Digital solutions by

من الإسلاميين الى الإنجيليين... الكنيسة الكاثوليكية الافريقية تواجه هذه التحدّيات

23 تشرين الثاني 2015 | 12:53

المصدر: (أ ف ب)

(أ ف ب).

سيجد البابا فرنسيس في زيارته الاولى الى #افريقيا، كنيسة في ذروة ازدهارها، وتمارس سلطة سياسية واجتماعية حقيقية، لكنها تواجه تحديات مخيفة، بدءا من التيارات الاسلامية انتهاء بالكنائس الانجيلية.

وهي الزيارة الاولى التي يقوم بها البابا فرنسيس الى القارة الافريقية التي تشهد اسرع نمو للكاثوليك في العالم.
ويرى البعض، مثل الكاردينال الغيني روبرت ساره، ان الكنيسة الافريقية الفتية، تجسد الامل في تجديد الكنيسة في العالم.

ويبدي آخرون مزيدا من الحذر، ويشيرون الى ان المسيحية التي اتى بها المرسلون فتية، لا يتجاوز عمرها القرن ونصف القرن، وان الثقافة المسيحية هشة.

ويقول الاب انجيلو رومانو، الخبير في جمعية سانت ايجيديو، ان الانوار والظلال تتعايش، "فالكنيسة الافريقية كنيسة رسولية، تنادي بالسلام، وتدافع عن التعايش مع الاديان الاخرى، وما زالت تؤيد الديموقراطية".

لكنه يضيف ان اتباع الكنيسة "يعانون هزالا شديدا" وان مسؤوليها الدينيين "يواجهون صعوبات في فهم التغيرات التي يعيشها المجتمع الافريقي".
وتشكل حقيقتان تحديات خاصة لهذه الكنيسة، الاولى هي ظهور حركات جهادية ومساجد للمتطرفين تمولها خصوصا بلدان #الخليج، والثانية هي تأسيس كنائس انجيلية او كنائس العنصرة التي يتجه اليها الكاثوليك بأعداد كبيرة.

وفي كينيا واوغندا وافريقيا الوسطى، سيجد #البابا_فرنسيس مجموعات مسيحية تدافع عن نفسها حيال الحركات الجهادية. والتهديد الذي تشكله حركة الشباب الاسلامية في الصومال، بعد مجزرة كينيا التي حصدت 150 طالبا في جامعة غاريسا في نيسان 2014، والخوف من جماعة بوكو حرام ومن مجموعات اخرى، حمل المسيحيين على اتخاذ موقف دفاعي.

وسيوجه البابا دعوات الى التمسك بالتعايش السلمي والحفاظ على التسامح التقليدي بين المسيحيين والمسلمين.
وتظهر في الاحياء اعداد كثيرة من كنائس العنصرة والكنائس الانجيلية، المزدهرة والمحافظة، والتي تعد ايضا الاشخاص المأزومين بمعجزات.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال الاب جيليو البانيز، الخبير في الشؤون الافريقية في اذاعة الفاتيكان، ان كنيسة العنصرة هي "ثمرة فشل التأقلم الثقافي للكنائس الموجودة، سواء أكانت كاثوليكية ام بروتستانتية ام انغليكانية".

فالطقوس الكاثوليكية بقيت رومانية الى حد كبير، والاحتفالات تجرى وسط أبهة كبيرة لا تمت بصلة الى الثقافة الافريقية.

وتضطلع الكنيسة الكاثوليكية في عدد كبير من البلدان بدور سياسي معارض بمواجهة سلطات قوية، كما في جمهورية الكونغو الديموقراطية.
ويقوم عدد كبير من الاساقفة والكرادلة، مثل رئيس اساقفة بانغي ديودونيه نزابالينغا، بجهود جريئة من اجل السلام الاهلي، رغم انهم يعرضون حياتهم للخطر. ومن المتوقع ان يشجع البابا فرنسيس هؤلاء "الرعاة" القريبين من الناس. وقد رفع الى رتبة كاردينال عددا كبيرا من الاساقفة منذ انتخابه في 2013.
وفي ضاحية كانغيمي في نيروبي، وفي مركز نالوكولونغو الخيري في كمبالا، او في بانغي مع المهجرين اللاجئيين في احدى الابرشيات، سيشجع البابا ما يقوم به الكاثوليك في "الضواحي" لمكافحة الفقر والتهميش وعمليات التهريب.

وتتولى الكنيسة من جهة اخرى، ادارة الاف المدارس، ومن الايدز الى ايبولا، تضطلع بدور بارز المستوصفات الكاثوليكية التي يشرف عليها احيانا مرسلون او راهبات اوروبيون.

وتتخذ الكنيسة الكاثوليكية الافريقية مواقف متصلبة جدا على صعيد العادات والتقاليد. ففي تشرين الاول، خلال السينودوس الاخير حول العائلة في الفاتيكان، انتقد الاساقفة الافارقة الغرب "المنحط" و"الاستعمار" الايديولوجي، ونددوا باشتراط البلدان الغربية لتقديم مساعداتهم، استصدار قوانين مؤيدة للاجهاض والمثلية الجنسية واعتماد اساليب منع الحمل.

وقدم الافارقة انفسهم على انهم كبار المدافعين عن الاخلاق الجنسية والعائلية الكاثوليكية، فيما يقيم قسم من الكهنة وبعض الاساقفة علاقات مع نساء، كما ذكرت مصادر الفاتيكان.
وقال مصدر في الفاتيكان طالبا عدم الكشف عن هويته: "انهم ملكيون اكثر من الملك، لكن كهنتهم هم الاكثر خصوبة. فقد رزقوا بأكبر عدد من الاولاد من عدد كبير من النساء".

ومن المتوقع ان يندد البابا بآفات اخرى. "فالميول الى البهرجة" و"الفساد" تنسحب على قسم من كبار رجال الدين. ويبدو ذلك عبر السيارات الفاخرة وحياة الرفاهية والمحسوبية ومسألة العادات والتقاليد، والتواطؤ مع طبقة سياسية فاسدة في بلدان مثل كينيا حيث تستولي النخبة على الثروات.

وسيطلب البابا فرنسيس ايضا من الكاثوليك الافارقة تجاوز الاحقاد الاتنية، فيما تنبعث هذه الاحقاد في بوروندي بشكل بالغ الخطورة. فالفشل في منع وقوع الابادة في رواندا في 1994 ما زال اكبر اخفاق تواجهه الكنيسة الكاثوليكية الافريقية.

Digital solutions by