Digital solutions by

بالصور: ماذا يحصل في جزين؟

10 آب 2015 | 18:41

المصدر: جزين – النهار

تصوير رولا خالد

فاجأني أحد الأصدقاء من مدينة #صيدا بسؤال حيّرني بداية، فقال: ماذا يجري في جزين؟ فأجبته قلقة، وقد تبادر الهاجس الأمني الى ذهني في ظل التوتّر المحيط الذي نعيش تداعياته، لماذا تسأل، هل وقع أي حادث لم أسمع به؟ فردّ مبتسما "لا أكف عن العمل كدليل سياحي للسيارات التي تتوقف منذ الصباح الباكر أمام محلّي تسأل عن وجهة الوصول الى #جزين، فهل يمكن أن تشرحي لي ماذا تفعلون لكي تستقطبوا الناس من كلّ حدب وصوب؟"

بالفعل لقد تحوّلت مدينة جزين مقصداً هذا العام لكلّ من يرغب بالتمتّع بالهدوء والطمأنينة وراحة البال، فمن طبيعتها الخلّابة ومناخها العليل وكرم أهلها عناوين عريضة تستقطب الزوّار من كلّ المناطق.
فهذه المدينة كما كلّ منطقة جزين عادت لتنفض عنها غبار الحرب والأزمات والأوضاع الاقتصادية وكلّ أشكال الحرمان، لتتحوّل بفضل عزيمة أهلها وأبنائها مقيمين ومغتربين وتعلّقهم بأرضهم رغم كلّ المصاعب والتحديّات، وبفضل جهود كلّ مسؤوليها المحليين والسياسيين الذين لم يوفّروا سبيلا لدعمها وإنهاضها كلّ بحسب مقدرته وإمكاناته.
لقد أصبحت مدينة الشلال جزين اليوم مقصدا سياحيا واجتماعيا ورياضيا وثقافيا... تعكس رغبة أهلها بالحياة والفرح والسلام. أهالي جزين الذين لم يعرفوا الطائفية يوما ولا المذهبية كانوا ولا زالوا يستقطبون الأصدقاء والأهل من كلّ حدب وصوب.
فالى جانب الراغبين التمتّع بطقسها الجميل وهوائها المنعش النقي والعذب ونظافة شوارعها من النفايات وروائحها الكريهة التي تقلق صحة وراحة اللبنانيين، تجتذب مدينة جزين السوّاح والمواطنين الذين أصبحوا يقصدونها لتنوّع الخدمات فيها.
فمن مطاعمها المميزة التي تقدّم أفضل الأطباق اللبنانية والأجنبية والتي تنتشر على كتف شلالها الفريد الذي يرتفع 80 متر، الى المقاهي المنتشرة داخل أحيائها من سوق السدّ التراثي الى الشارع الرئيسي والتي تغصّ بالساهرين والروّاد.
ولمحبّي السهرات الصاخبة التي تمتد الى ما بعد منتصف الليل حصتهم في الملاهي الليلية والحانات، حيث يستمتع الساهرون بالبرامج الفنيّة والموسيقى المتنوعة حتى ساعات الفجر الأولى.
أمّا للعائلات الراغبة تمضية عطلة نهاية أسبوع ممتعة في جزين، أوتيلات المدينة ومنتجعاتها السياحية توفر أفضل الخدمات وبأسعار تشيجيعية مدروسة.
ولمحبّي أشعة الشمس ورياضة السباحة تتوفر في مدينة جزين مجموعة مميزة من المسابح المهمّة التي أصبحت تستقطب روّادا من خارج المنطقة رغم بُعد المدينة عن الساحل، نظراً للخدمات التي تؤمّنها والأسعار المدروسة مقارنة مع المسابح على طول الشاطىء اللبناني.
أمّا محبّي ركوب الخيل فيستطيعون قضاء النهار في منطقة عين زعرور التابعة لمدينة جزين في مشروع خاص مميز، دون أن ننسى أنّ المنطقة نفسها تضمّ أهمّ مركز التخييم في الجنوب الذي يستقطب كلّ محبي الطبيعة الذين يستطيعون استئجار الخيم ومنتفعاتها من حمامات مجهزة بمياه ساخنة على الطاقة الشمسية ومطابخ وغيرها من الخدمات التي يوفرها هذا المشروع وهو يلاقي رواجا كبيراً.
وللسيّاح الراغبين بالتعرّف على المعالم التاريخية والثقافية للمدينة حصّة الأسد، فمن قصر الدكتور فريد سرحال الذي يُعدّ من أهم المعالم السياحية في المنطقة رغم عدم اكتمال إنجازه بوفاة صاحب فكرة تشييده، الى سوق السدّ التراثي المرمّم حديثاً الى مشاغل الحرفة الجزينية التي تنفرد فيها مدينة جزين عالمياً، الى الكنائس والمعابد الأثرية المنتشرة في مختلف الأحياء، الى النواويس والمغاور والكهرمان المنتشر تحت الشلال.
ومن يرغب بجولة في الممّر الضيق تحت الشلال يستطيع أن يستمتع بمغامرة مميزة وبمناظر طبيعية تخلب الألباب، علماً أن روّاد هذا النوع من السياحة سيتمكنون قريباً من زيارة مغارة الأمير فخر الدين بعد أن تنجز بلدية جزين قريبا مشروع افتتاحها .
وإذا كنت من محبّي الطبيعة فيمكنك أن تقصد أي بقعة خضراء في جزين حيث تنظم مسيرات في الطبيعة للمجموعات التي تحبّ ممارسة رياضة Hiking فضلا عن Pique nique، وللرياضيين أيضاً مجموعة من الملاعب الخاصة المميزة بمواصفاتها العالمية سواء لعشّاق رياضة كرة القدم أو كرة السلّة وكرة الطائرة والتنس في حي مار يوسف وعلى ملاعب المغترب الجزيني جورج عزيز.
وإذا كنت من هواة OFF ROAD وسباقات السيارات الرباعية الدفع فجزين هي المقصد لهذا النوع من النشاطات بحيث تستقطب سنوياً الآلاف من محبّي هذه الرياضة الذين يتوافدون من مختلف المناطق اللبنانية للمشاركة بهذا الحدث الضخم الذي تنظّمه جمعية OFF ROAD JEZZINE .
والى جانب هذه النشاطات يستقطب بارك "جورج وجولييت عزيز" عشّاق الطبيعة والمناظر الجميلة ويتمتعون بجلسة مميزة على كتف بحيرة جزين التي تسبح فيها أنواع متنوعة من الطيور.
ولمحبّي المطالعة مكتبة جزين العامة تستقبلهم لتصفّح أبرز كتبها ورواياتها باللغات #العربية الفرنسية والإنكليزية.
ومع التطوّر التكنولوجي تغزو جزين محلات Network التي توفّر الخدمات الإلكترونية لزبائنها بشكل خاص الشباب منهم وإمكانية ولوج الإنترنت بأسعار زهيدة.
وإذا قصدت #جزين فلا يمكن أن تغادرها دون أن تتزود بأشهى المأكولات البلديّة التي لا يمكن أن تجد لها مثيلا في أية منطقة أخرى، وهذه المأكولات البلديّة كلّها من صنع أبناء المدينة معظمهم من النسوة، فمن لبنة الماعز المجفّفة و"المعكزلة" الى الصعتر البلدي والزيتون والزيت والسمّاق والبرغل البلدي وخبز الحطب الذي يعدّ من روائع هذه البلدة الى اللبن على أنواعه وكلّ المأكولات البلديّة الأخرى من مربيّات شغل المنزل والحلويات التي تشتهر بها البلدة ...الخ وكلّها من أجود الأنواع.
ولأن أهالي جزين يعشقون السهر والتمتع بكلّ دقيقة من فصل الصيف تجدهم ليلا يخرجون في كزدورة على الأقدام داخل شوارع المدينة التي تضاء أنوار منازلها كافة في فصل الصيف بقدوم أبنائها من المدينة والاغتراب، وتمتلىء الشرفات الخارجية بضحكات الساهرين، وغالبا ما تبقى هذه الحركة قائمة بشكل لافت الى ساعات الفجر الأولى، حيث تنشط رياضة المشي الصباحية وتروقية المناقيش في أفران الحطب على وقع أجراس القداديس الصباحية فتشيع جوًّا من السلام والفرح يمتد طوال اليوم الجديد.
أمّا المهرجانات الفنيّة والرياضية والثقافية في جزين فتستقطب الناس من الجوار وكافة المناطق اللبنانية بدءًا من منتصف شهر تموز من كلّ صيف وحتى أواخر شهر أيلول، فتشكّل متنفسا للزوّار ومساحة فرح.
فيكفي أن تختار ما يناسبك من هذه اللائحة المتنوعة من النشاطات حتى تعرف أن مدينة جزين هي المقصد الذي يجب أن تزوره هذا الصيف، علماً أنّ العديد من الزوّار يؤكدون أن سحر جزين وكرم أهلها وحبّهم للحياة يتركون الأثر الأبلغ في نفوسهم بحيث لا ينفكون يقصدونها للتمتع بروائعها دون ملّل .

Digital solutions by