Digital solutions by

جراثيم وديدان قد تغزو مياهنا... لا تخافوا ولا تستهتروا!

26 تشرين الأول 2015 | 20:04

المصدر: "النهار"

لحظات عصيبة عاشتها مناطق لبنانية في الأمس بعد الاجتياح الكبير لشوارعها من قبل أكياس النفايات، الجميع التزموا منازلهم فالغازي يمتلك أسلحة أكثر ضرراً من الكيميائي. الامر ليس بسيطاً وان لم يكن وقوعه بعيداً عن التوقعات مع هطول مياه الأمطار، فقد فاق حجم الكارثة كلّ التصورات. دخلنا في المحظور، باتت صحتنا على المحك، كوليرا وتيفوئيد وغيرها الكثير من الامراض التي قد تفتك بالجميع، تحذيرات وإرشادات من الآتي ودعوات لحالة طوارئ بيئية علّها تخفف من هول القادم.

"قوس قزح" رسمته أكياس النفايات التي تنقلت في الأحياء، وبدلاً من رائحة الأرض التي اعتدنا تنشّقها مع هطول المطر انبعثت الروائح الكريهة. الأمر لم ينته مع تنظيف نهر بيروت والمناطق من السموم المتنقلة فقد تسرّبت مياه الامطار الى مياهنا الجوفية والبحر بانتظارها ومعه ثروتنا السمكية. فإلى أين المفرّ من كل ما يدور؟ وهل السيناريو المكتوب اذا استمر الوضع على ما هو عليه خطير بالدرجة التي يتم التداول بها ام هناك تضخيم للامور؟ وكيف يمكن تدارك كل ما يدور؟

وزير البيئة محمد المشنوق طالب مجلس الوزراء "بإعلان حال طوارئ بيئية، تخوفًا مما قد يصيبنا لكن لم يبرز أي تجاوب من القوى السياسية" محذراً "ما لم تتخذ القوى السياسية موقفا ايجابيا اليوم قبل الغد، فلا حدود لمخاطر الكارثة"، فمياهنا الجوفية على موعد مع التلوث، وهذا ما أكده الخبير المائي بلال جوني لـ"النهار"، ولنتصور أن المياه التي نشربها وتشرب منها الحيوانات وتروى منها المزروعات وتصبّ في البحار كلها بكتيريا، فكم سنبقى على قيد الحياة في ظلّ كلّ ذلك؟


نتيجة كارثية
"المياه الجوفية هي مياه بعيدة عن آثار الإنسان السلبية من ملوثات وغيرها، تكون عادة عذبة مع القليل من الملوحة"، بحسب جوني، الذي أضاف "في ظل النفايات الموجودة، تلعب الأمطار دورًا سلبيًّا فتنقل عصارة النفايات الى المياه الجوفية بما تحمله من سموم عضوية ومعدنية مضرة، وذلك عدا عن مياه الري التي تنتج موادّاً ملوثة هي مخلفات الصرف الصناعي والصحي والمبيدات الكيميائية الموجودة في المزروعات والتلوث في الطحالب وغيرها، كل ذلك يؤثر على المياه الجوفية ويؤدي الى نتيجة كارثية اذا استمرينا بالسير في هذا الطريق".
لا زال بالامكان تدارك الأسوأ، كي لا نصل الى مكان لا يمكن اصلاح الأمور فيه، وفق جوني لكن "بعد هذه الشتوة سترتفع نسبة تلوّث المياه الجوفية التي اعتدنا قياسها بمعدات خاصة في مصلحة الليطاني شهرياً بشكل كبير، فالأمطار مصحوبة بعصارة النفايات التي كانت تتبخر بسبب ارتفاع الحرارة "، لافتاً إلى أن "عينات المياه ترسل الى الجامعة اللبنانية والى مختبرات مشروع الليطاني للحصول على النتيجة".

 

ضرر يصل إلى الموت
إذا كانت "القوى السياسية تقود لبنان نحو المجهول" بحسب المشنوق فإن "انتشار انواع من الكوليرا والتيفوئيد، والتهاب الكبد الوبائي، وانواع عدة من الفيروسات المعوية" صار معلومًا، بحسب الاختصاصي في الأمراض الجرثومية والمستعصية الدكتور أحمد كنج الذي قال لـ"النهار": "كل أنواع البكتيريا وهي بالمئات ستختمر وتزيد، داعياً الناس إلى "تقوية مناعتهم من خلال تناول فيتامينd و c بالاضافة الى السوائل والخضروات الطازجة والمعقمة".
"هذه البكتيريا وان كانت لا تنتقل من انسان الى انسان بل عن طريق المياه، الا أن ضررها يصل الى حد الموت، وهناك حالات وفاة نشهدها اسبوعياً بسبب ذلك"، ختم كنج.

 

الخطر الحقيقي
وفي الوقت الذي أكدت فيه طبيبة الصحة العامة والتغذية ميرنا الفتى " أننا نواجه انفلوانزا، كوليرا، تيفوئيد، الطاعون، الصفيرة A و C ، بالاضافة الى أن نسبة التشوهات الخلقية لدى المرأة الحامل ممكن ان ترتفع كونها معرضة لخطر أكبر من "الاسيد فوليك" في الجو "، وحذّرت من أنواع ديدان قد تظهر في المياه "بمجرد ان نشرب من الماء او نستحمّ بها يدخل الدود ويستقر تحت الجلد".
وفي ما يتعلق بالتعميمات التي نشرها خبراء عن السلامة الصحية تم خلالها دعوة الناس للابتعاد على تناول الخضروات الطازجة وشراء منتجات الالبان المستورد، والمأكولات البحرية المجمّدة، والحد من استهلاك اللحوم والدواجن وتركيب نظام معالجة مياه في المنازل بالاضافة الى شراء مياه معدنية للشرب وتجنّب ابتلاع المياه المنزلية عند الاستحمام وتنظيف الاسنان، وعدم تناول الطعام في المطاعم وغيره اعتبرت الفتى ان الأمر مبالغٌ فيه وان وافقت على بعض النقاط. حيث قالت "يجب ان يكون لدينا مخاوف، لكن ليس بالحجم الذي يعتقده اللبنانييون. وتجنّب هذه الأمراض يكون بالتركيز على نوعية المياه، وتنظيف مياهنا بواسطة فيلتر والخل والاقراص المخصّصة لذلك، ولنطهو طعامنا جيداً".

 

Digital solutions by