Digital solutions by

3 خبراء يتحدثون لـ"النهار" عن الحلول الممكنة لأزمة النفايات

21 تموز 2015 | 18:30

المصدر: "النهار"

لليوم الثاني على التوالي، يستيقظ اللبنانيون على جبال من النفايات بجانب منازلهم، في مشهد يذكر كثيرين بسنوات الحرب الأهلية التي غابت فيها معالم الدولة وانتشرت الفوضى. النفايات مكدّسة في الشوارع. الحاويات امتلأت. الأمر لا يقتصر على بيروت، فجبل لبنان يعاني ايضاً من الحالة ذاتها، اذ إن مستوعبات النفايات فاضت وبدأت بملء الشوارع، الحالة ليست طارئة واقفال مطمر الناعمة لم يكن مفاجئاً، مجلس الوزراء لم يحرك ساكناً بشكل طارىء والشعب اللبناني مخدّر.

الحركة البيئية اللبنانية أعلنت رفضها توزيع نفايات بيروت وجبل لبنان على المطامر والمكبات العشوائية في حين لم يعد في امكان مركزا المعالجة والفرز في العمروسية والكرنتينا استيعاب المزيد، وبين هذا وذلك الازمة مرشحة للتصعيد، فهل تساءلنا ماذا لو استمر الوضع على ما هو عليه لأيام، ماذا لو استمر رمي النفايات على جوانب المكبات؟ بالتأكيد ستغلق الطريق وإن عمل البعض على احراق بعض النفايات فإن السحب السوداء ستغطي السماء، السموم ستطال الجميع عندها لن يعود باستطاعة أحد أن يعلو صوته أو يتمكن من الانتفاضة على واقعه.

البعض يوجه اصابع الاتهام الى السياسيين واسلوب المحاصصة الذي اعتادوا عليه، والبعض الآخر يخفّف من اتهاماته فيعتبر ما وصلنا اليه سوء ادارة. وزير البيئة محمد المشنوق رفض ان يكون المتّهم الرئيسي في القضية، لا سيما أن جذورها تضرب ان لم نقل في التاريخ فهي تعود إلى سنين.

الازمة كبيرة وحلولها بالتأكيد ليس بسيطة وإلا لما كانت مزمنة، وفي الآتي يستضيف موقع "النهار" ثلاثة خبراء لاستشراف آرائهم حول الحلول الممكنة للخروج من الحالة الكامنة بأقل الاضرار الممكنة.

فيفي كلاب
الخبيرة والناشطة البيئية الدكتورة فيفي كلاب اعتبرت أن "المشكلة تكمن في قرارات الحكومة، خاصة قرار وزير البيئة الذي أنام الناس على حرير معلناً ان لديه حلولاً ومناقصات ومفاجآت، فظهرت المفاجأة بإقفال المطمر فلو طلب الوزير من البلديات لكانت تحضرت للأزمة بشكل مسبق".
الحلّ بحسب كلاب بسيط جداً "هو الحل الذي ننادي به منذ ثلاثين سنة الى الآن، ويقوم على الفرز من المصدر وتخمير المواد العضوية وإعادة تدوير ما يمكن تدويره ويبقى عشرون في المئة من النفايات منها نفايات إلكترونية التي تحتاج الى اعادة تصدير ونفايات العوازل التي يمكن ضغطها وعندها لبنان كله يحتاج الى مصنع واحد".
على كل بلدية ان تتحمل مسؤولياتها بحسب كلاب "فلا أحد مستعد ان يستقبل نفايات الآخرين، لا ضيعة ولا قضاء. كل اتحاد بلديات وقضاء، عليه ان يختار المواقع الاقل ضررًا لتخزين النفايات بها خلال ستة اشهر ريثما يتم اتخاذ قرار بإنشاء معامل للفرز والتسبيخ والطمر الصحي". واضافت "على سبيل المثال نحن في حبالين لن نسمح بدخول كميون من خارج القضاء، وهذا قرار اتخذ على صعيد اتحاد البلديات وكل مخاتير القرى المحيطة حتى لو تمدّدنا من عمشيت الى حبالين فلتمر الكميونات على جثثنا".

ما يحصل بحسب كلاب هو "تحضير للمحارق فمجلس الوزارء يريد تمرير المحرقة رغم التحذيرات والفضائح الكبرى التي تقدمنا بها، فالشركة الاستشارية التي استعان المجلس بها شرحت كيف ان المحارق غير مناسبة في لبنان عدا عن أنها مكلفة"، واستطردت : "لبنان ليست لديه القدرة على إنشاء أربعة محارق لا بالإنشاء ولا بالتشغيل ولا بالتمويل عدا عن الرماد السام الذي ينتج عنها وهو جد خطر، ويحتاج الى معالجة بطرق خاصة".

وأضافت "اذا استمر الحال على ما هو عليه ستنتشر الاوبئة، وما تقوم به سوكلين من رش المبيدات لن يمنع الذباب والبرغش والقوارض والجراذين التي ستظهر جميعها بسبب الروائح الكريهة التي هي اقل ضرراً، لذلك نسبة الناس الذين سيقصدون المستشفيات ستكون اكثر بكثير، لاسيما في بيروت كونها مدينة مقفلة خاصة في الاماكن السكنية المكتظة كالضاحية الجنوبية والنبعة والاشرفية فالهواء لا يمر بين البيوت".

كلاب ختمت "الوزراء يأكلون الحصرم والناس تضرس، أُناشد النيابة العامة البيئية ان تحقق في الموضوع لأن ما يحصل جريمة بيئية، ويجب على الناس ان تتحرك هذا إن كان يوجد ناس".

وائل حميدان
الخبير في NDF وائل حميدان اعتبر أن الموضوع "سياسي اكثر مما هو تقني، وان مشكلة النفايات في لبنان ليست جديدة بل متراكمة منذ عشرات السنين، وحلّها يحتاج الى معالجة على المدى الطويل وليس بيوم او يومين او مشروع او اثنين". ثمّ أضاف: "للاسف ليس لدينا قانون لإدراة النفايات يحدّد على من تقع المسؤوليات، لذلك جزء كبير من الحل هو الوصول الى قانون. هناك مسودّة قانون موجودة في مجلس النواب منذ عدة سنين عالقة في الأدراج على الرغم من انها اهم خطوة في طريق حلّ هذا الملف".
وإقرار هذا القانون يؤدي عمليا على الارض، بحسب حميدان، "الى وجود استراتيجية لادارة النفايات مع اهداف محددة"، مشددا على ضرورة محاولة السيطرة على نوعية وكمية النفايات التي ينتجها الشعب اللبناني، "هذا الامر أساسي لوضع الازمة على طريق الحل، وبعد ذلك نضع اهدافًا لإعادة التدوير والكمية التي سنخمرها من نفاياتنا العضوية، ونبدأ ببناء مصانع لهذه الغاية في عدة مناطق لبنانية".

حميدان اعتبر أن هذه الازمة مقصودة لوضع الشعب اللبناني أمام خيار المحرقة، فـ "هناك اشخاص وسياسيون يريدون تمرير مشروع المحرقة، وكون المجتمع المدني لا يقبل بها، فإنّهم يحاولون ان يجعلوا منها امرا واقعاً عبر تأخير الحل الجذري". وشرح: " المحارق هي الحلّ الأكثر كلفة، لكن توجد شركات ضخمة وراءه، بينما معامل اعادة التدوير والتخمير ليس لديها من يدعمها بقوة، عدا عن السموم التي تنتج عن المحارق، والتكنولوجيا المعقدة التي تحتاجها كما انه ليس لدينا الخبرة ولا القدرة على ادارتها بشكل جيد بينما معامل التخمير يمكن ان تنتج محليا وبيئيا هي انسب".

أما الحل السريع للخروج من الأزمة الآن، ورفع النفايات التي تكدّست في شوارع بيروت وجبل لبنان، فـ "لا ارى الآن حلا سوى الاستمرار في الحل الموجود والبحث عن مطمر لطمرها، لكن منذ اليوم يجب بناء مصانع للتخمير واعادة التدوير".

نديم فرج الله
خبير البيئة الدكتور نديم فرج الله اعتبر أن "هذه الازمة إما سياسية بامتياز أو سوء ادارة بامتياز، فهي تعود الى خمسة عشر شهراً قبل اليوم. وستنعكس بشكل كبير على اللبنانيين اذ ستكثر الجرذان والفئران والهررة والقوارض والامراض عدا عن الروائح الكريهة، ثمّ بعد فترة قصيرة سيتم حرقها للتخلص منها، مع ما سينتج من غازات سامة خطرة على صحة الانسان".
الى الآن لا يوجد بحسب فرج الله "مطمر مؤهل بطريقة صحية وهندسية لاستقبال النفايات، لذلك سيكون لدينا مكب بدل المطمر، ونهايته تكون دائما وخيمة لأن العصائر التي تنتج من النفايات تُحلل المواد الموجودة ويتسرّب الى المياه الجوفية ويُلوثها".
ويقترح أن يقوم كل شخص في بيته بفرز النفايات (البلاستيك، الكرتون، التنك وغيرها)، قائلاً: " أنا أفرز النفايات التي تنتج في المنزل وتقوم احدى الجمعيات بأخذها اما العوازل فأرميها، ما يخفف من حجم النفايات التي ترمى وبالتالي لو اتبع اللبنانيون هذه الطريقة لا نعود نرى جبال النفايات التي تكبر بسرعة، طبعا هذا ليس حلا جذريا بل يخفف وطأة ما نواجهه".
وعن الحل المستدام، رأى ان "الحلول واضحة وهي اعادة التدوير والاستعمال والتفريغ"، سائلاً: "طرحت شركات عدة عروضا ورسا العقد عليها، في مناطق عدة، لماذا إذاً لم يسيروا بهذا الحل الى حين التعاقد مع شركات في بيروت وجبل لبنان، هل لأن زعيما سياسيًّا في منطقة معينة لم تعجبه المناقصة؟ ولماذا نوقف هذا الحل في كل لبنان ونغرقه في الزبالة؟".

منتوج النفايات لا يمكن تحمّله يومين، لذلك دعا الى حركة شعبية طالبا من شركة "سوكلين" التحرك، فـ "عليها البحث هي الاخرى عن حل لا التوقف والقول ليس لديها القدرة على القيام بشيء".

لا مكان لاستقبال النفايات ولا معامل لمعالجتها، الأفق مسدود واذا استمر الحال على ما هو عليه ستحل الكارثة لا محالة!

Digital solutions by