Digital solutions by

"نهار" جبران تويني مشروع للوطن التزمت الحرية والسيادة وواكبت العصر والحداثة

12 كانون الأول 2015 | 00:00

"نهار" جبران تويني ليست مجرد صحيفة تنقل الأخبار والحوادث، بل تصنعها، هي مشروع للوطن، هكذا أرادها، وهكذا صنع منها. أرادها تواكب العصر شكلاً ومضموناً من دون التخلي عن رصانتها، وفي الوقت عينه جدية ملتزمة مسائل الحرية والسيادة والاستقلال وتدافع عنها.
عمد الى تطوير الجريدة في خطين متوازيين: أفقياً عبر تطويرها وتحديثها وانتشارها وتأسيس الملاحق المتعددة والمختلفة والمتخصصة، كي تصيب كل شرائح المجتمع. وعمودياً عبر التزامها قضية الوطن والحرية والسيادة، ومحاربة الوصاية السورية والاحتلال الاسرائيلي، مع حرصه على التنوع ضمن الجريدة، كل ذلك تحت أدائه وتعليماته وإدارته المباشرة.
جبران تويني الصحافي المتجدد والمميز والسياسي الاستثنائي، تخطت جرأته وشجاعته كل المواقف، عشق الحرية والديموقراطية وحرية التعبير، وعكسها في ممارسته اليومية في الجريدة ومع الزملاء. فجمع فيها كل الاحزاب والانتماءات والآراء السياسية، وأعطى للجميع مساحة للتعبير عن آرائهم مهما تباعدت المواقف السياسية عنه. وفتح أبواب "النهار" لكل طالب حرية ومناضل للسيادة. فلم يتعب من النضال من أجل محاربة الاحتلال وتحقيق السيادة في القلم، وهو الذي آمن بأن الصحافي أهمّ من السياسي.
آمن بالتغيير والتطوير والتحديث، وسعى الى تطبيقها في "النهار" وملاحقها، حتى قبل أن يتسلم مجلس إدارة "النهار" في العام 2000، مؤكداً استمرارها جريدة لبنانية عربية ليبرالية حرة مستقلة. آمن بأن التجديد يكون عبر الشباب، فخلق جيلاً جديداً من الصحافيين وأدخلهم الجريدة الى جانب المخضرمين ليتعلموا من خبراتهم. وفي الوقت عينه خلق جيلاً من القراء الشباب عبر ملحق "نهار الشباب" وربط هؤلاء الشباب بالجريدة، فلم يعودوا مجرد قراء عاديين يتلقون الخبر، بل جعلهم يشاركون في الكتابة والتحرير والتلاقي معاً. ويمكن القول إنه كان السباق في ابتكار زمن التفاعل والتواصل الاجتماعي الشبابي وجعل من هذا التواصل شبكة على الورق ومنتدى شبابياً قبل أن تعمّم على الشبكة العنكبوتية.
سعى للوصول الى كل شرائح المجتمع والاهتمام بقضاياهم وجعلهم ينخرطون في بناء المجتمع كل من موقعه. فجعل الجريدة ملزمتين مع تبويب جديد وخط جديد، وأسس ملاحق أسبوعية متخصصة، على غرار كبرى الصحف العالمية. كما آمن بدور المرأة، فأسس في العام 1997 مجلة "نون" الناطقة باللغة الفرنسية.
لم يكتف هذا الصحافي المتجدد بتحديث شكل "النهار"، بل عمد الى نقل مكاتب الجريدة من شارع الحمراء إلى قلب بيروت ووسطها، الى مبنى جديد وأنيق طالما حلم به، ينافس أفخر الجرائد في العالم. فجاء المبنى الجديد حديثاً ومتطوراً من الداخل والخارج يعكس حبّه وشغفه بالتكنولوجيا والحداثة.
في أيامه، بدأ عصر الكومبيوتر في "النهار". وانتقلنا من الكتابة على الورق الى طباعة المواضيع على الكومبيوتر الموصول بالشبكة العنكبوتية وبشبكة واسعة من الوكالات الأجنبية. كان السباق في انشاء "مركز "النهار" للتدريب ليفيد منه صحافيو "النهار" واستقدم خبرات أفضل الصحافيين في العالم لإجراء هذه الدورات. كما فتح الباب أمام الصحافيين الجدد اللبنانيين ليتدربوا في مكاتب "النهار".
دفع بالجريدة عالمياُ عبر ربطه "النهار" بشبكة "الاتحاد العالمي للصحف" WAN، التي كان عضواً فيها، مستشاراً لرئيس الاتحاد لقضايا الشرق الأوسط، وشارك في مؤتمرات عالمية، واطلع على خبرات كبريات الصحف العالمية ووضعها في خدمة "النهار"، ان كان في مجال الحداثة أو حتى في تكريسه صفحات "النهار" للدفاع عن حرية التعبير في العالم أيضاً. حتى انه في منتصف التسعينات، حازت "النهار" جائزة "الاتحاد" لأفضل إنجاز في مجال النشر، وذلك تقديراً لشجاعة جبران تويني المميزة ومثابرته على إصدار "النهار" طوال الحرب.
ولأنه يعشق التطوير، واكب كل ما هو حديث وعصري في العالم، فأراد في العام 2004 وضع "ماكيت" جديدة لـ"النهار". فجال ايضاً في دول عدة واطلع على أحدث الابتكارات في مجال الإخراج في أكبر الصحف العالمية... لكن الاستشهاد كان أسرع...
لكن حلم جبران بالتطوير وبالحرية والسيادة والديموقراطية استمر. فتأسس الموقع الالكتروني الموازي للجريدة التي كانت من أوائل الصحف لبنانياً التي استخدمت النشر الالكتروني. وفي العام 2011، كانت "النهار" بحلة جديدة و"ماكيت" وخط جديدين، على صورة جبران وقياسه.

 

Digital solutions by