Digital solutions by

حراك الاحزاب المسيحية في2015 مؤشر صحة... ولا رئيس

30 كانون الأول 2015 | 17:09

المصدر: "النهار"

سنة 2015 لم تختلف كثيراً على صعيد الحراك في الشارع المسيحي عن سابقاتها. الفراغ الرئاسي متواصل دون خطوات جدية لدى القيادات المسيحية لحل هذا الملف الشائك والذي ادى في نهاية السنة الى شرخ في صفوف مسيحيي 8 آذار بعد الكشف عن مبادرة الرئيس سعد الحريري الرئاسية بدعم دولي غير مسبوق لانهاء الشغور في الرئاسة اللبنانية الاولى، عبر ترشيح النائب سليمان فرنجيه لسدة الرئاسة. الا ان هذا الترشيح اصطدم برفض مباشر من رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون الذي تمسك بترشيحه حتى النهاية، ورفض غير مباشر لشخص فرنجيه من رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، ومباشر لبرنامجه الرئاسي. ولعل من النقاط الايجابية هذه السنة هو "اعلان النيات" بين "القوات" والتيار" بعد اعوام من الخصام السياسي الحاد واتفاق الطرفين على الاختلاف في السياسة دون ان يتحول ذلك الى خلاف حاد على الارض، مما ادى الى هدوء في الساحة المسيحية على مستوى القاعدتين. كذلك سجل تقارب بين رئيس حزب #الكتائب النائب سامي الجميل ورئيس تيار "#المردة" النائب فرنجية، رأى فيه البعض حلفا ثنائيا قد يتكرس في العام الجديد. ولم يقبل العام ان ينهي ايامه دون حزن، فبرحيل زعيم عاصمة الكثلكة زحله النائب والوزير السابق الياس سكاف، فتحت الابواب على مصاريعها في شأن انتزاع الزعامة التي حافظ عليها "الزعيم الادمي " حتى اخر ايامه.

الى ذلك، اعتبر اقرار قانون استعادة الجنسية في مجلس النواب نصراً معنوياً للمسيحيين القلقين من الديموغرافيا "الهائجة" والمتحركة في لبنان والمنطقة.

 

تقارب الجميل وفرنجيه
سجل هذا العام تقارباً لافتاً بين رئيس حزب الكتائب سامي الجميل ورئيس تيار "المرده" سليمان فرنجيه، واعتبر البعض ان هذا التقارب هو بداية لاتفاق سياسي مستقبلي على صعيد ملفات عدة، فيما حصره البعض الآخر في اطار التغطية المحتملة للكتائب لترشيح فرنجية بهدف تخفيف وطأة اعتراض المسيحيين الآخرين على هذا الترشيح. وعلى رغم تداول معلومات ان الجميل قد "يمشي بفرنجية" مقابل مناصب سياسية ورغم تأكيد العلاقة الايجابية التي تجمعهما شدد الجميل على ضرورة توافر ضمانات وشروط اساسية تتعلق بموقف فرنجية من حياد لبنان واعتماد سياسة النأي بالنفس وسلاح "حزب الله" وتدخله العسكري في سوريا الذي شدد على انه يهدد لبنان بعواقب وخيمة.

 

"القوات" و"التيار"
في الثاني من حزيران وبعد 25 عاما من الخصام السياسي، أبصرت ورقة "إعلان النوايا" بين "التيار الوطني الحر" وحزب "القوات اللبنانية" النور بعد أشهر من المفاوضات، وزار الرابية رئيس حزب "القوات" سمير #جعجع، وحضر اجتماعه مع النائب الجنرال ميشال عون، النائب ابرهيم كنعان ورئيس جهاز التواصل والإعلام في "القوات" ملحم الرياشي عرابا الاتفاق الذي ساهم في تهدئة الشارع السياسي المشحون لاعوام. ومن ابرز البنود التي تضمنتها ورقة النوايا، التزام نهج الحوار والتخاطب السياسي البناء والسعي الدائم للتوافق على ثوابت وقواسم مشتركة وتأكيد الايمان بلبنان كوطن نهائي سيد حر مستقل وبصيغة العيش المشترك وبضرورة التمسك بالمبادئ الواردة في مقدمة الدستور بصفتها مبادئ تأسيسية ثابتة، وضرورة اقرار قانون جديد للانتخابات يراعي المناصفة الفعلية وصحة التمثيل بما يحفظ قواعد العيش المشترك ويشكل المدخل الأساسي لاعادة التوازن إلى مؤسسات الدولة".

 

باسيل رئيساً لـ"التيار"
كادت انتخابات رئاسة "التيار الوطني الحر" ان تؤدي الى شرخ كبير في صفوف الحزب لولا تدخل رئيسه السابق العماد ميشال عون في اللحظة الاخيرة والعمل على لملمة الارتدادات الداخلية. وفي 27 اب، فاز الوزير جبران باسيل بالرئاسة بالتزكية بعد التوافق الذي حصل بدعم العماد عون وتشجيعه، انسحب على اثره المرشح الاقوى لمنافسة باسيل على المنصب، النائب ألان عون، رغم اصرار بعض الكوادر العونية في الداخل والخارج على انقاذ الديموقراطية في الحزب وخوض معركة مبدئية للحفاظ على ماء الوجه. الا ان الكلمة الفصل في الشؤون السياسية الكبرى بقيت بيد الجنرال عون، فيما اوكلت الامور على الارض لباسيل اضافة الى دوره كصلة وصل بين عون والقيادات السياسية الاخرى.

 

رحيل البك "الادامي"
في 10 تشرين الاول، لم يتسن لرئيس "الكتلة الشعبية" النائب والوزير السابق الياس سكاف ان يطفئ شمعة عيد ميلاده، وصادف يوم رحيله في اليوم نفسه الذي ابصر فيه النور قبل 67 سنة، بعد ساعات وايام واشهر من المقاومة العنيدة للمرض. صوره المبتسمة تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي، ورافقتها عبارات حب جناها بسبب خطه السياسي الوطني "بكرت يا بيك" "الوداع يا آدمي". ذكريات حب تبادلها مع اهله وناسه، وتحالفات سياسية وخلافات تطورت الى معارك كبيرة، لم تخرجه من الحياة السياسية، وتلقى بصدره سهاما كثيرة في زحلة وخارجها. زحلة بعد سكاف ليست كما قبله، ورغم رحيله المؤلم، رفض البعض ان يرقد بسلام، فاعادوا الى الواجهة الخلافات القديمة قبل حلول الاربعين لرحيله.

 

ترشيح فرنجية للرئاسة
في 22 تشرين الثاني سرب الى الاعلام خبر لقاء الرئيس سعد الحريري برئيس تيار المرده النائب سليمان فرنجيه، وقامت "القيامة" في الشارع اللبناني وانقسم الافرقاء حتى داخل التحالف الواحد بين مؤيد ومعارض عندما تبيّن ان الحريري يحمل مبادرة جدية لترشيح فرنجيه للرئاسة. والقوى الرافضة او المتحفظة عن ترشيحه، تمثلت بالنائب #ميشال_عون والدكتور سمير جعجع وجزء من "تيار المستقبل" الذي يقود رئيسه المبادرة الرئاسية. فرفض عون للمبادرة بدا واضحا في المواقف التي اعلنها رئيس تياره، وتكرس الرفض في اللقاء الذي جمع عون بفرنجية في الرابية والذي أعلن فرنجيه فشله في الحلقة التي استضافه فيها الاعلامي مارسيل غانم في "كلام الناس"، حيث أقرّ باصرار عون على الترشيح وان العلاقة معه غير جيّدة. جعجع تمايز عن عون في طريقة رفضه ترشيح فرنجية، واعلن انه ليس ضد شخص فرنجية انما هو ينظر الى برنامج اي مرشح للرئاسة ومدى توافقه مع مشروع 14 اذار. ولم يتوقف جعجع عند هذا الحد انما تحرك باتجاه اطراف في تيار "المستقبل" لمساندته على فرملة المبادرة التي يقودها الحريري تمهيداً لدراستها اكثر. وتكلل الجهد في ذكرى الشهيد محمد شطح، حيث لم يتم التطرق في كلمة الرئيس فؤاد السنيورة الى مبادرة الحريري، في وقت لاقى جعجع حفاوة استقبال كبيرة من مناصري "المستقبل". البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي دعا القيادات المارونية الى عدم تفويت الفرصة امام المبادرة الرئاسية الجدية، قاطعته قيادات مسيحية في تهانئ عيد الميلاد في سابقة لافتة، الامر الذي دفعه الى توضيح موقفه من المبادرة لاحقاً، اي انه مع المبادرة بمعزل عن اسم الشخص. ويرى مراقبون انه اذا لم يتفق الأقطاب الموارنة الاربعة على اسم منهم، فانهم يفتحون الطريق في السنة المقبلة امام شخصيات مارونية أخرى دون قطع الطريق على مبادرة الحريري التي يؤكد استمرار مفعولها.

 

تناقضات مسيحية
وكما يتبدى من عرض الاحداث السالف، فبعدما كان المسيحيون منقسمين الى مسيحيي 8 اذار ومسيحي 14 اذار، اصبحوا اليوم منقسمين بين فريق يريد اجراء الاستحقاق الرئاسي فوراً وفريق يريد الاتفاق على الرئيس اولاً. وفي هذا الاطار، قال الوزير السابق كريم بقرادوني لـ"النهار" ان " ثمة مقاربة مسيحية ذات وجهين للاستحقاق الرئاسي، هناك رغبة اكيدة لاجراء الاستحقاق وملء الشغور السياسي، ومن جهة ثانية هناك عدم اتفاق في ما بينهم على مرشح واحد يسمح باملاء هذا الفراغ".

 

فرنجية الاوفر حظاً
في رأي بقرادوني ان فيتوات عدة منعت اجراء الاستحقاق الرئاسي فـ"ترشيح عون للرئاسة اصطدم بالفيتو السعودي وترشيح جعجع لم يتمكن جمع اكثرية نيابية كافية لانتخابه، اما ترشيح فرنجية فهو الاوفر حظا حتى اللحظة ولكن ليس ثمة اجماع مسيحي في شأنه". ويرى أن "الطابة اليوم اصبحت في ملعب "حزب الله" لتحديد مواصفات الرئيس المقبل او هويته".

"القوات" و"التيار" لا يمكن تخطيهما بعد اليوم
وتعليقاً على اعلان النيات بين "القوات" والتيار"، قال بقرادوني ان "هذا الاعلان جاء نتيجة مفاوضات طويلة وقناعات تطوّرت مع الوقت، فقرّبت النوايا والمشاريع واراح المسيحيين لدرجة ان طرفي الاتفاق لم يعد بامكانهما الخروج عنه، واصبح وثيقة ضرورية تركت في الوقت نفسه حرية القرارات لكل فريق مع حلفائه، واسست حلفاً جديداً اعطى للمسيحيين وزنهم، كما حصل أخيراً عندما وقفا معاً في جلسة اقرار قانون استعادة الجنسية والبحث في قانون الانتخابات". واصبح اتفاق "القوات" والتيار" يشبه الى حد ما الاتفاق الشيعي "حزب الله" و"حركة امل"، ولم يعد في الامكان تجاوز الارادة المسيحية".

 

حراك الاحزاب المسيحية مؤشر صحي
ويرى البعض ان ما يجري على صعيد الاحزاب المسيحية جيّد ويجب ان يسير في اتجاه اجندة مسيحية - وطنية. الاستاذة في العلوم السياسية فاديا كيوان رحبت بما جرى خلال العام المنصرم على الساحة المسيحية، وقالت لـ"النهار": "ما جرى مؤشر صحي لأنه دفع الاحزاب المسيحية الى اعادة النظر في التموضعات السابقة للجميع، وهذا الأمر سيدفعهم الى النظر مجدداً الى اجندة مسيحية، لأن المهم هو البرنامج لا الاشخاص، والاهم اليوم تثبيت المعايير والاسس التي لم تحترم في السابق على صعيد التمثيل السياسي في لبنان، وكانت عنوان الاجندة عند الاحزاب المسيحية، المدعوة الى مراجعة شجاعة لمواقفها وتحالفاتها".

 

فرنجية اُحرج
وعن ترشيح فرنجية للرئاسة، قالت "كان الترشيح عن حسن نية فهو مؤشر ارادة تسوية وجدت عن فريق الرئيس الحريري، لكن الأخير تسرع في تسميته وأظن في حال لم تنجح التسوية فذلك سيضر بفرنجيه، لأنه صدم القوى الاخرى واحرج فرنجيه جداً، خصوصاً بعدما كان مرشحاً جدياً للرئاسة، وكان من الأفضل ان يرشحه الفريق الذي ينتمي إليه لا الفريق الآخر".

 

الاولوية للرئاسة
ودعت كيوان أن تكون أولوية الاجندة المسيحية هذا العام الاستحقاق الرئاسي. يجب "تنفيذ هذا الاستحقاق والاسهام في حل المشكلة العالقة عبر الاتفاق بين القيادات المسيحية على شخصية وترشيحها، لأن من شأن ذلك اعادة انتظام المؤسسات". وعلى المستوى السياسي، اعتبرت ان "المطلوب كثير جداً، اولاً على صعيد بناء المؤسسات والاحتكام إلى العمل الديموقراطي في صفوف المسيحيين لننتقل من الانتماءات التقليدية التي تلعب على العصب المذهبي والطائفي الى أجندات سياسية منفتحة على المسلمين وانهاء الهواجس لدى المسلمين والمسيحيين التي مرّ عليها 100 عام".

 

تقارب بلا معنى
وفي قراءة عامة لحراك الاحزاب المسيحية، رأى النائب السابق صلاح حنين ان ما يجري على الساحة المسيحية ليس له اي قيمة دون التمكن من انتخاب رئيس للجمهورية وفق الدستور اللبناني. وقال لـ"النهار" إن " النوايا وغيرها من الاخراجات السياسية المسيحية لا تقدم ولا تؤخر، وانا لا افهم ما قيمة اعلان النوايا بين أشخاص تخاصموا وتقاتلوا وكلفوا البشر والحجر خسائر كبيرة، بسبب مصالح شخصية "ركبوا باحضان بعضهم"، وليتهم اتفقوا على ما فيه خير المجتمع المسيحي، انما اتفقوا على الاخرين".
وتابع "بالنسبة إلي لا قيمة لاي تحالف لا يؤمن مصلحة المواطنين على صعيد الخدمات والحقوق، يقول البعض ان هذا التقارب المسيحي اراح الساحة المسيحية المتشنجة، ما نريده هو مشروع وطني وليس مشروعا شخصيا وضيقا، اي تفضيل المصلحة الوطنية على المصلحة الشخصية".

 

الرئاسة صفقة ... لا تسوية
وعن رئاسة الجمهورية وحصرية الترشيح بالقيادات المسيحية الاربع، اعتبر حنين انه "من غير اللائق حصر الترشيح بالقيادات المسيحية الاربع، كل شخص يسمح له الدستور بالترشح بامكانه التقدم الى هذا الاستحقاق الوطني، ولا يجب ان نقبل برئيس يخرق الدستور لوصوله الى الرئاسة، انما نحن مع رئيس ينتخب ديموقراطياً ووفق الدستور، وكل غير ذلك مرفوض، وما يجري اليوم على صعيد الملف الرئاسي هو صفقة ومصالح شخصية، لا تسوية، لأن التسوية تأتي ضمن مشروع سياسي متكامل مرتبط بالمرحلة السياسية والبرنامج والمقعد".

Digital solutions by