Digital solutions by

شخصيات بارزة في 2015

30 كانون الأول 2015 | 14:57

المصدر: "النهار"

اختيار شخصية العام السياسية، عملية معقّدة في لبنان، خصوصاً في ظل الفرز الطائفي والسياسي. ولو أجرينا استطلاعاً لاختار كل لبناني زعيم حزبه أو الأقرب إلى سياسته، لكن ذلك لا يغيّب فئة معينة تتعاطى مع الأمر بجدية. وبعيداً من استطلاعات الرأي التي توظف سياسياً، فإن الملفات هذه السنة تفرض بعض الاسماء لتكون مرشحة لشخصية العام، أكان عبر الضجة التي أحدثتها انجازاتها أم إخفاقاتها، فأزمة النفايات وتطوراتها فرضت تسليم هذا الملف البيئي إلى وزير الزراعة أكرم شهيب الذي منح اسمه لخطة لم تبصر النور، والنائب سليمان فرنجية كان أسرع مرشح لرئاسة الجمهورية وكاد ترشيحه يفجّر تحالفات 14 و8 آذار، والحراك الشعبي كان الشخصية المعنوية التي لم يشهد لبنان مثيلاً لها، أما اللواء عباس ابرهيم فيشهد له بالانجازات الأمنية العابرة للحدود متى ما حانت اللحظة الاقليمية.

 

"#شهيب الصامد"
شهيب الستيني، سياسي وحزبي مخضرم، انتخب نائباً في التسعينيات وحمل لواء حزب التقدمي الاشتراكي منذ أواخر السبعينيات، والمنصب الوزاري ليس جديداً عليه، فسبق وعُيّن وزيراً للبيئة في العام 1996، ووزيراً للمهجرين في حكومة الرئيس سعد الحريري عام 2010، وأخيراً وزيرا للزراعة في حكومة الرئيس تمام سلام عام 2014.
مواقف شهيب معروفة تجاه غالبية القضايا، وتماثل سياسة الحزب التقدّمي، لكن مع ملف النفايات، وضع شهيب اختصاصه بالتاريخ جانباً وتفرّغ لإنقاذ لبنان من أزمة بدأت بإقفال مطمر الناعمة في تموز وباتت على وشك الانتهاء مع ترحيل النفايات إلى الخارج، بعدما سقطت سياسة المطامر.
في 31 آب أعلن وزير البيئة محمد المشنوق انسحابه من اللجنة الوزارية المكلفة معالجة أزمة النفايات، وكلّف الرئيس سلام، شهيب ترؤس لجنة من الخبراء وأصحاب الاختصاص للنظر في الملف واقتراح الحلول الفورية. و انطلقت رحلة شهيب مع الأزمة، وعلى الرغم من كل العراقيل لم ينسحب بل واجه "حتى النخاع" وحاول الحراك والبلديات بحضور اصحاب الاختصاص والناشطين، وبعد فشل خطة المطامر المناطقية، تسلّح أخيراً بسلاح "السرّية".
ليل العاشر من أيلول أطلّ شهيب بخطته الأولى، معتمداً على سياسة المطامر تحضيراً لحلٍّ طويل الأمد، وتكون البداية مع مطمرين بعكار والمصنع، وتأهيل مكبّي برج حمود ورأس العين، وفتح مطمر الناعمة لسبعة أيام فقط. وعلى الرغم من التوافق على الخطة حكومياً، كانت الغرف الحزبية تستعدّ لإحباطها سعياً إلى شعبوية فارغة، فسقط مشروع المصنع وتوقفت الخطة عند مطمر عكار إلى حين ايجاد البديل من مطمر البقاع، فعجز الجميع عن تحقيق الهدف، ودخلت سياسة المطامر "المستحيلات"، خصوصاً بعدما تحول الملف إلى قضية نزاع طائفي، ولم يستطع أيّ حزب "المونة" على جمهوره وإقناعه بإقامة مطمر صحّي، وكان إعلان السقوط مع انعدام خيار اقامة مطمر في "الكوستا برافا"، فانصرف شهيب إلى خط بديلة، لا مطامر فيها، وكان الحل بترحيل النفايات على قاعدة "أبغض الحلال".

شهيب أطلّ في مؤتمرات عدة، وكانت له الكثير من التصريحات، فالملف الذي قبض عليه يعني جميع المواطنين ويمسّ صحتهم. حاور المجتمع المدني وأوجد له مكاناً في لجنته، ولم يخرج من العباءة الشعبية، فمنذ بداية استلامه المهمة وهو يؤكد أنه لن يقدم على اقامة أي مطمر إلا برضى أهالي المناطق.
يمكن وصف شهيب بـ"الصامد" في وجه عرقلة ملف النفايات، واقترب وزير الزراعة من تحقيق الحل، وهو يدرك أنه مكلف لكن ذلك لا يقدر بثمن أمام التحديات البيئية والصحية التي قد تحول اللبنانيين إلى بشر مسرطنين.

 

"المرشح النيزكي"
في 19 تشرين الثاني كان لقاء فرنجية - الحريري. انتهى اللقاء وانفجر الاستحقاق الرئاسي في وجه "8 و14 آذار"، مع مبادرة حريرية ترشح #فرنجيه لرئاسة الجمهورية، عاد ابن زغرتا وبدأت لقاءاته للتسويق والتسوية، وبدأ معها الصراع بين الحلفاء. وبعد أكثر من سنة ونصف السنة من التداول باسمي الجنرال ميشال عون ورئيس القوات سمير جعجع، ومستقلين أو توافقيين، سقط ترشيح فرنجية بسرعة النيزك على الساحة السياسية، وأطلّ فرنجية في 18 كانون الأول في مقابلة تلفزيونية على قناة "ال بي سي آي" شبهها المراقبون بخطاب قسم، نظراً إلى وضوح فرنجيه في مواقفه من الملفات السياسية الشائكة، محاولاً بسط الميزان بين "8 و14آذار"، واعتبر حينها أنه "مرشح أكثر من أي وقت مضى".
ويمكن وصف فرنجيه بـ"المرشح الجدّي"، خصوصاً في حال اعتبر جعجع وعون من مرشحي المناورات، في ظل تمترس "8 و14 آذار" خلف جبهات مواقفهم. ولن تغيب هذه المبادرة عن بال اللبنانيين وسيستكمل الحديث عن فرنجية في العام 2016، حتى لو رسب في الوصول إلى الرئاسة.
ومن التصريحات التي جذبت وسائل الاعلام، ما قاله فرنجيه من كليمنصو، بعد لقائه النائب وليد جنبلاط في 3 كانون الأول بان ترشيحه لرئاسة الجمهورية "فرصة يشكل عدم التقاطها قفزة في المجهول، لأن الوضع سيكون اسوأ مما هو عليه حالياً". وهو التصريح الذي بسط معادلة "فرنجية أو الفوضى"، وبعد جملة من المواقف المعارضة لترشيح فرنجية، خصوصاً من حليفه الجنرال ميشال عون وحليفه راعي المبادرة سمير جعجع، أتت مواقف بكركي الداعمة للمبادرة لا "الاسم"، لتعيد الخلاف بين "الوطني الحر" وبكركي.

 

"لواء التفاوض"
ولا شك ان من أهم أحداث هذه السنة، كان تحرير العسكريين المخطوفين لدى "جبهة النصرة" بصفقة تبادل مع الدولة الللبنانية أشرف عليها وحبكها اللواء عباس ابرهيم بمساعدة قَطَرية، كما التصق اسم ابرهيم بصفة "لواء التفاوض"، خصوصاً انه نجح سابقاً في إعادة مخطوفي أعزاز وراهبات معلولا، وشارك جهاز الأمن العام أخيراً في الاشراف على اتفاقية الزبداني- الفوعا وكفريا التي اتخذت من لبنان ممراً آمناً إلى تركيا وسوريا.
ففي الأول من كانون الأول، تمّ تحرير ستة عشر عسكريًّا، كانت "جبهة النصرة" خطفتهم في معركة عرسال عام 2014، وحينها قال ابراهيم: "مبروك للبنان والفرحة لم تكتمل حتى تحرير العسكريين لدى داعش". كما سطع نجم هذا الرجل مع إلقاء القبض على الشيخ أحمد الأسير في مطار رفيق الحريري الدولي أثناء محاولته الهرب بجواز سفر مزوّر في 15 آب الماضي، فضلاً عن تفكيك العديد من الشبكات الارهابية التي كادت أن تجر البلد إلى الويلات.
اللواء ابرهيم عيّن مديرًا عامًا للأمن العام بتاريخ 18/7/2011، وهو من مواليد كوثرية السياد - قضاء صيدا العام 1959. تطوع في المدرسة الحربية بصفة تلميذ ضابط عام 1980. وتخرج برتبة ملازم في الأول من آب 1982. وتدرّج في الترقية حتى رتبة عميد اعتباراً من 1/1/2010. تابع دورات عدة داخل البلاد وخارجها في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، ويتقن اللغتين الفرنسية والإنكليزية. وهو حائز بكالوريوس في إدارة الأعمال.

 

"الحراك المفاجىء"
وأخيراً، لا يمكن الحديث عن العام 2015 من دون التطرق إلى الحراك الشعبي صاحب الشخصية المعنوية لهذا العام، الذي بدأ مع حملة "طلعت ريحتكم" في 21 تموز في ساحة رياض الصلح، حيث رمى عدد من الناشطين أكياس النفايات باتجاه السرايا الحكومية، وفي 25 كان التحرك الثاني في المكان نفسه، وفي 27 تموز عقدت الحملة مؤتمراً صحافياً دعت فيه اللبنانيين إلى التظاهر امام السرايا احتجاجاً على الحلول الجزئية. وفي اليوم التالي تظاهر ناشطون في الساحة وتمكنوا من التعرّض لموكب الوزير رشيد درباس مما أدى إلى اعتقال بعضهم، لتبدأ المطالبات بالافراج عن الناشط طارق ملاح بتظاهرات أمام المديرية العامة لقوى الامن الداخلي ووزارة الشؤون الاجتماعية ليتم إطلاق ملاح والناشط فراس زين الدين في 31 تموز. وبدأ الناشطون بتشكيل حملات أخرى، واختلفت المطالب وتعددت من حل أزمة النفايات إلى مطالب اجتماعية أخرى.
وبعد تظاهرات عدة، كانت المواجهة الأولى بين الناشطين والقوى الأمنية، في 22 آب 2015 في ساحة رياض الصلح، وفي اليوم التالي ظهر مصطلح "المندسّون" وحصلت مواجهات بين متظاهرين والقوى الامنية، وانتزع الحراك قرار اسقاط المناقصات.

كما دخل ناشطو "طلعت ريحتكم" وزارة البيئة "خلسة" واعتصموا فيها. وحاول السياسيون أن يتسلقوا الحراك ففشلوا وانقلب عليهم، فأصبح هدف الدولة اسقاطه، وسرعان ما خفت نجم الحراك وتراجعت نشاطاته وتأثيرها في الجمهور، فمنهم من اعتبر انه حراك شعبي ولا يمكن تقويم نشاطه، وآخرون اعتبروا أن طغيان السياسة على القضايا الاجتماعية كان السبب في عدم إكمال طريقه بالاندافع نفسه، اضافة إلى المشاكل الداخلية التي خرقت الحملات وخوف المواطنين من أعمال الشغب التي باتت تسيطر على كل تحرك حاشد أمام البرلمان أو الحكومة، ويمكن الاطلاق عليه صفة "#الحراك المفاجىء"، الذي اقنع اللبنانيين بأن جزءا كبيرا من المسؤولين يغرقون بالفساد وبأن هناك أملاً للصرخة في ان تصل وتؤثر، ونتيجة ذلك بات كل سياسي أو مسؤول يراجع خطواته، خوفاً من الفضائح التي لا تزال تنشر عبر وسائل الاعلام، كما انه استطاع أن يكسر حواجز "8 و14 آذار" وبالتالي بروز فئة مدنية خارج هذين الاصطفافين.

Digital solutions by