Digital solutions by

حفلة تكاذب ... ولا رئاسة

29 كانون الثاني 2016 | 13:41

لا انتخابات رئاسية في القريب العاجل، ولا في الشهر المقبل، او في الشهر الذي يليه، والى اجل غير محدد، لان لا نية حقيقية في انتخاب رئيس لدى القوتين الاقليميتين اللتين تتحكمان بالصراعات الدائرة. تاريخيا، كان الامر يحسم بتبادل اشارات ما بين دول اجنبية واخرى عربية او خليجية تتلاقى مصالحها. الى ان دخلت ايران على الخط، بالتواطؤ مع الوصاية السورية انذاك، فصار القرار برؤوس كثيرة. واحتدم الصراع العربي الفارسي، او بالاحرى السني الشيعي. وصار القرار رهن توازن القوى الخارجي والداخلي، مما ادخل الرئاسة، والبلد ايضا، في نفق مظلم طويل.
حاليا مبادرات وترشيحات لن تفضي الى نتيجة ايجابية. "حزب الله" حسم موقفه: مؤتمر تأسيسي او سلة متكاملة للاتفاق على اسم الرئيس وخطاب القسم، والحكومة ورئيسها وبيانها الوزاري، وقانون الانتخاب. بمعنى اخر، ما لم يتمكن من امراره اي المؤتمر التأسيسي يقابله دفتر شروط يؤدي الى اعطائه بالمفرق ما لم يتمكن من نيله بالجملة. وهذا الامر معناه حكماً، اعادة صياغة دوره ودور الاخرين، واستعمال فائض القوة لديه في السياسة هذه المرة بما يجعله اللاعب الاقوى، فيكرس داخليا ما يعتبره انتصارات له وللخط الذي يمثل في الحرب السورية.
في المقابل، يتمسك "تيار المستقبل" باتفاق الطائف ويلوذ به لوضع حاجز للخسائر التي مني بها، ومنيت بها بعض السياسات الخليجية في اكثر من ساحة عربية، ويتضامن معه معظم المسيحيين خوفا من مثالثة يلوح بها البعض لتخويفهم وحملهم على المضي في ملفات محددة، ولو من دون اقتناع، او لنقل تحت الضغط. اما المساومة او يعاد طرح المثالثة القائمة على العدد.
وبين هذا وذاك، تكثر الترشيحات التي لن تقود الى انتخاب، لان لا اتفاق على تفسير الكثير من بنود الطائف، وثمة خلاف حولها، ولان الضامنين لهذا الاتفاق فقدوا بعض فاعليتهم على الساحة اللبنانية، ولان السلة الكاملة تحتاج الى وقت طويل، ولا يمكن لاي مرشح ان يضمنها ويمضي بتعهده كاملا بعد الانتخاب لانه سيتحول من اليوم دمية لا رأي لها ولا حرية ولا قدرة على الحراك، بل الة تنفذ اتفاقا مكتوبا بتفاصيله.
مع كل هذا، هل من يصدق ان ثمة انتخابات رئاسية قريبة؟ وهل من يراهن على النيات الحسنة المعلنة؟ انها حفلة تكاذب مستمرة منذ زمن بعيد، ولا نعلم الى متى تستمر... ومعها تبقى الرئاسة اسيرة المتصارعين غير المتصارحين.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb

twitter:@ghassanhajjar

Digital solutions by