Digital solutions by

"البندقية ٧٢" - "مارغريت" لكزافييه جيانولّي: البورجوازية عندما تغني!

7 أيلول 2015 | 14:57

المصدر: "النهار"

المخرج الفرنسي كزافييه جيانولّي يشارك في مسابقة الدورة الثانية والسبعين لمهرجان البندقية السينمائي (٢ - ١٢ أيلول) بفيلم مشاغب الى حدّ ما، يساهم في رفع مستوى البهجة لدى المُشاهد، بعد مجموعة أفلام تحملنا كالعادة الى أقاصي المآسي والأحزان. عنوان الفيلم "مارغريت"، تجري حوادثه في العشرينات، الفترة التي كانت تسمى "سنوات الجنون"، وهو يتمحور بشكل أساسي على سيدة من الطبقة الاريستوقراطية مهووسة بالغناء وتحبّ الأوبرا، فنتابع جراء هذا الهوس الذي لديها، صولاتها وجولاتها مع الغناء. لكن صوتها صوت غراب وأداءها نشاز ينال من الأذنين. مارغريت امرأة ثرية تجمع تبرّعات، زوجها يخونها والكلّ يسخر من اصرارها على الغناء. امرأة محوطة "محمية" من الخارج لكنها وحيدة من الداخل، لا أحد يجرؤ على مصارحتها بأنها مهزلة كونية وانها لن تبلغ أبداً حلمها بصوت كصوتها.

الكلّ يحرص على ابقائها في دائرة أوهامها المغلقة حيث مجموعة منافقين خبثاء، يقولون لها ما تريد أن تسمعه. حتى النقّاد في بعض الصحف يكتبون عنها ما لا يؤمنون به... الى اليوم الذي تقرر فيه تقديم ريسيتال كبير، فتحلّ الفضيحة الموصوفة. نحن ازاء فيلم تراجيكوميدي هنا يجمع ما بين اللؤم والاحساس بالشفقة الذي تثيره مارغريت من دون أن تدرك اياً من هذا كله. هذا ايضاً فيلم عن الاصرار والنفاق والاوهام والحبّ، تتألق فيه الممثلة الكبيرة كاترين فرو كعادتها. كان يمكن فرنسوا أوزون ان ينجز "مارغريت" (هل تتذكرون فيلمه "أنجيل"؟)، لما يتضمّنه من إمعان في باروكية مفرطة، لذيذة، مدمرّة احياناً. كلّ الامكانات وُضعت في خدمة هذه الرؤية المتقنة لفرنسا في زمن ألقها، زمن كباريهاتها وناسها الانيقين وصورتها المغرية. الفيلم ايضاً إهداء إلى واحدة من أبرع الممثلات الفرنسيات، كاترين فرو، وهنا، على الرغم من كلّ الشخصيات الثانوية التي تساندها في دورها، يمكن القول إنها تحمل الفيلم على كتفيها. كان يمكن شخصيتها ان تواجه خطر الوقوع في الازدراء، بيد انها تنتشلها من كلّ الأخطار، وتجيد منحها ما ينبغي من طيبة وانسانية ليتماهى معها المُشاهد، فتولّد في داخلنا احساساً بالذنب كوننا نسخر من شيء هو أحد أعز الأشياء عند الانسان: الايمان بنفسه.

Digital solutions by