Digital solutions by

تحية من الشوف للجيش اللبناني وبقعة ضوء في مواجهة الإهمال

20 آب 2015 | 15:15

المصدر: "النهار"

من المسارح الأولى التي غنَّى على خشبتها الفنان الثوري مارسيل خليفة، ومن القرى النادرة التي تضمُّ ينابيع مياه تصل إلى 365 لتوازي عدد أيام السنة. هي من تُخبّىء في ثناياها قصصاً وحكايا عن محاربة الاستعمار والاحتلال، وهي مركز العلم والإرث الثقافي والفكري، حيث تأسست فيها أول مدرسة في قضاء الشوف. وهي التي قدَّمت شهداء في سبيل الدفاع عن الوطن. إنها القرية التي أفتخر بالانتماء إليها "عماطور" التي تحتفل في كل عام بـ"عيد الزيتون" رمز القرية، إلاَّ أنَّ هذا الاحتفال خُصِّص هذه السنة لتكريم #الجيش_اللبناني وشهدائه تزامناً مع نبأ اعتقال الشيخ أحمد الأسير الذي حارب الجيش اللبناني في معركة #عبرا. الاحتفال جاء بمثابة بقعة ضوء لإحياء السهرات القروية، فقرى الشوف تسعى إلى تعزيز نشاطاتها واحتفالاتها الصيفية على رغم غياب الدعم السياسي والمادي، الذي يقتصر على إيلاء الأهمية للمهرجانات الكبرى.

لا يمكننا تجاهل الظروف الصعبة

"خطوة نادي عماطور الثقافي الرياضي مباركة وتحمل مجموعة من المعاني، رمزيتها الأولى تتعلق بإحياء عيد الجيش وتكريم وتدعيم موقف الجيش الوطني الذي يدافع عن الوطن، وثانياً تزامناً مع إحياء عيد الزيتون"، بحسب ممثل الحزب #التقدمي_الاشتراكي أمين السر العام ناصر زيدان الذي أشار في حديث لـ"النهار" إلى أنَّ "لبنان مهيأ لأن يكون مساحة للحركة السياحية والفنية بشكل أوسع، لكن لا نستطيع أن نتجاهل الظروف الصعبة التي يمرُّ بها البلد من مختلف النواحي والتي تنعكس سلباً عليه. هناك حركة موجودة في الشوف وعادةً ما تتأخر، ولكن لا نستطيع التقليل من أهمية مهرجانات بيت الدين التي تُعتبر من أوائل المهرجانات في لبنان. كما أنَّ هناك مجموعة من الأنشطة التي نأمل أن تساهم الظروف أكثر مستقبلاً في أن يكون هناك استقرار وتدعيم للحركة الثقافية والفنية وإحياء التراث في المناطق لأننا كما نعلم أن البلديات مواردها ضعيفة جداً ولا تستطيع تغطية أكلاف هذه النشاطات، كذلك الأندية والجمعيات تحتاج إلى دعم في الوقت نفسه".

الجيش دعامة للوطن

من جهته، أكَّد رئيس البلدية ذوقان عبد الصمد في حديث لـ"النهار" أنَّ "قيمة الجيش كبرى فهو دعامة للوطن ونحن خلفه، هو منزَّه ويضحي بشهدائه كرمى للوطن، نعتبره عزة ومجد لبنان والاتكال عليه، فهو بعيد من التجاذبات السياسية وهمُّه حماية الوطن والدفاع عنه والاستبسال من أجله. عماطور والمجلس البلدي مع الجيش، وما يطلبه الجيش ننفذه، ولهذا السبب قام النادي الثقافي الرياضي بهذه المبادرة حيث جعل من عيد الزيتون تحية للجيش اللبناني. وهذا النادي يحاول القيام بحركة استنهاضية على الصعيد الاجتماعي والرياضي، والهيئات الاجتماعية والاتحادات النسائية تؤدي دوراً كبيراً".

تشجيع الأندية ضروري

بدوره، أشار رئيس النادي الاجتماعي الرياضي الثقافي في عماطور أسامة أبو شقرا لـ"النهار" إلى أنَّ "العمل الاجتماعي في لبنان بات صعباً، في ظل غياب الاندفاع وتدهور الوضع الاقتصادي، وتأزم الوضع السياسي، ونزوح الناس من القرى باتجاه المدن ما جعل من نشاطات القرى تتضاءل وتتراجع. أما في ما يتعلق بالأندية الرياضية في منطقة #الشوف فليس من نادٍ اجتماعي مرخَّص، في حين أنَّه في القرية نادٍ عريق تأسس عام 1948، وفي فترة الحرب الأهلية تجدد نشاطه، بسبب وجود الناس يومها في القرى. وبعد غيابٍ لسنوات، حاولنا هذا العام إحياء الماضي، وتوجّهنا إلى وزارة الشباب والرياضة وقمنا بإجراءات عدَّة لإعادة شرعيته والاستحصال على ترخيص. ولكن في ما يخص الدعم المادي، فهو غير موجود ولكن على الأقل هناك دعم معنوي من المسؤولين السياسيين في المنطقة. ولكن المطلوب أن يكون هناك تشجيع للأندية في القرى اللبنانية على العمل، لذا، نحن نتمنى أن تتكفَّل الوزارات المعنية بتقديم كل المساعدات المطلوبة لتنشيط القرى والبلدات".

 

تأتي خطوات القرى اللبنانية في إحياء احتفالات صغيرة كبادرة جيدة في ظلِّ الركود الاقتصادي والجمود السياسي، بحيث تسعى البلديات والأندية الثقافية والرياضية على رغم قلَّة مواردها الاقتصادية إلى تكريس وجودها وإعادة أبنائها إليها بعدما شتتتهم المركزية الإدارية. وعلى رغم أهمية المهرجانات السنوية الكبرى التي تستقطب فنانين غربيين وعرباً، والتي تستحصل على مبالغ مالية كبرى من وزارات عدَّة، يبقى من الجيد والأساسي الإبقاء على الحفلات القروية ومدِّها بالدعم المادي والمعنوي اللازم.

salwa.abouchacra@annahar.com.lb

Twitter: @Salwabouchacra

Digital solutions by