Digital solutions by

كيف استقبلت القاعدة العونيّة اتفاق عون – باسيل؟

20 آب 2015 | 19:03

المصدر: "النهار"

من أرشيف "النهار".

منذ الإثنين المنصرم وطبخة اتفاق ما تطهى على نار هادئة، اتفاق تسووي بدأ النائب #ابرهيم_كنعان العمل عليه منذ أسابيع ويقضي بانسحاب النائب #ألان_عون لمصلحة الوزير #جبران_باسيل من انتخابات رئاسة #التيار_الوطني_الحرّ. مساء الإثنين اجتمع المعارضون داخل "التيار" مع ألان عون، بعدما سرّبت معلومات عن نضوج الطبخة، وطرح اسم النائب #زياد_أسود بديلاً عنه في حال انسحابه. انتهى الاجتماع وعادوا إلى جلساتهم، لينتشر خبر إتمام التسوية مساء أمس الثلثاء، وعزوف عون عن الترشّح وتراجعه لمصلحة باسيل مقابل تعديل آليّة عمل الهيئة التأسيسيّة في النظام الداخلي، وتعيين نائبي الرئيس من العماد عون شخصياً، ومعالجة فضيحة الانتسابات الحزبيّة في الأسبوع الأخير من إغلاق باب الانتساب، إضافة إلى تفعيل عمل الكتل النيابيّة وتعزيز دورها.

بعد أن كان صوت المعركة يعلو على كلّ الأصوات فجأة خفت الضجيج، فاستراتيجياً أفضل المعارك هي تلك التي تحقّق أهدافها من دون خوضها، والحرب ليست هدفاً بل وسيلة لتحقيق أهداف. وفيما يرى البعض أن المرحلة المقبلة تستوجب وحدة البيت الداخلي وتجنيبه الانقسام ليخوض المعارك الأكبر والأشمل بقوّة، وخصوصاً تلك التي تهدف إلى كسر مؤسّس الحزب، ومحاربته ومنعه من تحقيق أي انتصار أو إنجاز، وحشره في الزاوية والإجهاز على حزبه، يرى آخرون أن تيّارهم يعيش على الديموقراطية ولا يجوز الالتفاف عليهم بتسويات ضيّقة، فأعلن الأمين العام السّابق في فرنسا فارس لويس ترشّحه في مواجهة باسيل كخطة بديلة أولى.

لكن كيف تلقّت القاعدة العونيّة الاتفاق التسووي؟ كيف تنظر إليه؟ وهل من خطط بديلة ومفاجآت يعلن عنها قبل السابع والعشرين من آب الحالي، تاريخ إقفال باب الترشيح للانتخابات الرئاسيّة الحزبيّة؟

اعتراض فاستقالة
هاغوب مانيساجيان ناشط عوني منذ حوالى عشرين عاماً، بعد عودة الجنرال ابتعد عن العمل الحزبي، ولكن الحماسة دبّت فيه منذ سنة مع الإعلان عن إجراء انتخابات داخليّة وبناء أحلام بديموقراطيّة وشراكة حزبيّة أوسع. أمس كسر مانيساجيان بطاقته وأعلن استقالته من الحزب، ويقول لـ"النهار": "التسوية التي تمّت لا تعنينا، لأن من سعى لها، أي ابرهيم كنعان، لا يمثلنا ولا يتكلم باسمنا وليس من مجموعتنا. التسوية تكون باتفاق عادل، لكن ما اتفق عليه قضى بحصول الطرف الآخر على 95 في المئة من مكاسب الاتفاق، وحصول النواب الذين وافقوا عليه على 5 في المئة منه. نحن نريد انتخابات بعيداً من التوريث السياسي، نريد حزباً قائماً على الشورى، وهم نسفوا ذلك ونال كلٌّ منهم جائزته، ابرهيم كنائب رئيس مفترض، والباقون على رأس كتل نواب المناطق المستحدثة. أنا أعلنت استقالتي لأنني لن أكون في حزب جبران باسيل على رأسه، فأحد لا يمكن الحلول مكان العماد عون، كما لن أقبل بمسرحيّة انتخابات كتلك التي تجري في الأحزاب الأخرى. نضالي لسنوات وتوقيفي تسع مرّات هما بطاقتي فقط... أنا خسرت المعركة وانسحبت".

فخر بالتيار
في المقابل، رحّب الناشط والقيادي شادي مراد بالاتفاق الذي تمّ، ويقول لـ"النهار": "شخصياً لا أبني على كلّ ما ينشر في الإعلام. ما زال باب الترشيح مفتوحاً حتى السابع والعشرين من الشهر الحالي، والمعترضون على الطريقة أو الذين يطلقون على أنفسهم اسم "الحركة التصحيحيّة" ولم نعلم ما الذي يريدون تصحيحه، يمكنهم ترشيح اسم آخر. أنا لا أوافق على فكرة وجود طبخة ما، علينا فقط إنتظار الإعلان الرسمي لنبنيَ على الشيء مقتضاه، فكما هو ظاهر هناك شخصان كان من الواضح أنهما يريدان الترشح نتيجة تحركاتهما على الأرض وتبيّن لأحدهما بعد جسّ نبض الشارع العوني أن من الأفضل العمل مع الطرف الثاني بدل الخسارة. لقد ظُلمنا إعلامياً ولم يكتب عن التجربة التي يقوم بها التيار للمرّة الأولى في لبنان والمنطقة العربيّة، بأن تنتخب القاعدة رئيساً لحزبها وبأن يترشّح أي كان لرئاسة الحزب. أنا فخور بانتمائي الى هذا الحزب، لكن المرحلة الراهنة تنطوي على مخاطر عدّة سواء من إسرائيل أو التكفير أو المشكلات الداخليّة والانتقاص من حقوق طوائف معيّنة، وبما أن مجتمعنا عجز حتى اليوم من تغيير أي شيء من القاعدة صعوداً، فنحن بحاجة إلى قيادة تبادر إلى خطوات جريئة تسبق المجتمع، وتنتقل معه إلى حالات أرقى، مع الإشارة إلى أن الخلافات الداخليّة على برامج هي دليل ديموقراطيّة وشهدناها في الولايات المتحدة الأميركيّة بين أوباما وكلينتون، التي أصبحت وزيرة خارجيته لاحقاً. أنا مع الاتفاق الذي تمّ، وأنا على ثقة بأن قوة التيار منبثقة من الحركات السريعة التي يقوم بها في لحظات غير متوقّعة، وسواء في حرب التحرير أو ورقة التفاهم مع حزب الله أو دعم الحزب في حرب تموز وغيرها، والتي بنيت على قرارات قائد يملك تفويضاً كبيراً من الشعب، وتالياً يستمدّ الرئيس المنتخب من القاعدة قوته منها ديموقراطياً، والمجلس الوطني يحاسبه كلّ ستة أشهر، وهو غير ملزم بإرضاء النواب والوزراء والمحازبين في كلّ قرار يتخذه".

معاركنا ليست داخليّة
لا يختلف الناشط والقيادي ألكسندر نعمة مع مراد كثيراً، فهو من الداعمين لباسيل ويقول: "ما حصل كان نتيجة اتفاق لا تسوية، هناك فريقان ولكلّ منهما وجهة نظر في ما يتعلّق بالمرحلة السابقة، وتساؤلات حول النظام الداخلي وبعض التعديلات التي طرأت عليه، التفاهم تمّ على كيفيّة إدارة الحزب في كل تفاصيله مستقبلاً، وبدّد الطرف المعارض مخاوفه التي خاض معركته على أساسها، بغض النظر عن هوية الرئيس، علماً أن جبران باسيل هو شخص مناسب لهذا المنصب، نظراً لنجاحه في كثير من الملفات التي استلمها سواء السياسيّة أو في الوزارات التي دخلها. الانتخابات لم تلغَ فهناك حوالى 1800 مركز منتخب من القاعدة ويجب ملؤها، الحزب يتسع للجميع، وعلى القاعدة أن لا تصاب بالإحباط لأن المعركة التي يخوضها التيار على مستوى كلّ لبنان هي الأهم والأكبر والمفصليّة".

الانتخابات لم تنتهِ هنا
في المقابل، تجد الناشطة لينا عقيقي أن ما حصل غير مقبول ديموقراطياً، فإذا كان خيار التوريث متخذاً من البداية كان من الأفضل عدم إيهام القاعدة بإنتخابات لم تتمّ، وتقول لـ"النهار": "التسوية عندما تتمّ بين فريقين، يكون الإثنان رابحين، لكن ما حصل أن فريقاً نالَ رئاسة الحزب مع صلاحيّات مطلقة، فيما كانت معركتنا قائمة على تعديل هذه الصلاحيات وتوسيع صلاحيّات المجلس السياسي وتفعيل دوره. أردنا بناء حزب ديموقراطي تختار فيه القاعدة الرئيس، لكن لم يتحقّق ذلك. هناك خطط بديلة والاحتمالات مفتوحة، بين الإكمال بالمعركة بمرشّح آخر، أو الثورة، أو الاستقالات الجماعيّة، أو حتى انتظار المعركة المقبلة، لكن الأكيد أننا لن نستسلم. مشكلتنا ليست مع جبران أو أي شخص آخر، ولو ربح في الانتخابات كنا سنكمل الطريق معه، فهذه هي الديموقراطيّة وعلينا تقبّلها، مشكلتنا هي مع التعيين وعمليّات الانتساب المفضوحة والترهيب والترغيب وعدم وضوح كثير من الأمور. نحن مشينا وفق مبادئ تبيّن أننا لا نملكها، لكن المعركة لم تنتهِ هنا، لأن التغيير لا يتمّ إلّا من الداخل".

Twitter: @VIVIANEAKIKI

Viviane.Akiki@annahar.com.lb

Digital solutions by