Digital solutions by

العراق 2015 ... إيقاف صعود "داعش"، احتجاجات ونزوح وملكة جمال!

26 كانون الأول 2015 | 14:58

المصدر: "النهار"

(أ ف ب).

ينتظر #العراق مزيدا من التحديات التي تفرضها الحرب ضد #داعش خلال السنة الجديدة 2016، الا ان ما تحقق في العام المنتهي 2015، في سياق الصراع ضد تنظيم الدولة "داعش"، يساعد على الافتراض، ان البلاد تسير في اتجاه غلق نوافذ الجحيم التي فتحت عام 2014، عقب سقوط نحو ثلث الاراضي الواقعة شمال غرب العراق في قبضة التنظيم. فخلال السنة 2015 نجحت القوات الامنية بمساندة فصائل الحشد الشعبي وطيران التحالف الدولي في طرد "داعش" من مساحات واسعة من الاراضي التي سيطرت عليها، حيث تؤكد تقارير متطابقة من الجانبين العراقي والاميركي، ان "سيطرة تنظيم "داعش" على الأراضي العراقية تقلصت من 40% إلى 17% بفعل العمليات العسكرية". واللافت ان الجيش والقوات المساندة له تمكنت السنة 2015، من استعادة روح المبادرة التي افتقرت لها عام 2014، والشروع في تطهير المدن.

استعادة المبادرة

كانت اول ملامح استعادة المبادرة العراقية مطلع نيسان 2015، عندما نجحت القوات الامنية في تحرير مدينة تكريت وبعض النواحي التابعة لمحافظة صلاح الدين، حيث كانت المدينة تعد المكان الأهم لسكن عوائل مقاتلي التنظيم الى جانب اتخاذها مركزا للقيادة والسيطرة. بحكم موقعها الاستراتيجي الواقع في منتصف الطريق ما بين محافظتي نينوى والانبار، الى جانب قربها من العاصمة بغداد.

وعلى رغم عمليات الكر والفر التي استمرت لأشهر طويلة في مصفاة بيجي الاستراتيجي في محافظة صلاح الدين، الا ان القوات الأمنية مدعومة بفصائل الحشد تمكنت بعد معارك شرسة السيطرة على المصفاة وطرد التنظيم نهائيا في منتصف تشرين الاول السنة 2015.

تقدم القوات الأمنية على الأرض في صلاح الدين، عززه تقدّم آخر في محافظة الموصل على ايدي مقاتلي البيشمركة الكردية، حيث تمكنوا من تحرير مناطق كثيرة في سهل نينوى من قبضة تنظيم "داعش"، تمثلت ذروتها في قضاء سنجار القريب من الموصل، ذي الاغلبية الايزيدية التي اوغل "داعش" في قتل رجالها وسبي نسائها، حيث اعلن مجلس أمن إقليم #كردستان في 13 تشرين الثاني دخول قوات البيشمركة بلدة سنجار "من جميع الاتجاهات".

سقوط الرمادي
على ان مسارات الحرب ضد "داعش" لم تكن بمستوى نجاحات صلاح الدين وسنجار في بعض الاحيان، اذ سعى تنظيم الدولة الى مشاغلة القوات الحكومية وتخفيف الضغط على مقاتليه في صلاح الدين والموصل، فنجح في السيطرة على مدينة الرمادي، مركز محافظة الانبار في 15 ايار 2015، اي بعد نحو شهر واحد من طرده في مدينة تكريت. غير ان الجهد القتالي المستمر طوال السنة 2015 في مختلف الجبهات انهك تنظيم "داعش" ومكّن القوات الحكومية بمشاركة مقاتلي العشائر والدعم الجوي لطيران التحالف الدولي استعادة اجزاء واسعة من الرمادي وبانتظار تطهير مدن غرب محافظة الانبار، مثل هيت وكبيسة وعانة.

وعلى رغم تراجع التفجيرات والسيارات المفخخة في بغداد وبقية المحافظات نتيجة ضغط القوات الامنية على تنظيم "داعش" في صلاح الدين والانبار ونينوى، الا ان التنظيم نجح في احداث خرقين امنيين خطيرين في محافظتي ديالى و #بغداد عبر شاحنتين مفخختين احدثتا اضرارا جسيمة في الارواح والمعدات واعتبرتا الاعنف في السنوات الاخيرة، اذ استهدفت سيارة مفخخة في شهر تموز، منطقة الخان في ديالى اوقعت اكثر من 200 ضحية بين قتيل وجريح. وبعد نحو شهر استهدف سيارة مفخخة اخرى منطقة جميلة الصناعية في بغداد وخلفت ورائها اضرار فادحة في الارواح والممتلكات.

التحالف الرباعي
فرضت الحرب ضد "داعش" على العراق، الانخراط في تحالفات اقليمية ودولية، وبعد صيغة التحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة والذي يضم اكثر من ستين دولة بضمنها العراق. حمل عام 2015 للعراق صيغة اخرى من التحالفات "الصغيرة والمثيرة للجدل"، وذلك حين اعلن نهاية شهر ايلول عن التحالف الرباعي الذي يضم الى جانب العراق كل من #روسيا و #سوريا و #ايران، لا تتجاوز مهامه حدود التبادل الاستخباري والمعلوماتي كما اعلن في حينه.

ازمة النزوح والتدخل التركي
تعرض العراق في عام 2015 نتيجة الحرب والاوضاع المضطرة في مناطق النزاع في الانبار وصلاح الدين ونينوى، الى موجة نزوح غير مسبوقة وصلت الى اكثر من مليوني نازح داخل العراق وخارجه، تركز العدد الاكبر منهم في اقليم كردستان، وفضّل بعضهم الالتحاق بموجة الهجرة الى أوروبا، الامر الذي تسبب بغرق العشرات منهم على الشواطئ التركية واليونانية. وشهد العراق موجة امطار غير مسبوقة نهاية تشرين الاول الماضي، ادت الى غرق معظم احياء بغداد وبعض المحافظات. وقبل انهاء العام 2015 بشهر واحد فقط، اثار التوغل التركي داخل الاراضي العراقية في 3 كانون الاول ازمة كبيرة بين البلدين امتدت مفاعيلها الى المجتمع الدولي والجامعة العربية، حيث رفض العراق الادعاءات التركية بوجود اتفاق امني بين البلدين يقضي بتواجد قوة عسكرية تركية في معسكر "الزلكان" في بعشيقة قرب الموصل، قابلها رد تركي بتأكيد الاتفاق ورفض الانسحاب بحجة ان مهمة القوة المتواجدة تدريب عناصر الحشد الوطني لتحرير الموصل. وبعد سلسلة اتهامات متبادلة بين الطرفين، استجابت تركيا لدعوى الرئيس الاميركي باراك اوباما بالانسحاب. ومع ذلك ادانت الجامعة العربية حادث التوغل واعتبرته اعتداء على السيادة العراقية.

الاحتجاجات الشعبية والاصلاح

الاخفاقات العسكرية وسقوط ثلاثة محافظات بيد "تنظيم" داعش في عام 2014 ، الى جانب "تكلس" العملية السياسية، الفساد وسوء الاداء وتراجع مستوى الخدمات، دفعت كثيرون، وبخاصة نشطاء المجتمع المدني الى قيادة حراك شعبي يضغط على الجماعة السياسية والحكومة ويدفعها للتغيير. ولعل التظاهرات الاحتجاجية التي انطلقت في 31 تموز، وما تبعها من اصلاحات حكومية تعد الابرز بين احداث 2015، ليس في عملية "الزحزحة" التي احدثتها في بعض المواقع السياسية، انما في طبيعة الاشخاص والنشطاء المحركين لها وجلهم من المثقفين واصحاب الاتجاهات المدنية والعلمانية، الى جانب استمرارها لنحو عشرين اسبوعا، وهو امر غير مسبوق في تاريخ الاحتجاجات منذ 2003 . ولعل من اقوى النتائج التي حصل عليها المحتجون هي اطاحة ثلاثة من ابرز القيادات السياسية من مناصبهم، بعد ان قرر رئيس مجلس الوزراء برئاسة #حيدر_العبادي، الغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية الثلاثة التي كان يشغلها كل من زعيم ائتلاف دولة القانون ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وزعيم القائمة الوطنية اياد علاوي، الى زعيم قائمة متحدون ورئيس مجلس النواب السابق اسامة النجيفي. الى جانب الغاء منصب نواب رئيس الوزراء، وهم كل من زعيم القائمة العربية صالح المطلك والقيادي في التيار الصدري بهاء الاعرجي والقيادي في التحالف الكردستاني روز نوري شاويس.

كما طالت حملة الاصلاحات الحكومية التي باشرتها الحكومة بتأييد وضغط من مرجعية النجف والاحتجاجات الجماهيرية، مرتبات كبار المسؤولين والغاء المرتبات التقاعدية لأعضاء مجلس النواب السابقين. وانعكس التقشف الاقتصادي الناجم عن الهبوط في اسعار النفط على الاداء العام للدولة، بحيث ادى تراجع مستوى الانفاق الحكومي، الى تراجع مجمل النشاطات الاقتصادية وتسبب في ركود الاسواق. ويتوقع خبراء الاقتصاد ان يمتد تأثير هبوط اسعار النفط في الاقتصاد العراقي الى السنة 2016. ومع كل ذلك، ختم العراق عامه بمسابقة لاختيار ملكة جمال بعد غياب نحو 25 عاما.

Digital solutions by