Digital solutions by

أحمد المحب للحياة غادرَها بعدما كتبَ "بوستاً" حزيناً على "فايسبوك"

4 أيلول 2015 | 17:22

المصدر: "النهار"

أحمد منانا.

"أنا من النوع اللي بيضحك وهوي وعم يبكي. ما بعرف إذا رح تفهموها. بس هيدا أنا، ما بتغيّر، بس بختفي!" هذا ما كتبه أحمد منانا على صفحته في موقع "فايسبوك" قبل 7 دقائق من اختفائه إلى الأبد، عندما  وُضع حدٌ لحياته على الأرض، فحمل بارودة صيد انطلقت منها طلقة على عنقه نقلته إلى عالم آخر قد يكون حلم به.

صدم رحيله المفاجىء الجميع، اذ لم يتوقّع أحد أن من يحب الحياة سيتخلّى عنها من دون سبب! فهل كان هناك ما يحزن منانا (16 عاماً)، أوصله إلى اليأس من دون أن يشعر انسان بذلك، وعندما اختنق من لبس قناع الفرح قرّر خلعه وإبلاغ الجميع من خلال صفحته على "فايسبوك" أنه كان يدّعي الفرح، ثم رحل عند الساعة الواحدة والعشر دقائق ظهراً من يوم الأربعاء الماضي.

 

غرس غصة
ابن بلدة الصرفند حرم شقيقته لورين (18 سنة) وشقيقه خضر(تسع سنوات) من حنانه، وغرس غصة في قلب والديه إلى الأبد، فمشهد الدم الذي سال منه وسط صالون منزله لن يقوى الزمن على محوه، الوالد المفجوع لم يستطع الحديث، خانه صوته حين أراد التعبير مكتفيًا بالقول "رحل الحبيب"، مختار الصرفند كاظم يونس تحدث عن طيبة أحمد وتهذيبه والحياة الكريمة التي أمّنتها العائلة له، "ما يثير الاستغراب أنه لم يكن ينقص أحمد شيء، أحوال والده المادية جيدة، فهو تاجر موز معروف بكرمه وحبه لفعل الخير، لذلك خبر موته بهذه الطريقة سقط كالصاعقة على أبناء الضيعة".

 

من الصعب التمييز!
حسين يونس لم يصدق إلى اللحظة أنه لن يسهر بعد الآن مع صديق الطفولة، لن يضحكا سوية ويمشيان سوياً، ولفت في حديث مع "النهار" أنه "قبل أسبوع كنت أسير أنا وأحمد في الضيعة، فقد اعتدنا على ذلك كل يوم جمعة، كان فرحاً إلى درجة أنه اشترى بوظة وجلس يطعمها لكلبه". وأضاف "كنا نسهر سوية، كان يعمل على إضحاك الجميع، لذلك من الصعب التمييز فيما إذا كان حزينًا أم سعيدًا".

 

كتمان إلى أبعد الحدود
على الرغم من الصداقة القوية التي جمعت أحمد بحسين إلا أنه لم يخبره ولو مرة وحدة عن أمر يزعجه، وصل إلى اليأس وظلّ محافظاً على كتمان أمره حتى فجّر ما في داخله إلكترونياً قبل أن يفجر الطلقة في جسده، وعما اذا كان من الممكن أن يكون سبب إقدامه على هذه الخطوة علاقة عاطفية، لا سيما أن آخر ما أنزله على موقعه صورة قلب مكسور، وتابع يونس "شخصيته قوية، كان يزعّل 100 بنت، فهو محبوب من الجنس اللطيف".

 

طموح في مهب الريح
هو من أحب الجميع، ليس فقط الناس بل كذلك الحيوانات. وقال حسين " كان يربّي كلاباً وهرراً ويماماً وعصافير، وقبل نحو ثمانية أشهر عثر على عنكبوت كبير احتفظ به، كان طموحه أن يصبح طبيبًا بيطريًّا، لكن للأسف طار الحلم في لحظة مريبة، وعلى الرغم من انه لم يهوَ السلاح ولا الصيد، فقد ختم حياته ببارودة صيد تعود لعائلته".

 

انتحار
شقيقة أحمد سمعت اطلاق النار ركضت من الطبقة الثانية في المنزل فوجدته مضرجاً بدمائه، بدأت تصرخ حتى تحلق الجميع حوله. دورية من الأدلة الجنائية حضرت الى المكان، وكشف الطبيب الشرعي على جثة احمد في مستشفى علاء الدين في الصرفند قبل أن يوارى في الثرى أمس، مصدر في قوى الأمن الداخلي أكد لـ"النهار" أن "منانا انتحر ببارودة صيد في صالون منزل عائلته".
دقيقة صمت وقفها زملاء أحمد عن روحه في مدرسته الفنون الإنجيلية للبنان والبنين في صيدا، بكى التلاميذ من بكّر في الرحيل، لكن أحمد اكتفى بالسنين القليلة التي عاشها، فأخذ قراره، وقطع تذكرة سفر للذهاب من دون عودة، ورحل من دون أن يودع أحد!

Digital solutions by