Digital solutions by

من لا يذهب الى صور ستأتي صور اليه في "مقطورة التراث"

20 أيلول 2015 | 11:10

من أمام المتحف الوطني اطلق وزير #الثقافة روني عريجي "مقطورة التراث" الى المحافظات الخمس، حاملة معها تاريخ صور وإرثها وتراثها، لالقاء الضوء على هذه المدينة الفينيقية، وشرح اهميتها كموقع مدرج في "لائحة #التراث العالمي"، بطريقة تفاعلية ومسلية. وتهدف وزارة الثقافة من خلال هذه المبادرة الى "تعزيز مستوى الوعي الثقافي لدى الشباب اللبناني، وحثهم على اكتشاف ارثهم الثقافي المشترك وتقديره".

ففي إطار مشروع ARCHEOMEDSITES الممول من الاتحاد الأوروبي، أنجزت #وزارة_الثقافة مشروعا هادفا، بالتعاون مع "جمعية البحوث والتعاون الايطالية"، يتمثل بـ"مقطورة التراث" من تصميم وتنفيذ المصمم الفني اللبناني جوني فنيانوس، وهي مزودة مواد تثقيفية تتعلق بالتراث المادي لمدينة صور، بهدف استعمالها كمعرض تراثي تثقيفي متنقل، يجول في عدد من المناطق اللبنانية. وبهذه الطريقة من لا يذهب الى صور ستأتي صور اليه.
وفي لقاء مع منسقة المشروع مايا حميدان أوضحت لـ" النهار" ان المقطورة شفافة الجوانب بحيث يتمكن الجميع من رؤية ما بداخلها ، وتحمل في الجانب الخلفي صورة ضخمة بطول 7 أمتار تمثل قوس النصر في موقع صور الاثري، وتعرض في داخلها نسخا مصورة بطريقة 3D وتصاميم تقليدية لقطع اثرية اصلية وجدت في صور، بعضها معروض في المتحف الوطني، وبعضها الآخر في موقع صور الاثري، مثل تمثال رأس الامبراطور الروماني سبتيموس سافيروس، ونقش بالكتابة البونية التي وجدت في صور وتدل على العلاقات التي كانت قائمة بين المدينة وقرطاجة، ومخطوطة لمقطع من آية قرآنية بالخط الكوفي تحكي عن الفترة الاسلامية، ومجسمات لعمود وتاج رومانيين وناووس فينيقي، مع شرح باللغات الثلاث عن القطع المعروضة، اضافة الى لوحة تفسيرية تروي تاريخ صور منذ الفترة الكنعانية وحتى اليوم، وضع نصوصها خبراء في المديرية العامة للآثار، باشراف اساتذة التاريخ وعلم الآثار من الجامعة اللبنانية.

يترافق هذا المعرض مع عدد من الانشطة والمواد التثقيفية، ففي الساحات العامة التي تستضيف المقطورة ستنصب 6 خيم تحيط بها، تستقبل كل واحدة نشاطا معينا يتوزع بين الحرف التقليدية والصناعات القديمة التي اشتهرت بها صور مثل نفخ الزجاج وصنع الفخار والصباغ الارجواني والفسفساء، ويشارك الاولاد فيها ويحتفظون بالقطع التي صنعوها تذكارا لهم من صور، اضافة الى تعليم الخط والكتابة بلغات قديمة. وفي احدى الخيم سيكون الحكواتي حاضرا ليروي "قصة مسابقة من مدينة صور" التي سبق ان اصدرتها وزارة الثقافة في اطار مشروع Archeomedistes ذاته ضمن سلسلة قصص موجهة للاطفال.

وبهذه الطريقة التربوية غير التقليدية، يصيب المشروع هدفين بحجر واحد،على ما تؤكده حميدان: الاول نشر الوعي عن التراث بصورة عامة، وعن صور بصورة خاصة، من خلال الوصول الى اكبر شريحة ممكنة من الناس من خارج المدينة للتعريف عنها وعن قيمتها التراثية ومكانتها التاريخية والعالمية، والثاني تشجيع السياحة الداخلية وانعاش المناطق التي ستزورها القاطرة بحيث يأتي الناس من مختلف البلدات والقرى المحيطة الى المدينة التي ستتوقف فيها، ويتعرفون على تراثها وعاداتها.

المحطة الاولى لـمقطورة تراث صور ستكون يوم السبت المقبل 19 أيلول الجاري، في ساحة المتين المدرجة في "لائحة الجرد العام للمواقع التراثية" من العاشرة صباحا الى الخامسة بعد الظهر. وستتنقل بعدها الى عدد من المدن اللبنانية بينها زغرتا في الشمال، وزحلة في البقاع، وجزين في الجنوب، لتعود في نهاية العام الى المدينة الأم صور حيث لا يزال العديد من اهلها لا يدركون اهمية تراث مدينتهم.

عريجي للعمل بتفاؤل رغم ظلامية ما حولنا

وكان الوزير #عريجي اطلق "مقطورة التراث" في احتفال اقيم اول من امس الاربعاء في المتحف الوطني في بيروت بحضور القائم باعمال بعثة الاتحاد الاوروبي في لبنان ماسيج جلوبوسكي ، والمدير العام للُاثار سركيس خوري، وممثل وزارة الثقافة في مشروع Archeomedsites الدكتور اسعد سيف، وعدد من الشخصيات الرسمية والإدارية والتربوية والجمعيات الأهلية.

وألقى كلمة اكد فيها انه في "ظل الظلامية المتأججة من حولنا، وفي ظل المعضلات اليومية التي نتخبط فيها، لا يمكننا كوزارة ثقافة إلا ان ننظر الى المستقبل بتفاؤل. نحن نعمل للوصول الى هذا المستقبل الذي نطمح اليه. ومقطورة التراث هذه هي نتاج فريق عمل يحلم بهذا المستقبل الواعد، ورسالة ثقافية تدعو اللبنانيين الى التلاقي من خلال التعرف الى تراثهم وتاريخهم المشترك والمشاركة بنشاطات تثقيفية قل مثيلها في أيامنا هذه، وتذكير بأن إرادة التعاون الواعية إذا وجدت لدى القطاعات العامة والخاصة تنجز أموراً كثيرة نتطلع اليها لبلدنا على كافة المستويات".

بدوره اشار القائم بأعمال بثعة الاتحاد الاوروبي في لبنان Maciej Golubiewski الى أن "الاتحاد يؤيد تطوير الفنون والحفاظ على الثقافة و التراث في لبنان وعبر العالم ، وأن الحفاظ على التراث الثقافي وتقديره هو مفتاح التفاهم المتبادل ، والحوار ، وكذلك التنمية والسلام " . مشددا على أهمية التعاون المتبادل والتفاعل بين الهيئات الدولية والوطنية، وبين السلطات المركزية والإدارات المحلية، والقطاعين العام والخاص من أجل تعزيز التراث الثقافي، و إطلاق دينامية ثقافية جديدة ومبتكرة لتلبية الاحتياجات ومواجهة التحديات المعاصرة".

may.abiakl@annahar.com.lb
twitter: @mayabiakl

 

Digital solutions by