Digital solutions by

"مِنْكَسِّرْلون القلم"...لا يهم!

11 كانون الأول 2015 | 16:58

المصدر: "النهار"

متعددة ألوان الأقلام، فالأزرق منها يرسم الطريق، والأحمر يكتب الشهادة، والأخضر يرمز للحياة، والأسود يعيد التاريخ إلى الذاكرة.

إن حرية التعبير بمفهومها الشامل هي إبداء رأي شخص ما سواء أكان موقفه مؤيِّدًا أم معاكسًا لما يتمّ الحديث عنه. قبل أن أقرّر أن أتّخذ الإعلام والصحافة مهنة لي، تعلمت في المدرسة، وتحديدًا في كتب التربية الوطنية والتنشئة المدنية، أنّ حريّة التعبير هي حقّ لكلّ مواطن. ثمّ كبرت قليلاً وتعلّمت ان لبنان هو ساحة للحرّيات. لكن في الواقع، أين هو لبنان من الحرّية والتعبير عن الرأي؟


في بلدنا، تكاد عبارة "صاحب الحقّ سلطان" تتحوّل إلى "صاحب الحقّ شهيد". فليس الشهداء هم الذين ماتوا فقط من أجل رأيهم وقضيتهم، بل هم من أُخفِيَت كلماتهم وأُسكتوا بالقوة وبالتهديد وبالتشويه وبالتبلي عليهم. هم الذين خسروا وظائفهم وتأذى أقرب الناس إليهم، هم الذين اعتبروا أنّ كلمة الحقّ هي خبز حياتهم وماء الوطن.
فمن قال ان المقاومة ضد العدوّ تكون بالقتال فقط؟ فربّ كلمات تزلزل الأرض وتضرب كصاعقة أقوى من سلاح، كما قال الأخطل: "والقول يُنفذ ما لا تُنفذ الإبر". وما من حرّية تكتمل من دون قلم يسلّط الضوء على الفساد، ولا يكتمل وطنٌ من دون وجهات نظر عديدة، ولا تسقط الأقنعة من دون كلمة حقّ.


يشكّل أصحاب المراكز السياسية المصدر الأول والأساسي في الحدّ من حرّية الرأي والتعبير في الإعلام، فتمنع وتحارب وتقام الدعاوى في وجه الإعلامي الذي يسلّط الضوء على فسادهم او لمجرّد التعبير عن رأي يعاكس معتقدهم، كما نرى أن لكلّ طرف في لبنان منبره الإعلامي الخاص به، الذي لا ينقل بموضوعية أخبار الطرف الآخر، ويمنع بثّ خبر او نشر مقال لمن يخالفه في الفكر. كما يعاني الإعلام اللبناني من عدم وجود حصانة تحمي الإعلاميين الذين يُهدَّدون ويُضرَبون ويُشتَمون.


سمعت عبارات كثيرة ضد الإعلاميين ولكن أكثر ما علق في ذهني هي عبارة "مِنْكَسِّرْلون القلم" لكن ما لم يعرفه كاسرو الأقلام انّ هناك آلاف الأقلام الحاضرة دائما أبدًا، والتي كانت وما زالت وستبقى تقول كلمة الحقّ، ولو كان ذلك الحقّ يكتب بالكثير من الدماء وبالقليل من نبضات القلب المتبقية.
استشهد جبران تويني وكثيرون غيره ضحية كلماتهم ولكن من هم مستعدون لاكمال المسيرة تتزايد أعدادهم يومياً. 

 

Digital solutions by