Digital solutions by

ترميم الثدي ومراحل العلاج

20 تشرين الأول 2015 | 09:54

على الرغم من التطوّر الطبيّ الحاصل، تبقى الإصابة بسرطان الثدي هاجساً يُلاحق النساء، لما يرتّبه من تأثيرات جسديّة ونفسيّة على حياته الشخصيّة والعمليّة. وبحسب الإحصاءات الطبيّة الأخيرة الصادرة عن وزارة الصحّة اللبنانيّة، فإن 9% من النساء اللبنانيّات مصابات بسرطان الثدي الذي يُعدُّ النوع السرطاني الأكثر شيوعاً بين النساء، ويضمّ 43% من مجمل حالات الإصابات السرطانيّة النسائيّة.

متى أصيبت المرأة بسرطان الثدي، عليها الخضوع لرحلة علاجيّة طويلة، تبدأ بالعلاج الشعاعي وقد لا تنتهي إلّا باستئصال الورم وربّما الثدي بكامله. ومتى خسرت المرأة ثدييها، فهي تخسر جزءاً من أنوثة لا يمكن تعويضها إلّا بجراحة أخرى.

كيف تتمّ الجراحة التجميليّة لزرع الثدي؟ ما هي الشروط الواجب توافرها؟ وما هي العوارض الناجمة عنها؟ يقول الاختصاصي والجرّاح في الأمراض النسائيّة والسرطانيّة البروفسور جوزف عبود لـ"النهار": "في السابق كان خبير التجميل هو المخوّل لإجراء عمليّة زراعة الثدي، أمّا اليوم بات بإمكان الجرّاح الذي استأصل الورم أن يرمم الثدي ويزرع بديلاً له، إذ يتوقف الأمر على إلمامه بالموضوع واكتسابه خبرة ومعرفة في الجراحة التجميليّة".

ويعتبر عبود أن زراعة الثدي تدخل ضمن علاج المرأة، لأنها تساعدها في تقبّل حالها الجديدة، وتحسين نفسيّتها، ونظرتها إلى نفسها، علماً أن تكلفتها تختلف من جرّاح إلى آخر. ويضيف: "لا تتعامل الجهات الرسميّة مع هذه العمليّة باعتبارها جزءاً من العلاج بل كعمليّة تجميل، وتالياً لا تُغطي وزارة الصحّة تكاليفها ولا الضمان الاجتماعي، علماً أن هذه العمليّة هي ترميميّة للصدر الذي استئصل بفعل الورم الذي فتك به".

يتمّ التعامل مع كل حالة على حدة، خصوصاً لناحية زراعة الثدي بعد استئصال الورم مباشرة، أو الانتظار حتى الانتهاء من كافة العلاجات، ويقول عبود: "لكلّ امرأة حالة تختلف عن الأخرى، بعض النساء لا يحتجن لزراعة ثدي بحيث يمكن الحفاظ عليه خلال نزع الورم، بعضهنّ يخضعن لعمليّة زراعة الثدي مباشرة بعد استئصال الورم، وأخريات يحتجن للخضوع للعلاج الكيماوي بعد عملية الاستئصال تمهيداً لزراعة الثدي الاصطناعي".

ويجزم عبود عدم وجود أي مخاطر مترتبة من جرّاء العمليّة على صحّة المرأة، ويشير إلى أن كلّ الأطباء اللبنانيين عملوا في الخارج وهم من أبرع الأطباء، وذلك رداً على الاتهامات التي تطاول الجسم الطبيّ في لبنان، وعدم الثقة به نتيجة الكثير من الأخطاء التي وقعت مؤخراً، ويضيف: "نسبة الخطر قليلة جداً، ولكن كما كلّ عمليّة قد يحصل أن يلتهب الجرح، أو أن تحدث بعض المضاعفات، أو أن يرفض الجسم العضو الاصطناعي المزروع، وهو أمر لا علاقة له بالتجميل وإنّما هو نتيجة طبيعيّة قد تحدث بعد أي عمليّة".

ما هي أنواع علاج سرطان الثدي؟ وهل الاستئصال هو دائماً الحلّ الوحيد؟ تقول الاختصاصيّة في أمراض الدمّ الأورام السرطانيّة الدكتور فاديا الياس لـ"النهار" أن معالجة السرطان في مراحله الأولى تؤدي إلى نتائج أفضل، وهو ما يبرز أهمّية الكشف المبكر عنه من خلال الصور الشعاعيّة والصوتيّة. وتضيف: "نبدأ عادة بالجراحة التي تتشعّب إلى أنواع عدّة وفق مرحلة المرض وعمر المريضة ووضعها الصحي، حيث يمكن استئصال الثدي بالكامل في حال كان الورم كبيراً، أو يمكن استئصال الورم حصراً، أو حتى استئصال جزء من الثدي مع الغدد اللمفويّة الممتدة حتى أسفل الكتف".

إضافة إلى الجراحة تبرز علاجات أخرى وهي العلاج بالأشعة، العلاج الهرموني والعلاج الكيميائي، وتقول الياس: "بعد إجراء الجراحة، وخصوصاً في المراحل الأولى تخضع المريضة لجلسات من العلاج الشعاعي في المراكز المتخصّصة لتنظيف منطقة الثدي من كلّ الخلايا السرطانيّة. وهناك أيضاً العلاج الهرموني بحيث تُجرى مجموعة من الفحوص الطبيّة للمرأة التي خضعت لجراحة استئصال الورم للتأكّد من حاجتها لهذه النوعية من العلاجات فتعطى حبوباً لتصحيح نسبة الهرمونات لديها. وهناك العلاج الكيميائي الذي يعطى وفق بروتوكولات معيّنة حسب نوعيّة المرض ومرحلته، وغالباً ما يقدّم عبر المصل وتكون لديه مفاعيل سلبيّة أبرزها تساقط الشعر والغثيان، ويبرز أخيراً نوع جديد وهو العلاج الموجّه جينياً الذي يخفّف من نسبة معاودة المرض، وتخضع له المرأة بعد قيامها بمجموعة من الفحوص الطبيّة".

يشار إلى أن شهر تشرين الأوّل خصّص عالمياً ومنذ العام 2006 للتوعية حول سرطان الثدي، ولإطلاق حملات للتعريف عنه وسبل العلاج والوقاية منه، في محاولة لتخفيض نسبة المريضات به.

Digital solutions by