Digital solutions by

إن كنتم ترونها "مؤامرة" هاتوا الحلول لمشاكل الناس الآن

1 أيلول 2015 | 20:02

المصدر: "النهار"

تصوير ابرهيم الطويل

كان واضحاً ان ما بعد 29 آب ليس كما قبله. رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد #رعد سأل عمن يحرك الحراك الشبابي، ليتحدث وزير الداخلية والبلديات نهاد #المشنوق بعد ساعات عن شبهات تدور حول مساندة دولة عربية صغيرة للمتظاهرين، اما من لم يطلّع على مقدمة أخبار قناة "أو.تي.في" مساء الاثنين فقد فاته الكثير للتعرف على فصول "مؤامرة الوصاية الأجنبية الجديدة على لبنان" والتي تتحمور بحسبها حول ثلاث مراحل، "أولاً، استغلالُ وجع الناس... والركوبُ على مطالبهم المشروعة، وامتطاءُ لعبة الغرائز والعواطف، لتَكرار تجارب أيار 92 وآذار 2005 وأيار 2008... وثانياً: تحييد أكثر المرشحين فساداً في الداخل وطواعيّة ً للخارج عن المشهد، تمهيداً لتعيين أحدِهم في لحظة الانفجار وبلوغِ الناس حدَ القَبول حتى بالشيطان... ثالثاً، تغطيةُ المؤامرة بمواقفِ مرجعية كبرى (بكركي)، تنطلق في ظاهرها من حسن النية، وتوُصل في باطنها إلى التعمية...".

واضح ان القراءة "العونية" تشير الى ان اهداف محركي التحرك الشبابي تبغي في نهاية المطاف اهداء كرسي الرئاسة الاولى الى احدهم واستبعاد النائب ميشال #عون. ومن هنا ربما رأى التيار العريض انه من الطبيعي تكريس أجهزته الاعلامية لمهاجمة تغريدات قديمة لأحد ناشطي الحملة، والاجتهاد في تشويه مقاصدها.

 

قراءة واحدة

تكاد تتقاطع أطراف سياسية أساسية في البلاد على القراءة المؤامراتية للتحرك، فمن المفاجىء ان يتحرك ابن #النبطية اذا ما حاصرت النفايات شوارع مدينته وعجزت قوى الأمر الواقع النافذة عن ايجاد الحل لأسابيع، ومن الصادم ان يهب أهالي #عكار دفاعاً عن قضية انمائية لا تتعلق بحماية نفوذ طائفة والتذكير بتوازن الرعب مع الطائفة الخصمة متى لزم الأمر، ومن المستحيل ان يبادر أهالي #جل_الديب وطلاب كلية الحقوق والعلوم السياسية التي تكدست #النفايات عند أبوابها للاحتجاج على الواقع الكارثي.

 

أسئلة حيّرتهم
ومن غير المفهوم لكثيرين ان تربكَ حركة احتجاجية لا هوية طائفية لها قواعد صراع النفوذ التقليدي القائم على جمود أزمات الداخل في انتظار اشارة الحل من الخارج، وان يتمكن شبان متمرسون في العمل عبر مواقع التواصل الاجتماعي من استقطاب طلاب مدارس وجامعات ونقابيين وفنانيين وشبان من الضواحي الفقيرة، للاعتراض في الشارع على تراكم ممارسات الاستلشاء بكرامة المواطنين وحقوقهم.

كيف تمكن هؤلاء الشبان من انشاء صفحة عبر "#فايسبوك" حركوا عبرها فئة ناقمة صامتة بوحي من هموم واحدة بعيداً من الانتماء السياسي والطائفي؟
كيف تجرؤوا على إعطاء #ساحة_ الشهداء صبغة لم تعتدها اخترقت أفقياً اصطفاف 8 و14 آذار؟ كيف تمكنوا من توظيف امكانات بيار الضاهر وتحسين الخياط التلفزيونية لخدمة تحركهم؟ وكيف حوّلوا احتلالهم وزارة البيئة "فيلماً ثورياً" يبث مباشرة على الهواء؟ وكيف اقنعوا قناة "سي.ان.ان" أن تفرد بثاً مباشراً من العاصمة بيروت تكراراً؟ أي عقل يرشدهم الى أفكار لم تستطع عناصر المخابرات من كشفها مسبقاً فاحتلوا مكاتب وزارة البيئة مباغتين الأجهزة الأمنية ومربكين الحكومة؟

هي الأسئلة التي تقود حتماً من ينكر وجود فئة غير مستسلمة للواقع ومستعدة للتحرك، الى نظرية المؤامرة التي تحتم رشق الاحتجاج الشبابي بتهم شتى لاحباطه وتشتيته، وذلك بدلاً من المسارعة الى ايجاد الحلول للأزمات وعلى رأسها أزمة النفايات التي أوصلها سوء الادارة المزمن حدّ الانفجار، فنامت لأسابيع في مقبرة اللجان ومناورات المعوّلين على الاستفادة من الصفقات والمستبعدين ولادة كتلة شعبية ضاغطة بفعل من تراكم الفشل الحكومي في ايجاد الحلول للأزمات الحياتية.

حبذا لو ينهي أصحاب نظرية المؤامرة مأساة #اللبنانيين المستمرة منذ أسابيع برفع النفايات التي تحاصر منازلهم وتفتك بصحة أولادهم، وايجاد الحلول الجذرية بعيداً من منطق أكلة الجبنة، والطريق الأسهل بتحرير أموال #البلديات والعمل على ايجاد #المطامر الصحية من دون تأخير، لعلّهم يسحبون الذرائع من شارع ناقم طالب مسؤولاً بتحمل مسؤولية أوكلت اليه، بدلاً من اللجوء الى التخوين واستخدام القوة كخيار أسهل وأعمى.

 

Diana.skaini@annahar.com.lb
@dianaskaini

Digital solutions by