Digital solutions by

مخملباف لـ"النهار": مُخرج "محمّد" انتهازي باع روحه للشيطان!

8 أيلول 2015 | 12:35

المصدر: "النهار"

محسن مخملباف في مهرجان البندقية أمس (تصوير هوفيك حبشيان).

في حديث مقتضب مع "النهار"، على هامش الدورة الثانية والسبعين لمهرجان البندقية السينمائي المنعقدة حالياً، روى المخرج الإيراني الشهير محسن مخملباف أنه منذ اللحظة التي شاهد فيها الفيلم الأول في حياته، بدأ يشعر بضرورة الانتقال إلى خلف الكاميرا، لشدّة إيمانه بأنه إذا كانت للسينما تلك القدرة على مسّه، فهذا يعني أنها ستمسّ الملايين سواه. صاحب "لحظة براءة"، البالغ الثامنة والخمسين من العمر، الذي سُجن أربع سنوات وسبعة أشهر في الأيام الأخيرة للشاه محمد رضا بهلوي، أقرّ بأنّه لم يكن قد شاهد فيلماً واحداً قبل بلوغه الثانية والعشرين، ذلك أنّ جدّته كانت تقول له بأن مَن يرتَد الصالات المظلمة فستكن الجحيم نهايته. إلا أنه، فقزَ فوق تلك المحظورات واكتشف روائع الفنّ السابع في سنّ متأخرة، وتعلّم السينما من خلال قراءة مئات الكتب عنها، وليس من خلال المشاهدة الأكولة.

لا يخفي مخملباف الذي قدّم العام الماضي في البندقية فيلمه "الرئيس" عن الأيام الأخير للديكتاتور في إحدى الجمهوريات القمعية، أنّ خيار الإكباب على السينما أعفاه من أن "يستلّ السلاح كتشي غيفارا"، كي يغيّر المجتمع الإيراني الرازح تحت سلطة القمع. "قلتُ في سرّي إنّ السينما أقوى من السلاح، لأنها تسمح لك أن تطلق 24 وحدة تصويرية في الثانية على وجه الظلام. والأهم أنّها تساهم في تبديل العقلية السائدة. فإيران، يا للأسف، شهدت ثورة، ولكنها ثورة فاشلة لأنها لم تُفضِ إلى الديموقراطية، بل ذهبنا إلى ما هو أسوأ مما كنا عليه. لذا، اعتبرتُ أنه لا بدّ من علّة ما في عقول الإيرانيين. لا يكفي إسقاط السلطة، علينا إسقاط الثقافة المهيمنة في بلداننا. السينما والأدب قادران على ذلك".

ولكن ماذا عن الحال التي آلت إليها إيران اليوم، بعد أكثر من 30 عاماً على انطلاقته؟ هل استطاعت السينما إنجاز ما كان يحلم به؟ يقول مخملباف: "ليست أفلامي فقط التي أثّرت في المجتمع، بلّ الأفلام الإيرانية بأسرها. شديدو التديّن والدوغمائيون لا يرون الحقائق إلا في الدين، وطريقهم الى الله ضيقة جداً. عندما تقدّم لهم شيئاً مختلفاً، فقد يساهم ذلك في أن يتفاهم بعضهم على البعض الآخر وتقريب وجهات النظر. ولكن المسألة ليست سحراً. لا يمكنك التغيير في لحظة. تحتاج الى وقت كثير. عُدّ ثلاثين عاماً الى الوراء، وسترى كيف كان المجتمع الإيراني وكيف أصبح اليوم. الحكّام هم أنفسهم، ولكن الناس تغيّروا. الأهم تغيير الناس. في المرة الأخيرة، غيّرنا السلطة ولم نغيّر البشر. لهذا السبب، الأشخاص أنفسهم انتخبوا الحكام أنفسهم.على الأدب والسينما الإيرانيين أن يمارسا تأثيرهما المباشر في المجتمع الإيراني للضغط عليه من الداخل وتغييره".

ويؤكد مخملباف أنّ "الرئيس" لم يُعرَض في إيران حيث مُنِع عددٌ من أفلامه، ولكنه يأمل أن يجد طريقه الى الجمهور الإيراني عبر إحدى القنوات التلفزيونية التي تبثّ من خارج هذا البلد. "العام الماضي، بثّت "بي بي سي"، عشرة من أفلامي وأفلام ابنتيّ، وكانت هذه فرصة للملايين من الإيرانيين لاكتشافها"، يقول المخرج الغاضب وعلى وجهه بعض ملامح التحايل على الوضع القائم. ويكشف مخملباف المقيم في باريس منذ انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيساً (2009)، إنه يتابع نشاط السينما الإيرانية عن كثب، وهي حركة لا تقتصر على شخص أو اثنين كما يقول. "عباس كيارستمي وأمير نادري وأنا، من الذين أسسوا الموجة الجديدة في إيران، ثم انضم الينا العديدون. ثمة على الأقل عشرون مخرجاً جيداً في إيران. ولكن في المقابل، هناك مخرجو النظام. مجيد مجيدي منهم. هذا كان مساعدي وتلميذي، ولكنه باع روحه للنظام. إنه شخصٌ انتهازي. عندما كان المير حسين الموسوي مرشحاً للرئاسة وقف إلى جانبه. ولمّا وُضع في إقامة جبرية، ساند المرشد الأعلى علي خامنئي. خامنئي يعتبر مجيدي العينين اللتين يرى من خلالهما. أمر معيب أن يبيع الانسان روحه للشيطان. لم أشاهد فيلمه "محمد" (*) لحسن حظي".

(*) فيلم روائي طويل عن سيرة رسول الإسلام افتتح مهرجان مونتريال، استعان فيه المخرج مجيد مجيدي بمدير التصوير الكبير فيتوريو ستورارو وبلغت موازنته نحو 40 مليون دولار. ويتردّد في الأوساط السينمائية أنّ خامنئي منح الأموال بنفسه الى المخرج الذي امتنع في طبيعة الحال عن إظهار وجه الرسول والاكتفاء بتصويره من ظهره.

 

Digital solutions by