Digital solutions by

العكاري بين جحيمين أحلاهما مرّ... الأنهر تحوّل مجرد مجارٍ للصرف الصحي

11 تشرين الثاني 2015 | 16:32

المصدر: "النهار"

بين مطرقة قطع الاشجار وحرق الغابات والكسارات وأضرار #النفايات ومخاطرها البيئية الكبرى وسندان المياه الملوثة بفعل الاستهتار وسوء الادارة وانعدام المسؤولية، يبقى المواطن العكاري بين جحيمين احلاهما مر.

ومن ينظر الى واقع مجاري مياه الانهر في محافظة عكار وعلى طول مساراتها من المنبع الى المصب ويشاهد بأم العين لون المياه في احواض هذه الانهر المائل الى الاخضر الزيتي بفعل تحويل مياه مئات مجاري الصرف الصحي إلى الاودية المكشوفة التي هي بمعظمها مجاري مياه شتوية تصب بغالبيتها في روافد هذه الانهر التي تحولت الى مجرد مجارٍ للصرف الصحي.

ومن يرى مئات اطنان القاذورات والنفايات المنزلية وغير المنزلية بما تحوي من سموم وآفات ترمى عشوائيا في هذه الاودية ومباشرة على ضفاف الانهر يدرك للتو بأن ازمة المياه في عكار هي اكبر وافظع من اي ازمة اخرى، اذ ان اكثر من 75 في المئة من الاراضي الزراعية المرويّة تعتمد على مياه الانهر الملوثة بمعظمها، ما يعني ان الامن الغذائي مهدد بشكل اساسي عبر الانتاج الزراعي الذي يشكل 70 في المئة من اقتصاديات هذه المنطقة ومعظم الانتاج الزراعي المنتج في سهل عكار يوزع على مختلف الاسواق الداخلية اللبنانية، وهذا امر يبدو في غاية الخطورة ما لم يجري تداركه بالسرعة القصوى.

"اليوم قبل الغد"

فمن النهر الكبير الى نهر الاسطوان والعويك وعرقة والبارد ازمة التلوث الى تفاقم، ما لم تبادر الجهات المعنية إلى اتخاذ المبادرة والقيام بدورها المناط بها لحماية بيئة وسلامة وصحة الانسان، وفي مقدمة هذه المؤسسات مؤسسة مياه لبنان الشمالي التي تعتبر بموجب القانون هي المسؤولة بشكل مباشر على عملية انشاء مجاري الصرف الصحي بمواصفات علمية حديثة بما يضمن امن وسلامة المياه والغذاء فان معظم اقنية الري الزراعية مفتوحة ومكشوفة وتصب فيها العديد من مجاري الصرف الصحي وفي مقدمة هذه الاقنية الكبيرة قناة ري نهر البارد التي تروي ما يزيد عن الـ 40 في المئة من الاراضي الزراعية في سهل عكار كما في البلدات والقرى الواقعة على ضفتي هذه القناة من مجرى النهر البارد وصولا الى بلدة دير دلوم عند بوابة سهل عكار .
ويدور السؤال اليوم في مختلف الاوساط العكارية المهتمة والبيئية المتابعة لهذا الملف لِمَ لم تقم مؤسسة مياه لبنان الشمالي التي سبق وان تمت مطالبتها بالاضطلاع بدورها منذ اكثر من سنة بهذا الشأن الى الآن بأيّ مبادرة توحي بانها مهتمة؟ ويقول المتابعون بان مشكلة ري الاراضي والتلوث الحاصل بمياه الري في عكار ستقفز الى واجهة الاهتمامات وستكون هناك تحركات شعبية ضاغطة على الارض بهذا الاتجاه. وان مؤسسة مياه لبنان الشمالي مطالبة الآن قبل الغد، بتوضيح علمي وجدي بازاء مخططاتها لمواجهة هذا التحدي الكبير الذي لم يعد بالامكان السكوت عنه على الاطلاق.

ويقول العارفون بأنّ كل مجاري ومصادر المياه السطحية والجوفية في محافظة عكار ووفق دراسات علمية اجريت على اكثر من فترة هي بحكم الملوثة اعتبارا من ارتفاع 800 متر وما دون وذلك بفعل استهتار الجهات المعنية ومنها البلديات بمشكلة الصرف الصحي حيث انشئت مجارير المياه المبتذلة ورفعت اضرارها من على الطرق العامة والفرعية بشكل ارتجالي ومن دون اي دراسات علمية مسبقة ومفترض مراقبتها من الجهة المعنية وحولت اما الى مجاري الانهر بشكل مباشر كما هو حاصل في مجرى النهر الكبير ونهر الاسطوان او انها قد حولت بشكل غير مباشر الى الاودية ومجاري المياه الشتوية كما هو حاصل بالنسبة لوادي مشمش فنيدق التي تصب مياهها الشتوية في مجرى النهر البارد؟

بحيرة من المياه الآسنة

وبهذا المعنى فان كل المناطق المنخفضة من محافظة #عكار لا سيما منطقة سهل عكار ومحيطها تحولت الى بحيرة من المياه الآسنة منظورة في امكنة وغير منظورة في امكنة اخرى الامر الذي يهدد المساحة الزراعية الساحلية الاهم في عكار وعلى صعيد كل لبنان بخسارة جدواها الاقتصادية. وبات من الملح على مؤسسة مياه لبنان الشمالي بشكل خاص كونها المعنية مباشرة بادارة هذا الملف قانونا. بالاضافة الى الوزارات المعنية "الطاقة والمياه، الصحة، البيئة، الداخلية، الزراعة" الاطلاع بدورها المناطة بها لحماية هذه الثروة المائية التي تم الاستهتار بها:

اولا، بعدم حمايتها عبر جمعها ووقف هدرها الى البحر ولم تنشأ السدود والبحيرات الكفيلة بتأمين موارد مائية في زمن الشح.
وثانيا، عبر السماح و/او اقله بعدم مراقبة وحماية هذه المصادر وغض الطرف عن كل هذه الاساءات والتعديات الحاصلة بدون حسيب ولا رقيب.

ولعل المنظر المروع الذي بدا بالامس حين مشاهدة آلاف الاسماك الطافية على مجرى النهر الكبير في قرى وبلدات حكر الضاهري والسماقية والعريضة، كذلك منظر الأطنان من القاذورات تطفو على مجرى مياه نهر البارد، وبخاصة عند سد شركة #كهرباء البارد في منطقة عيون السمك، وبشكل اخص مجرى نبع فنيدق من المنبع وحتى المصب الذي يقدم نموذجا صارخا عما هي عليه صورة انهر عكار ومجاري مياهها السطحية بمجملها.

Digital solutions by