Digital solutions by

إقتصاد لبنان وماليته العامة نحو الكارثة ...الازمة بالارقام

19 آب 2015 | 20:31

المصدر: النهار

انعكست الازمة السياسية الداخلية والانقسامات الحادة بين الاطراف السياسيين والشلل على الصعيد الحكومي والتشريعي والتوترات الاقليمية بشكل سلبي على #المؤشرات_الاقتصادية والمالية اللبنانية، ما أوصل البلاد الى شفير الانهيار المالي والاقتصادي.من خلال تحليل بعض هذه المؤشرات يمكن رسم تصوّر خاص بالمرحلة الخطيرة التي بات الوضع #الاقتصاد والمالي على شفيرها.

#المالية_العامة
وفق أرقام الفصل الأول من سنة 2015، ارتفع العجز العام 26,4% على أساس سنوي مقارنة بالفصل الأول من 2014 بعدما انخفض 27,2 % عام 2014 ، ووصل الى 1062 مليون دولار مقارنة بـ 840 مليون دولار في الفترة ذاتها من 2014. وسُجلت هذه الزيادة نتيجة انخفاض #إيرادات الدول 14,1% مقابل زيادة في #النفقات بـ3,7%، ونتيجة ذلك ارتفعت نسبة تغطية #العجز العام / النفقات الإجمالية من 25,7% الى33,8%، كما إنتقل الرصيد الأوّلي من فائض بنسبة 1,2% من النفقات الإجمالية الى عجز بـ 4,4%، أي ان الميزان الاوّلي سجل عجزاً ناهز 138 مليون دولار خلال الفصل من السنة مقارنة بفائض ناهز 38 مليون دولار خلال الفترة ذاتها من 2014.
يضاف الى ذلك، وصول #الدين_العام الى نحو 69 مليار دولار نهاية حزيران 2015، بارتفاع سنوي نسبته 5% مقارنة بحزيران 2014. ولدى مقارنة الدين العام بحجم الاقتصاد، يتبيّن أن إجمالي الدين العام شكّل 132% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية النصف الاول من هذه السنة. ومن المتوقّع ازدياد العجز العام في سنة 2015 بحسب مشروع #الموازنة المرفوع الى مجلس الوزراء. فهذا المشروع يلحظ نفقات إجمالية بـ22001 مليار ليرة مقابل 21032 ملياراً في 2014 ويتوقّع عجزاً عاماً بـ8,6% من الناتج المحلي مقابل 6,2 % في 2014.

ميزان المدفوعات
سجل ميزان المدفوعات عجزاً يناهز 1320 مليون دولار في نهاية النصف الاول من 2015 مقارنة بفائض نحو 216 مليون دولار خلال الفترة ذاتها من 2014. وفي هذا السياق، تشير الاحصاءات الى ان حركة الرساميل والاستثمارات الوافدة الى لبنان بلغت قيمتها في نهاية النصف الاول من 2015 نحو 5,3 مليارات دولار في مقابل نحو 8 مليارات دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي، أي بتراجع بأكثر من 35%.
اضافة إلى ما سبق، سجّلت الصادرات إنخفاضاً بنسبة 8% خلال أول 5 أشهر من 2015 مقارنة بالعام 2014. هذا الإنخفاض رافقه إنخفاض في الإستيراد بنسبة 18,5% خلال الفترة نفسها مقارنة بالعام 2014. لكن انخفاض الاستيراد والناتج من تراجع اسعار #النفط وسعر صرف الاورو لم تساهم في دعم الميزان التجاري الذي سجّل عجزاً بقيمة 5828 مليون دولار، رغم انه أقل من المستوى المسجل نهاية النصف الاول من 2015 بنحو 20%.

القطاع المصرفي
أداء القطاع المصرفي كان متماشياً نسبياً مع النشاط الاقتصادي في النصف الأول من 2015. فرغم محافظة الودائع على نمو مقبول نسبياً بـ 4,2 مليارات دولار خلال هذه الفترة من السنة، الا أنها لم تتزامن مع نمو مماثل للتسليفات التي زادت بـ800 مليون دولار فقط خلال النصف الأول في مقابل 1,8 مليار دولار في الفترة المقابلة من 2014، اي بتراجع بأكثر من 50%، وهي من أعلى النسب على الاطلاق رغم كل خطط التحفيز التي أطلقها مصرف لبنان.

الزراعة والصناعة والعقارات
تراجعت الواردات الزراعية 13,6% خلال أول 5 اشهر من 2015 مقارنة بالفترة ذاتها من 2014. أما الصادرات الزراعية، ورغم تأثّرها بإقفال المعبر بين سورية والأردن، فقد زادت خلال هذه الفترة بـ 1,1% فقط. بدوره، تراجع الاداء الخارجي للقطاع الصناعي خلال هذه الفترة 9% مقارنة بالعام الماضي، كما تراجعت الواردات الصناعية 19% مقارنة بأول 5 اشهر من 2014. مع الاشارة ايضاً الى ان عدد القروض المقدمة من #كفالات لتمويل المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة العامل في القطاعين الزراعي والصناعي، إنخفض بنحو 26% في النصف الأول من 2015 ما يحتم على الحكومة وضع خطة عاجلة لمساعدة هذين القطاعين عبر خطة تحفيزية، وإعفاءات ضريبية وغيرها.
#القطاع_العقاري دفع ايضاً الثمن، اذ ساد في النصف الأول من 2015 أداءٌ غير مؤات من ناحيتَي العرض والطلب. فعدد المبيعات العقارية انخفض 15,6% على أساس سنوي بعد ازدياده 6,6 % في الفترة ذاتها من 2015، الأمر الذي تزامن مع انخفاض في قيمة المبيعات العقارية بـ20%، والتي بلغت في نهاية حزيران نحو 3,5 مليارات دولار، مقابل 4,2 مليارات للفترة ذاتها من 2014.
تؤكد أرقام مصرف لبنان حول أداء القطاعات الاقتصادية في الفصل الأول من 2015 عمق الأزمة الاقتصادية، إذ أظهرت تدهوراً حاداً في انتاجية القطاع الصناعي (-15%)، ونسبة سلبية في أداء القطاع التجاري حيال المبيعات (-20%)، وتراجع نشاط قطاع البناء (-13%) والأشغال العامة (-29%)

توقعات النمو والحل...
تشير توقعات #صندوق_النقد_الدولي الى ان لبنان سجل نمواً يناهز 2% هذه السنة ما يعتبر نمواً خجولاً جداً. وسيبقى الأداء أقل بكثير من الامكانات الحقيقية للإقتصاد نتيجة المشهد السياسي المحلي والحرب في سوريا التي تقيّد الاستثمار والبناء ونمو الاستهلاك الخاص.
أمام هذا الواقع ، يبدو ان الاقتصاد اللبناني إقترب من إطفاء كل محركاته ما ينذر ليس بأزمة بل بكارثة إقتصادية، مالية وإجتماعية، في غياب أي بوادر قريبة للحل الذي يجب ان ينقسم الى جزءين:
الحل السياسي، ويرتكز على انتخاب رئيس جديد للجمهورية ما يعيد الثقة الى الاقتصاد والمتعاملين معه من مستثمرين ومؤسسات دولية، بالاضافة الى إعادة العمل التشريعي لمجلس النواب وإقرار سلسلة مشاريع قد تساهم الى حد ما بدعم بعض القطاعات، من خلال القروض والهبات التي خصصتها المؤسسات الدولية للبنان. يُضاف الى ذلك، أهمية إقرار بعض مشاريع القوانين التي تساهم في حماية القطاع المصرفي وتصنيف لبنان وعلاقته بالمؤسسات الدولية.
والحل الاقتصادي، الذي يتمثل بوضع خطة إقتصادية تسمح بإعادة إطلاق عجلة #النمو عبر تصور شامل لكيفية إدارة المالية العامة مع الاخذ في الاعتبار العامل الاقتصادي، أي ربط الانقاذ المالي بخطة إقتصادية تستند الى إعادة إطلاق النمو الاقتصادي، على ان تتزامن هذه الخطة مع إجراءات إصلاحية تضع حداً للمديونية، اضافة الى الاسراع في إقرار #موازنة  2015.

maurice.matta@annahar.com.lb
Twitter: @mauricematta

Digital solutions by