانطفاء مهما يتراءى أنّ الظلمة مخيفة".


نسأل عن الشقّ التقني لولادة المشروع، فيجيب مؤكداً كلام تويني: "حرّر فكرك، هو أكثر من مشروع وأبعد من صورة أغنام تتبع القطيع برغبة منها أو عن غير قصد. المشروع أربع أفكار. الغنم، بدلالاته واختزالاته، فكرة أولى تمّ تنفيذها، وفكرة أخرى ستخرج إلى الضوء قريباً، ليُصار العمل على تنفيذ الفكرتَيْن المتبقيتين في وقت لاحق. أفكار المشروع الأربع متصلة احداها بالأخرى، تجسّد جميعها مسيرة نضال "النهار" لإعلاء الصوت الحرّ. اللبناني ليس تابعاً. يدرك أنّ الدرب وعرة والأثمان في أحيان باهظة. لكنّه ليس غنماً في قطيع. صمد حين كان الانهيار مصيراً جماعياً، وصبر حين كان يُنتظر منه أن يُقتل بالخوف والصمت. هذا ما تقوله الحملة، ويجسّده منبر "النهار" الذي طالما خَبِر الجلجلة وعشق الحرية".
نحو خمسة أسابيع تطلّبها تنفيذ الفكرة الأولى من المشروع، من رسم وكلمات وموسيقى، "منذ تشرين الأول ونحن أمام مشروع يشكّل في الآن عينه تجربة سهلة وصعبة. هو تحدّي تجسيد روح "النهار" بكلمتين وثوانٍ قليلة، فإذا بالمهمّة تُنجز سهلة كون الجريدة إرثاً وتاريخاً وصيرورة نضال، وصعبة أيضاً نظراً لمسؤولية أن تصل الرسالة الجمهور بكثافة الكلمة والصورة".


fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima

Digital solutions by