Digital solutions by

ثلاثة تفجيرات إرهابية خرقت سنة 2015... وإنجازات للقوى الأمنية

24 كانون الأول 2015 | 15:41

المصدر: "النهار"

من اثار تفجيرات الضاحية. (أرشيف "النهار")

على الرغم من التدابير الأمنية المشددة في سنة 2015 والخطط الأمنية "المقننة"، لم تغب عن الساحة اللبنانية عمليات الارهاب والخطف والاغتيال، لكن بعد عام "الانتحاريين" السابق (2014) يمكن القول إن السنة الحالية كانت أقل دموية وأكثر ضبطاً من القوى الأمنية التي يشهد لها العديد من الانجازات في ضبط الشبكات الارهابية والتجسس.

واقتصرت عمليات التفجير المؤلمة في هذه السنة على ثلاثة كانت في جبل محسن وجرود عرسال وبرج البراجنة، ومعظمها لم يستخدم فيها السيارات المفخخة، فمنذ بداية السنة سجل للقوى الأمنية قطع الطرق على المتفجرات المتنقلة ومحاولة احباط صناعة القنابل البشرية، لكنها، طبيعيًّا، عجزت أمام أي هجوم انتحاري.
وأمام اللهب المتصاعد في المنطقة، وشلالات الدماء المتفجرة في العراق وسوريا، يبقى لبنان بـ"ألف خير"، لوعي اللبنانيين بما يجري حولهم، والتزام السياسيين بعدم تفجير الشارع، وحققت الأجهزة الأمنية انجازات عدة سواء على الجبهات بمواجهة الارهابيين أو مع توقيف الشيخ أحمد الأسير او هنيبعل القذافي، والأهم تحرير العسكريين المخطوفين لدى "النصرة" بصفقة تبادل محكمة. كما شهدت هذه السنة معركة القلمون التي انتهت بتمركز المسلحين في جرود عرسال وتقدم "حزب الله" في مناطق شاسعة، والزبداني التي صمدت إلى حين تتويج هدنة (مقابل الهدوء في الفوعة وكفريا) بين إيران وحركة "أحرار الشام" بوساطة تركيا.


تفجير جبل محسن... مزارع شبعا
استهل العام أمنياً وإرهابياً بتفجير مزدوج في 11 كانون الثاني، استهدف المدنيين في جبل محسن – طرابلس، وأدى إلى مقتل 11 شخصاً، تبنّته في ما بعد "جبهة النصرة" وكانت العملية الأخيرة لهذا التنظيم على الأرض اللبنانية، وفي 15 و22 الشهر نفسه تم ضبط سيارة مفخخة في جرود عرسال. وفي 19 كانون الثاني ألقيت قنبلة بجانب مجمع الزهراء التابع لـ"حزب الله" في حارة صيدا. ولم تغب الاشتباكات في هذا الشهر بين المسلحين والجيش اللبناني، خصوصاً في رأس بعلبك، كما سقط عددٌ من القتلى لـ"حزب الله" في معارك مع "النصرة". وفي الـ20 من الشهر عينه بدأت الخطة الأمنية في البقاع وبعدها بـ 6 أيام اغتيل المسؤول في" شعبة المعلومات" غسان عجاج.
أما الحدث الأبرز في هذا الشهر، كانت بدايته خارج الحدود في 18 كانون الثاني باستهداف اسرائيلي موكب لـ"حزب الله" قرب الجولان أدى إلى مقتل 6 من كوادره وعلى رأسهم جهاد عماد مغنية، ليأتي الردّ بعدها في 28 الشهر بقتل جنديين اسرائيليين في قصف لموكب اسرائيلي في مزارع شبعا.


عمليات نوعية للجيش
في الأول من شباط، انشغل اللبنانيون بمقتل 6 لبنانيين في تفجير حافلة لبنانية في دمشق، وفي 12 شباط انطلقت خطة أمنية في البقاع الشمالي. أيضا شهد هذا الشهر عملية عسكرية للجيش في جرود رأس بعلبك تمكن خلالها من السيطرة على تلال استراتيجية.
3 آذار تم تشييع بدر عيد شقيق النائب السابق علي عيد بعد اغتياله في عكار. وبدأت أيضاً مسيرة التوقيفات في ملف الارهاب، مع توقيف السوري حسن غورلي الشاهد على ذبح العسكريين في 6 آذار. وأكمل الجيش عملياته في هذا الشهر بعملية نوعية في جرود عرسال في 27 آذار، استطاع عبرها السيطرة على مواقع للمسلحين.
في الثاني من نيسان سلمت "النصرة" جثة العريف الشهيد علي البزال، وفي 29 منه بدأت خطة أمنية في الضاحية الجنوبية لم تقنع الرأي العام، أما في أيار فاحتدمت المعركة في القلمون واستطاع حزب الله السيطرة على تلال عسال الورد في القلمون ومناطق أخرى في ما بعد، ودفع مقابل ذلك العديد من القتلى، وفي 29 أيار انتشر الجيش في عرسال.


عين الحلوة – السعديات - الأسير
مخيم عين الحلوة حاضر كل عام باشتباكات أدت في 18 حزيران إلى سقوط قتيلين، وأكمل الجيش مهمته في عرسال، وأحبط في 26 حزيران محاولة تسلل من جرود عرسال. ولم تشهد السنة أي اشتباكات محلية سوى في السعديات، في الأول من تموز، وسارع "حزب الله" و"تيار المستقبل" إلى تهدئتها، وفي هذا الشهر بدأ الحديث عن معارك الزبداني وسقط لـ"حزب الله" العديد من القتلى. فيما شهد هذا الشهر أيضاً خطف تشيكيين في البقاع (19 تموز)، وانتهى باشتباكات في عين الحلوة أدت إلى سقوط قتيلين.
 كان شهر آب مثمرًا لناحية التوقيفات، إذ استطاعت القوى الأمنية أن توقف في العاشر من آب الارهابي عبد الرحمن طارق الكيلاني، والحدث الأهم كان في اليوم التالي مع توقيف الشيخ أحمد الأسير في مطار بيروت بعملية نوعية لجهاز "الأمن العام"، كما أقدم تنظيم "الدولة الاسلامية" في هذا الشهر على تصفية العقيد في "الجيش السوري الحر" عبدالله حسين الرفاعي المعروف باسم "أبو حسين" أمام منزله في وسط عرسال. وفي 23 آب، عادت الأنظار إلى عين الحلوة مع مقتل 3 اشخاص باشتباكات.


تشرينان وانفجاران
نجح الجيش في 19 تشرين الأول بعملية عسكرية في جرود عرسال أدت إلى مقتل 8 عناصر من النصرة، وفي 26 تم توقيف الأمير السعودي عبد المحسن بن عبد العزيز بتهمة تهريب مخدرات. أما في الأول من تشرين الثاني فقتل عسكريين اثنين و6 مدنيين في عملية دهم بالمعاملتين، وفي الخامس من هذا الشهر أدى انفجار إلى مقتل 5 افراد من "هيئة علماء القلمون" في عرسال. وفي 8 تشرين الثاني اعتقلت القوى الأمنية شبكة تجسس اسرائيلية في الجنوب. وكان الحدث المؤلم في 12 - 12 - 2015 مع تفجيرين انتحاريين في برج البراجنة سقط جراءهما العشرات وتبنى "داعش" التفجير.
الفرحة في كانون الاول مع انهاء ملف المخطوفين لدى "جبهة النصرة" واطلاق 6 عسكريين بعد عملية تبادل، وأعلن في التاسع من الشهر مقتل 8 عناصر من "جبهة النصرة" في مكمن لـ"حزب الله"، أما في 13 كانون الأول فتم توقيف بلال البقار المتهم بتدبير تفجيري برج البراجنة، واختتم الشهر في 14 كانون الأول بخطف هنيبعل القذافي وتحريره من "شعبة المعلومات"، كما شهد هذا الشهر مقتل القاضي الشرعي في "داعش" على يد "حزب الله" وتوقيف الأمير الشرعي للتنظيم في عكار. واخيرا الحدث كان مقتل سمير القنطار في جرمانا بعملية اسرائيلية.


أمن ممسوك ولكن
وقدم العميدان أمين حطيط وخليل الحلو قراءة أمنية للعام 2015 والنصائح لرفع نسبة الأمن في العام 2016، ويرى حطيط ثلاثة عناصر ساهمت في النجاحات الأمنية لهذه السنة:
الأول: إثبات الاجهزة الأمنية اللبنانية قدرات ذاتية مع قرار بالتنسيق بدرجة عالية بينها، أدى إلى تفعيل العمل الأمني.
الثاني: حصد لبنان نتائج معارك القلمون بشكل ايجابي، لأن تفكيك مصانع تفجير السيارات هناك أدى إلى إضعاف فرص الارهابيين وقدراتهم على إرسال سيارات مفخّخة وكادت أن تنعدم، ولجأ الارهابيون إلى الأحزمة الناسفة لأنها اصبحت وسيلتهم الوحيدة لارتكاب الاعمال الارهابية.
الثالث: مهما احتدم التجاذب السياسي لم يؤثر على الأمن لسببين، الأول يعود إلى صلابة الاجهزة الامنية وكفاءتها والثانية للحوارات التي لم يكن لها قيمة من الناحية السياسية، لكنها نفّست الاحتقان في كل مناسبة تتصاعد فيها الامور ويخشى على الأمن.
هذه العناصر الثلاثة برأي حطيط "أدت إلى تفكيك نحو 17 شبكة ارهابية، وهذا يعتبر نجاحاً منقطع النظير في بلد مثل لبنان لديه تحديات أمنية، وأدت ايضاً إلى بروز تعاون ووعي شعبيين مع الدولة ولم يعد المواطن لديه الحرج بأن يكون المواطن الغفير في أكثر من منطقة خصوصا في الضاحية الجنوبية".
ويضيف: "يمكننا القول إن لبنان ينعم بأمن لا تشهده أي دولة من دول المنطقة، لكن ذلك لا يدعو الى الطمأنينة الكلية لأن المسلحين بعد فشلهم سيحاولون استهداف بعد الفئات في المجتمع اللبناني، وهذا يدفعنا إلى الاحتماء من لسعات موضعية، لكن حتى اللحظة الامن اللبناني ممسوك ولا خطر على انجرافه".


لائحة بالإرهابيين
وينوه العميد الحلو بـ"الانجازت التي قامت بها الأجهزة"، معتبراً أن "أهم مؤشر في هذه السنة ان الخلافات السياسية بالنسبة الى التنظيمات المتطرفة سقطت، ونرى مثلاً "المستقبل" و"حزب الله" يلتقيان على أن تنظيم داعش يجب محاربته وربما هناك التباس بين بعض الفئات على توصيف النصرة".
"الوضع كان جيداً في 2015" بالنسبة إلى الحلو الذي تحدث عن أهمية وجود استراتيجية في العام المقبل الإرهاب، ويقول: "لا يكفي فقط تجنيد الطاقات الأمنية والعسكرية، بل علينا أن نتفق أولاً على من هو الارهابي؟ فهناك افرقاء لبنانيون يعتبرون أن "حزب الله" ليس تنظيماً شرعياً كما أنه ليس لدينا لائحة بالتنظيمات الارهابية" ويسأل: "هل تحظر القوانين التعاطف مع الجيش الحر؟ لا يوجد ما يحدد ذلك، فعندما أحارب العدو عليّ ان أحدد هويته، وهذه من الثغرات التي تخضع للسياسة أكثر من المفهوم العلمي للارهاب".

ويذكّر بأن "الارهاب يأتي نتيجة التطرف الذي يصنعه التهميش"، معتبراً أن "الاستراتيجية الحالية موقتة ويجب أن نواجه الارهاب من تمويله ومصادره والطاقات البشرية، وهناك شبكات يلقى القبض عليها وأعمار افرادها صغيرة، ما يعني ان وضع الحدّ يجب أن يكون للأفكار التي تدخل العقول، وللوضع الاجتماعي الاقتصادي في بعض المناطق، كما يجب تقوية الأجهزة الأمنية ودفعها نحو الاحتراف".


Mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

Digital solutions by