Digital solutions by

حكاية سرطان الثدي عبر الزمن

15 تشرين الأول 2015 | 16:57

سرطان الثدي ليس مرض العصر. فكان المصريون الفراعنة أوّل من تحدّثوا عنه وشخصّوه منذ 3500 سنة. وهو يستمدّ اسمه من عبارة karkinos اليونانية التي ابتكرها الطبيب أبقراط لوصف الورم الخبيث. خطورة هذا المرض تطلّبت تحرّك الباحثون عبر الزمن للبحث في وسائل علاج تقي وتكافح الورم، شهدت تطوّراً ملحوظاً مع الوقت.
تكوينة الثدي وأنواع السرطان
يتكوّن الثدي بحسب باحثو موقع الـ cancer.gov من الفصوص والقنوات. وهو يحتوي على 15 أو 20 قسم يدعى فصوص. يتكوّن كلّ فصّ من أقسام أصغر تسمّى الفصيصات التي تنتهي في العشرات من المصابيح الصغيرة المسؤولة عن تشكيل الحليب. ترتبط الفصوص، الفصيصات، والمصابيح بواسطة أنابيب رقيقة تدعى القنوات. يحتوي كل ثدي أيضاً على الأوعية الدموية والأوعية الليمفاوية. تحمل الأوعية الليمفاوية سائل لا لون له يدعى lymph وهو يتواجد بين الغدد اللمفواية التي تعمل على تصفية المواد في السائل اللمفواي وتساعد في مكافحة العدوى والمرض. تتواجد مجموعات العقد اللمفاوية قرب الثدي في الإبط (تحت الذراع)، فوق الترقوة وفي الصدر. والنوع الأكثر شيوعاً لسرطان الثدي هو الـ "ductal carcinoma" أو سرطان الأقنية الذي يبدأ في خلايا القنوات. أمّا السرطان الذي يبدأ بالفصوص أو الفصيصات يدعى lobular carcinoma وهو يصيب غالباً الثديين. أمّا سرطان الثدي الالتهابي " Inflammatory breast cancer"، فهو نوع نادر جداً من السرطان، يكون الثدي فيه حاراً، أحمر ومتعرّق.
تطوّر النظريات عبر الزمن
تطوّرت نظريات اكتشاف السرطان عبر الزمن بحسب باحثو موقع الـ ncbi.nlm.nih.gov، إليك أبرز مراحلها:
• Humoral theory: يعتقد أبقراط أنّ الجسم يحتوي على 4 سوائل في الجسم وهي الدم، البلغم، yellow bile وblack bile. فأيّ خلل في توازن تلك السوائل يؤدي إلى المرض، وكذلك فائض الـ black bile في الأعضاء يؤدي إلى الإصابة بالسرطان. كانت هذه النظرية قياسية في العصور الوسطى لأكثر من 1300 سنة، حيث كان التشريح في تلك الفترة من الزمن محرّماً لأسباب دينية، مما أعاق عملية التعمّق في مرض السرطان.
• Lymph theory: تقترح هذه النظرية أنّ سبب تشكّل السرطان يعود لسائل الـ Lymph ، إذ كان يعتقد أنّ الحياة تتكوّن من الحركة المستمرة للسوائل كالدم والـ Lymph. ففي القران السابع عشر، كان يعتقد أنّ الورم ينمو من السئل اللمفاوي ويخرج للدم.
• Blastema theory: تمكّن الباحث Muller من تحديد أنّ السرطان يتشكّل من الخلايا وليس من السائل اللمفاوي. وكان قد نجح تلميذه فيرشو في برهان أن جميع الخلايا التي تحتوي على السرطان مشتقة من خلايا أخرى.
• Chronic irritation theory: اقترح فيرشو أن الهيجان المزمن كان سبب السرطان. أثبت لاحقاً تيرش أنّ انتشار السرطان سببه انتشار الخلايا الخبيثة وليس من خلال السوائل.
• Trauma theory: إذ كان يعتقد أنّ التروما هي سبب السرطان.
• Parasite theory: كان يعتقد الباحثون أنّ السرطان معدي وعو ينتقل عبر الطفيليات.
• Discovery of Oncogenes and Tumor Suppressor Genes: بدأ العلماء حلحلة المشاكل الكيميائية والبيولوجية التي تكمن وراء السرطان، إذ تبيّن أنّ سبب السرطان قد يعود بالمواد الكيميائية، الإشعاع والفيروسات كما قد يكون وراثياً، وأنه يؤدي إلى تغيرات في الحمض النووي، مما يؤدي إلى انتشاره سريعاً.
• Oncogenes: ثمة خلايا تجعل الخلايا الطبيعية تنمو بطريقة غير طبيعية لتصبح مسرطنة. والسبب في ذلك يعود لجينات في الخلايا تدعى protooncogenes.
• Tumor suppressor genes: هي جينات طبيعية تتحكم بانقسام الخلايا، إصلاح الحمض النووي وإبلاغ الخلايا عن موعد موتها. عندما لا تعمل الـ tumor suppressor gene بشكل طبيعي، تخرج الخلايا عن مسارها الطبيعي مما يؤدي إلى السرطان.
أمّا اليوم، فقد تمّ تحديد أكثر من مئة مادة مسرطنة وتمكن الباحثون من فهم آلية إنتاج السرطان. تستمرّ الأبحاث لاكتشاف مواد مسرطنة جديدة وتضيح كيفية تسبيبها للسرطان وإيجاد وسائل للوقاية منه.
عن أساليب العلاج
تحوّلت أساليب العلاج في العقود الماضية وخضعت للكثير من التغيرات والتطوّرات بحسب باحثو موقع الـ cancerprogress.net.
• الفحص: بفضل الاستخدام الشائع للتصوير الشعاعي للثدي، فحوصات الرنين المغنطيسي وغيرها من التقنيات، أصبح من الممكن تشخيص أكثر من 90% من حالات الإصابة بسرطان الثديفي وقت مبكر.
• الجراحة: كانت النساء في بداية الأمر تزيل كلّ ثديها مع جزء من جدار صدرها، امّا اليوم، فأصبحت الجراحة أقلّ حديّة مع خسارة فعلية أقلّ. فالنساء في المرحلة الأولى من المرض، بإمكانها إزالة الورم فقط دون التطرّق لإزالة الثدي بأكمله. إنّ هذا التطوّر يسمح للمرأة بالمحافظة على ثديها والتخفيف من حدّة الألم والعوارض الجانبية مما يسمح لها باستعادة حياتها الطبيعية.
• Drug therapies: يساعد العلاج الكيميائي والعلاج الهورموني والأدوية كالـ trastuzumab، على إطالة حياة المرأة وتحسين نوعية حياتها.
• العلاج الإشعاعي: يمنع هذا العلاج إعادة الإصابة بالسرطان.

Digital solutions by