Digital solutions by

المجمّعات التجارية نحو الازدهار... والمحال أمام خيار الصمود أو الاندثار

27 كانون الثاني 2016 | 17:04

المصدر: "النهار"

(الأرشيف).

خلافاً للقطاعات التي شهدت تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، تناغماً مع النزاعات السياسية والحروب الاقليمية، ستكون المراكز التجارية على موعد مع أيام مثمرة، في حين أنَّ المحال الأخرى ستجد نفسها أمام تحدٍ يخوّلها المحافظة على وجودها. وفيما يرى البعض أنَّ بيروت أرض خصبة لنمو هذه الأخيرة وازدهارها، يؤكّد المعنيون أنَّ الأيام المقبلة ستُثبت قدرة المناطق الأخرى على جذب المستثمرين إلى ربوعها، بدليل أنّ مشاريع جديدة ستبصر النور فيها في المدى القريب.

يضمُّ لبنان حالياً 12 مجمّعاً تجارياً، تبلغ المساحة القابلة للتأجير فيها 416 ألف متر مربع، في حين أنَّ 10 مشاريع جديدة لا تزال قيد الانشاء، مع مساحة قابلة للتأجير تصل إلى نحو 605 آلاف متر مربع، بما سيرفع العدد الإجمالي إلى 22 مجمعاً، يبلغ إجمالي المساحة القابلة للتأجير فيها نحو مليون متر مربع.

وفي حين أنَّ ثمة توجّهاً لبدء العمل على تقويم مراكز التسوق وفق التصنيف الدولي للمجمعات التجارية والمعايير المعتمدة عالمياً خلال السنة الجارية، يؤكّد الممثل الإقليمي للمجلس العالمي لمراكز التسوق ومجلس مراكز تسوق الشرق الأوسط في لبنان نبيل جبرايل لـ"النهار" "وجود التباس في صفوف المواطنين في ما يتعلّق بمدى تعزيز هذه المراكز #الاقتصاد ككل، ومدى تأثيرها على المحال المنتشرة في كل المناطق بشكل فردي".
وإذ يعتبر أنَّ العاصمة "لا تشكّل وحدها المركز الأنسب لإنشاء المجمعات"، يشير إلى أنَّ البقاع سيشهد قريباً افتتاحاً لمركز ضخم اسمه "Cascada village"، الذي يُتوقع أن يضم مجمّعاً تجارياً، صالات سينما، فندقاً وغيرها من الوسائل الترفيهية.

ويمتد هذا المشروع على مساحة تبلغ 200000 متر مربع، على أن يشغل المركز التجاري 150000 متر مربع منها، ويقع بعد شتورة. وهنا، يؤكد أنَّه سيتيح لسكان المنطقة والجبل على حد سواء الإفادة من خدماته، يفعل سهولة الوصول إليه، متوقعاً أن يغيّر العادات لدى المواطنين وأن يشكّل في الوقت عينه نقطة يلتقون فيها، على غرار المجمعات الأخرى القيد الانشاء.
ومن جملة المشاريع الأخرى التي ستنفذ قريباً، مجمع " "Centro Mall في الجناح، مركز "ABC" في فردان وغيرها.

وعلى رغم وجود نقاط تشابه عدّة بين هذه المؤسسات، يلفت جبرايل إلى أنَّ "كل واحدة منها عمدت إلى تمييز نفسها عن الأخرى، عبر اختيار فئة الناس التي تتوجّه إليها، المحال التي تفتتحها والعلامات التجارية التي تسوّق لها"، فتحولت من مركز للتسوق إلى وسيلة ترفيه في حد ذاتها.
وبعد سنة 2012 تبيّن أنَّ هذه المراكز التجارية لا تستند فقط إلى اقبال السياح العرب عليها، وفق جبرايل، الذي يشرح أنَّ "اللبنانيين ساهموا كثيراً في إحياء الأسواق، بدليل أنَّ سنة 2015 حلّت خيراً عليها بعدما تراجعت الحركة فيها في 2013 و2014، إضافة إلى أنَّ أصحاب المراكز تجاوبوا مع الأوضاع السيئة التي مرت بها البلاد خلال تلك الفترة، فقدّموا إلى مالكي المحال تسهيلات ساعدتهم على تقليص خسائرهم".

المراكز تنتعش والمحال الصغرى تنازع

انعكست الحركة الجيدة في المراكز التجارية إيجاباً على هذه المؤسسات، لكن الواقع بيّن أنَّ المحال المنتشرة في الشوارع تضرّرت جراء تفضيل المتسوقين في كثير من المرّات التوجه إلى أمكنة تجمع كل وسائل الترفيه في المكان عينه.

لكن هذه الوتيرة المتسارعة التي على أساسها زادت المراكز التجارية لم تلغِ أهمية الشارع، إذ أكّد رئيس الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز شارل عربيد لـ"النهار" أنَّ المحال التجارية ستتأثر بهذا النمو لكن المجمعات لن تقضي عليها، معتبراً أنَّ "المطلوب إعادة إحياء الشوارع التقليدية ووضع خطط لتوفير مساحات خضراء فيها، إقامة نشاطات، مواقف تضمن تحريكها لأنَّ للشارع رونقاً خاصاً".

وشهدت صناعة بيع التجزئة في كانون الثاني الجاري، بحسب عربيد، تراجعاً يصل إلى نحو 15% مقارنة بالفترة عينها من العام الماضي، وذلك نتيجة الحسوم الكبيرة والضبابية المسيطرة على الحياة السياسية.
وأمام هذا الواقع، يتابع، ظلّت الحركة في المجمعات التجارية أفضل مما هي عليه في المحال الأخرى، عازياً ذلك إلى التغيّر الذي طاول النمط الاستهلاكي العام لدى المواطنين.

ومن أهم الأسباب التي أفضت إلى التراجع في هذه #الأسواق هو أنَّ الأسواق لا تعمل على إعادة تنشيط نفسها، بما يتطلّب خططاً سريعة تعيد الحيوية إلى الشارع.

 melissa.loukieh@annahar.com.lb

melissaloukieh@

Digital solutions by