Digital solutions by

كلما صاح الديك ... عهد لك

12 كانون الأول 2015 | 00:00

لن أكرر نشر عواطفي على حبل الورق، فقد أكتفيت من اثارة الشفقة والعطف. لا أحب ان ينظر الناس اليّ نظرة "حرام"، بل نظرة فخر لاني ابنة شهيد الوطن، وشهيد الاستقلال، وانا فخورة بذلك الوضع الذي قبلته مرغمة. فأنا في الحقيقة، كانت أمنية عمري ان يبقى جبران حياً، فنناضل معاً، ونبني المستقبل معاً، ونفرح بصياح الديك كل نهار معاً. لكننا عائلة آمنت بالقدر رغم انه كان قاسياً جداً علينا، وخصوصاً على جدي غسان إذ حكم عليه بمواكبة كل أفراد عائلته الصغيرة الى مثواهم الأخير.
اليوم، وانا ابنة شهيد، وصحافي جريء، وقلم واضح صريح، وحفيدة صانع نهضة الصحافة اللبنانية، استرجع بعضاً من الإرث الكبير الممتد من جبران الجد الى جبران الحفيد، وصولاً الى جبراني الصغير وشقيقه وشقيقته فأشعر بتقبل الحمل والمرحلة والآتي من الايام.
اليوم، وأنا أصلي من أجلك في الذكرى العاشرة لإغتيالك بالجسد، أستعيد ذاك الماضي الذي مرّ أمامي سريعاً، ومعه مر العمر في غفلة، لأجد أنني وحيدة بعد هذه السنوات الطوال التي عشت فيها الحلو والمر، الفرح والألم، لكنني في كل يوم منها، حاولت ان اتجاوز ذاك الماضي الذي يقوى عليّ وعلى غيري، ويمنعنا من التحرير.
في الذكرى العاشرة لك، أستعيد ما كتبته انت تحت عنوان "كلما صاح الديك" (7/8/2003) مستعيداً وصية جبران الجد المؤسس لـ "النهار"، مؤكداً المضي في تلك الثوابت، لأجد نفسي ملزمة بذلك الفكر المتقد، وأسيرة تلك الوصايا، فأنقلها الى أولادي، واتشبعها من زملاء كبار في "النهار" ينقلونها بدورهم الى الاجيال الجديدة.
وأختم من مقالتك عن "النهار":
".... عمرها من عمر الايمان بالروح الابدية، لا من عمر الانسان، لذلك لا عمر لها! عمر "النهار" اليوم سبعون عاماً (83 عاماً حالياً) من النضال المستمر من أجل حرية الانسان وحرية الارض... وبعد، تبقى الغصة في قلوبنا بسبب واقع وطننا الأليم، ويبقى وعدنا واحداً، وهو اننا سنبقى نعمل من أجل تكريس الحرية وتثبيت الديموقراطية واسترجاع السيادة والقرار الحر وتحصين الاستقلال وتفعيل دور لبنان في العالم حتى آخر نقطة حبر في قلوبنا وأخر نقطة دم في أقلامنا...".
جبران، على هذه العهود، نستمر.

 

Digital solutions by