Digital solutions by

دريان في خطبة عيد الفطر: ندعم سلام الذي تحمّل ما لا يمكن أن تتحمله الجبال

17 تموز 2015 | 08:37

المصدر: " الوكالة الوطنية للإعلام"

الصورة عن الوكالة الوطنية

ألقى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان خطبة عيد الفطر السعيد في جامع محمد الأمين في وسط بيروت، وأم المصلين في حضور رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، ممثل الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري النائب عمار حوري، علماء وأعضاء من المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وحشد من الشخصيات السياسية، الاجتماعية والعسكرية.

وقال المفتي: "أَيُّها المسلمون نَقِفُ اليَوْمَ فِي نِهايةِ شَهرِ رمضان المبارك ، وبِدايَةِ أَيَّامِ الفِطر ، ونَحنُ شَديدو الاعتِزازِ بِالعِبادَةِ التي أَدَّيْنا ، وبِالتَضامُنِ الذي أَظهَرناهُ فِيما بَينَنا ، ونَحنُ نَعرِفُ الأجرَ العَظيمَ لِمَنْ صَامَ رمضانَ ، وقامَ لَيالِيَهُ ، واحتَفَى واستَعَدَّ لِلَيلَةِ القَدْرِ فيه. كَما أنَّنا نعرِفُ بِالتَجرِبة ، أَنَّ شهرَ رمضانَ وعِباداتِه وأَخلاقَهُ ، تُصبِحُ مِيزاناً ومِقْياساً لِلعامِ كُلِّه ، في الانضِباطِ وفي حفظِ اليَدِ واللِّسان ، وفي التَفكيرِ والتَدبيرِ لِلجَميع ، وفي الإحساسِ بِمَسؤولِياتِ الإيمان ، وأَعباءِ التَكليفِ بِالعِبادَةِ والعَمَلِ الصالِح ، مَهما كانتِ الصُعُوبات".

وتابع: "قال رسولُ اللهِ صَلَواتُ اللهِ وسلامُهُ عليه ، يَومَ فَتحِ مكَّة: هذا يومٌ لهُ ما بَعدَه. ونحن نأمُلُ ونُريدُ أن يكونَ لِرَمضانِنا هذا ما بَعدَه ، مِن حيثُ الفَعالِيةُ والتأثير ، وتَغييرُ الأوضاعِ إلى الأفضَلِ والأحسَن ، ولْنَلتَفِتْ إلى الوطنيِّ والقَريبِ والعاجِل. لَدَينا تَأَزُّمٌ سِياسيٌّ شَديدٌ ومُتَفاقِمٌ في البلاد ، وسَطَ غِيابِ المؤسساتِ الدُستورية ، أو تعطُّلِها . وقدِ اعتَدْنا مِنْ أجلِ تجنُّبِ الإثارة ، وَنَكْءِ الجِراح ، على تَجهيلِ الفاعِل ، حتى لا يَشعُرَ أحدٌ أنَّه مَقصودٌ أو مُستَهدَف . ولَستُ أدري إِنْ كانَ هذا النَّهْجُ صالِحاً أو فَعَّالاً ، لكِنَّنا مُصِرُّون عليه ، لأنَّهُ هوَ نَهْجُ الموضوعِيَّةِ والاعتِدال ، وهوَ نَهْجُ السَّوادِ الأَعظَمِ مِنَ المواطِنين .
عندنا مُشكلةٌ وطنِيَّةٌ كُبرى ، ما انفَكَّ لبنانُ يتعرَّضُ لها مُنذُ عُقود ، كُلَّما أرادَ فَريقٌ الاستِئثارَ بِالسُلطَة ، والاستِئثارَ بِرَفعِ رايَةِ المظلومِيَّة ، وهَدْرِ الحُقوق. إنَّما البارِزُ هذه المرَّة، تَحميلُ المسلمين مسؤولِيَّاتِ الهَضْم ، ومسؤولياتِ الظُّلمِ المـُدَّعى. بلْ إنَّ فريقَ المظلوميةِ الجديدة ، يُصِرُّ منذ شُهورٍ ، بل سنوات ، على رَمْيِ المسلمين بتُهمَةِ التطرُّف، وحتَّى الداعِشيَّة ، بينما يُريدُ فريقٌ آخَرُ مُقاتَلَتَنا في سِياقِ مُكافَحَةِ الإرهاب! إنَّ هذه الدعاوى جارِيَةٌ مِن سنواتٍ وسنوات ، من أجلِ استِنزافِنا ، بل ومِنْ أجلِ إرغامِنا على الخُضوع ، أو اعتِناقِ التطرُّف ، بِحُجَّةِ الرَّدِّ على ما نتعرَّضُ له ، وهذا أمرٌ شديدُ الخٌطورة ، لأَنَّ قِسْماً من جُمهورِنا ، صار مُستَثاراً بِالفِعل . ونحن مُنذُ عَشْرِ سنواتٍ وأكثر ، نشعُرُ بالاستِهداف ، لكننا إدراكاً مِنَّا للمصلحةِ الدينيةِ والعربيةِ والوطنية ، مُصِرُّون على التَحَلِّي بِأَعلى دَرَجاتِ الحِيطَةِ والحَذَرِ والمسؤولِيَّة . نحن أوَّلُ مَنْ قاتَلَ التطرُّفَ في الدِّينِ وفي السياسة . وسنظَلُّ على إيمانِنا بالاعتدالِ الدينيّ ، والاعتدالِ الوطنيّ ، والاعتدالِ الإنسانيّ . ونحن على قناعةٍ تامة ، أنَّ الذين يُعَطِّلون المؤسسات ، همُ الظالِمون، وليس المظلومين. ونحن على يَقينٍ أنَّهم همُ الخاسِرون أمامَ اللهِ والناس، والتاريخِ والمستقبل".

وأشار دريان أنه "علينا جميعاً التَّحَلِّيَ بالصَّبر، والنظرَ دائماً إلى الثِّقَةِ بالله ، وإلى الثِّقَةِ بالوطن، وإلى رِعاية المصالحِ العامَّة ، والخيرِ العامّ، داعياً اللبنانيين إلى الكلمةِ السَّوَاء ، كلمةِ الشعبِ الواحِد (...) إلى نَهجِ التعقُّلِ والمصلحةِ الوطنية".  مشيراً أنه "على ذلك أجمعَ اللبنانيون عندما تَشكَّلَتْ الحكومة  التي تَحمَّلَ رئيسُها ما لا تتحمَّلُه الجبال ، مِنْ أجلِ الوطنيةِ والوطَنِ والمواطِن . ونحن معه ، وندعم مواقفه الداعية إلى الحفاظ على ما تبقى من شرعية في مؤسسات دولتنا ، وعلى الحفاظِ على مصالحِ الوطنِ والمواطنين من خلالِ الاستمرارِ في عملِ الحكومةِ وقيامِها بواجباتِها الوطنيةِ والدستورية".

وأضاف المفتي إنَّ "التعقُّلَ ليسَ ضَعفاً ولا استِسلاماً، وما كان الإصرارُ على استِقامَةِ العملِ الحُكوميِّ لخِدمَةِ المواطِنين ، داعيةً للاستقواء ، ورفضِ التوافُقِ والتحمُّلِ المشترَكِ للأمانةِ والمسؤولية".

وعلى الصعيد العربي، تحدث دريان عن ما تَتعرَّضُ له  "سائرُ بلادِ العرب القريبِ منها والبعيد - لِكَوارِثَ مِنْ ثلاثةِ أنواع: التطرُّفُ في الدين، والحروبُ المدمرة ، والسِياساتُ الدوليَّة . ولا أسوأَ مِنَ الغُلُوِّ في الدِّين، والقتلِ باسمِ الدِّين ، لأنَّه انقِسامٌ بِداخِلِ الجماعة ، يُتصوَّرُ بِصورَةِ الاختِلافِ العَقَدي ، ثمَّ يَتحوَّلُ إلى قَتلٍ يُورِدُ الأُمَّةَ موارِدَ الهَلاك". مشيراً الى أنه "نحن أصحابُ المصلحةِ الأُولى في مُواجَهَةِ هذا الجنون ، الذي ما عرفناه في تاريخِنا ، إلاَّ مَرَّاتٍ قليلة ، ولم يَكُنْ خِلالَها بِهَذا الشُّمولِ وهذا الهَوْل". 

وبعد إلقاء المفتي دريان خطبة العيد، توجه وحوري والنواب والعديد من الشخصيات إلى ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حيث قرأ الفاتحة عن روحه الطاهرة ورفاقه الأبرار. وكان سلام اصطحب مفتي الجمهورية من منزله صباحا إلى مسجد محمد الأمين يرافقهما بصبوص في موكب رسمي، وقدمت ثلة من قوى الأمن الداخلي التشريفات في باحة المسجد للرئيس سلام والمفتي دريان.

Digital solutions by