Digital solutions by

"تكهرب" الجنرال... وجولة جديدة الاثنين؟

1 تشرين الأول 2015 | 11:31

المصدر: "النهار"

(الأرشيف).

"تكهرّب" الجنرال... وبرزت من جديد مشكلة الكهرباء المزمنة عبر قضية دير عمار - 2 ومعملي الذوق والجية، وشخصت الاعين مجددا الى ديوان المحاسبة، لحسم المسألة الاثنين المقبل.

القضية ليست جديدة، فمنذ فترة ووزير المال علي حسن خليل قرر عدم دفع الاموال الى متعهدي وزارة #الطاقة، لانه ينتظر توضيح الكثير من النقاط العالقة والملاحظات، التي رأها وزير الطاقة ارتيور نظريان " غير اساسية".

ومنذ فترة ايضا، ولجنة الاشغال العامة والطاقة برئاسة النائب محمد قباني "تشرّح" قطاع الكهرباء المأسوي، وتوجه التوصيات الواحدة تلو الاخرى، علّ اللبنانيون ينعمون بما وعدوا به من تأمين التيار الكهربائي 24 ساعة على 24 ساعة. الا ان وزراء " التيار الوطني الحر" لديهم نظرة اخرى. فما الذي طرأ هذه المرة، حتى اشعلت القصة توترا كبيرا بين "الجنرال"و"النبيه". علما انها ليست المرة الاولى التي تطرح اللجنة هذا الواقع، وليس مستحدثا ايضا ان يرفض وزير المال تحويل الاموال، فما الذي دفع الجنرال الى هذا الحد من "التكهرّب" والطلب من رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان استدعاء وزير المال لطرح التساؤلات عليه؟

حسابات التصعيد
اندلعت القصة خلال اجتماع لجنة الاشغال الاخيرة عبر سجال بين وزيري المال والطاقة. كان العنوان العريض واقع الكهرباء المذري. الا ان نواب "تكتل التغيير والاصلاح" الذين حضروا الجلسة امتنعوا عن التصريح بعيد انتهاء الجلسة مباشرة، وسارعوا الى نقل الاجواء الى رئيس" التكتل" النائب العماد ميشال عون خلال اجتماع التكتل الاسبوعي. ربما كانوا لا يعرفون ما اذا كان الجنرال يريد ان " يولّعها" مع بري وسط اجواء الحوار وعقد التسويات. انما حسابات الجنرال اختارت التصعيد، واللافت ان المزايدة هذه المرة كانت على ملف حساس وكبير هو "الفساد في الكهرباء". فاشتعلت "خطوط التوتر" الكهربائي بين قطبين كبيرين زايدا في محاربة الفساد!

كالعادة، بدأت جلسة اللجنة بتساؤلات حول تأخير تنفيذ معمل دير عمار- 2 وتركيب المولدات العكسية في معملي الذوق والجية. ككل مرة، تطرح هذه العناوين عندما تكون الكهرباء الطبق الرئاسي للنقاش.

وتقريبا منذ نحو عام او اقل، تدفع وزارة المال اموال مشاريع وزارة الطاقة وفق الاصول اي بناء على قرار مجلس الوزراء. الا ان وزارة الطاقة وعبر مستشاريها سألت وزير المال حول عرقلة بعض مشاريع الطاقة وعدم دفع الاموال، فرد حينها خليل بالارقام. تشعب السجال ووصل الامر الى التلميح باحالة الملف على النيابة العامة المالية.

خليل يرى ان "ثمة مشكلة في ملف تلزيم انتاج الكهرباء، وان وزارة الطاقة تصر على تجاوز الاصول القانونية ومخالفة قرارات هيئات الرقابة".
اما نظريان فامتنع عن الرد العلني عبر بيانات على غرار ما فعل خليل، وتولى عون "الرد الناري"، كما لو ان " شبح" وزير الطاقة جبران باسيل في الحكومة السابقة لا يزال يخيّم على مشاريع الطاقة ككل. عون قال: " ثمة شكاوى تصلني من متعهدي وزارة الطاقة، ولا بد من توضيح المسألة"، واستدرك ملمحا الى وجود "شبهات".

تشعب الموضوع دفع قباني الى الدعوة الى جلسة الاثنين المقبل وعدم المماطلة في الموضوع. هدف الجلسة هذه المرة سيكون الاستماع الى ديوان المحاسبة، فالاسئلة تتكرر دوما عن المسؤولية في تأخير التنفيذ وزيادة ساعات التغذية.
والسؤال البديهي: اذا كانت الملاحظات غير اساسية، كما تقول وزارة الطاقة، فلماذا لا ترسلها الى ديوان المحاسبة وتقطع الشك باليقين، على الرغم من ان المتعهد طالب بـ150 مليون دولار إضافية لقاء التعديلات التي اجريت.
النتيجة في كل ذلك، ان وزارة المال تتهم الطاقة بتجاوز رأي ديوان المحاسبة، لكونها لم تأخذ رأيه في بعض التعديلات، فأوقفت الدفع. تأخر عندها التنفيذ. اوقف المتعهد العمل وقرر مقاضاة الدولة.
اما في الواقع، فالنتيجة ايضا مأسوية: معمل دير عمار – 2 لا ينتج وساعات التغذية في معملي الجية والذوق لم ترتفع. والثمن كالعادة دفعه اللبناني عبر التقنين القاسي.
حتى الان لا نعرف ما هي هذه التعديلات التي ادخلتها وزارة الطاقة، ولهذا السبب طلب قباني حضور ديوان المحاسبة الجلسة، فما الذي سيحصل بعد هذه الجلسة؟

تحرّك النيابة
يكشف قباني لـ"النهار" انه " بغض النظر عن طبيعة الملاحظات، كان لا بد من اخذ رأي الديوان".
ويلفت الى ان " اهمية حضور جلسة الاثنين تكمن في قطع هذه التساؤلات، لان الديوان هو المخوّل اصلا تقرير ما اذا كانت الملاحظات اساسية وليس وزارة الطاقة".
واذ يتوقع قباني ان يكون جواب الديوان مؤيدا لجهة ضرورة عرض الملاحظات عليه، يؤكد ان " لجنة الاشغال من واجبها رفع توصية لا اكثر، وبالتالي لا تستطيع التحرك اكثر".
وعن الاتجاه الى تقديم دعوى امام النيابة العامة المالية والمسار الذي يمكن سلوكه في هذا السياق؟ يجيب قباني: " النيابة يمكن ان تتحرك عفوا، بمعنى انها تستطيع التحرك تلقائيا اذا رأت ثمة شائبة في الموضوع".

ويشير الى ان " الجلسة الماضية رفعت، وبالتالي على جميع الاطراف المعنيين حضور الجلسة المقبلة وعدم التمنّع لانها تعتبر استكمالا للجلسة الماضية. وفي الاساس، فان تغيّب احد الاطراف المعنيين يشكل امرا فاضحا جدا وتهرّبا من المسؤوليات".
ولعلها ليست مفارقة ان " تشتعل" كهربائيا على مستوى الوزارات المعنية، فيما الحراك الشعبي يوجه "سهامه" الى معضلة الكهرباء عبر اعتصام نفذ الثلثاء الفائت امام وزارة الطاقة، وتحرك اخر يتوقع ان يكون يوم السبت المقبل امام مؤسسة كهرباء – لبنان.
تلك هي حكاية الكهرباء. في اختصار المتعهد يريد مستحقاته. وزارة المال توقف الدفع. وزارة الطاقة تقرّر تجاوز ديوان المحاسبة. ووسط هذه المعادلات: رائحة الفساد تفوح.

manal.chaaya@annahar.com.lb
Twitter:@MChaaya

 

 

Digital solutions by