Digital solutions by

الايرانيون يتلهفون الى مرحلة ما بعد رفع العقوبات

16 تموز 2015 | 16:50

المصدر: (أ ف ب)

الصورة عن "أ.ف.ب"

ينتظر المستهلكون الايرانيون بفارغ الصبر رفع العقوبات عن بلدهم بموجب الاتفاق النووي المبرم مع القوى الكبرى لتفتح امامهم اسواق المنتجات الغربية لا سيما عبر الانترنت بعد سنوات من اللجوء الى السوق السوداء.

لم يكن بمقدور المستهلكين الايرانيين كغيرهم من الملايين حول العالم الدخول الى المواقع الالكترونية الاميركية الضخمة يوميا لشراء ما يريدونه من منتجات. فهم الى جانب افتقارهم لبطاقات الائتمان، ممنوعون عن شبكة المصارف العالمية بسبب العقوبات.

وفي حال رغبتهم في شراء منتج ما، عادة ما كان الايرانيون يلجأون الى السوق السوداء. وبالطبع فان انباء رفع العقوبات ليست بالخبر الجيد لمهربي السوق السوداء، هؤلاء الذين استفادوا لفترة طويلة من جيوب الايرانيين.

وفي معرض الكتاب في طهران، ليس موقع "امازون" الشهير الذي كان يروج للكتب، بل شركة محلية تعرض الكتب الانكليزية الاكثر مبيعا مؤخرا، ولكن باسعار تفوق ثلاث مرات السعر الاصلي المعروض على الانترنت. الامر لا يقتصر على الكتب، بل ينطبق على المنتجات الغربية الاخرى من الهواتف الذكية الى مستحضرات التجميل الى الثياب، فالتجار يفتقرون المنافسة الحقيقية ولذلك يعمدون الى رفع الاسعار.

وبالنسبة الى محمد غالي يوسفي، استاذ الاقتصاد في جامعة العلامة الطبطبائي في طهران، فانه لن يكون للاتفاق النووي سوى تأثير اجابي، فهو يفتح المجال امام صفقات افضل وخيارات اكثر.

ويقول يوسفي "الاقتصاد يشبه خط التلفون، فكلما كان لديك اتصالات اكثر مع الدول، ستجد في المقابل تجارة افضل". وتابع "اذا تم استيراد المنتجات بكل حرية، سيكون لدينا علاقات بناءة مع الدول المصنعة لها في اوروبا واميركا، وبالتالي سنتخلص من الوسطاء"، اي سماسرة السوق السوداء.

الامر ذاته تطرق اليه الرئيس الايراني حسن روحاني في دعمه للتوصل الى اتفاق نووي، اذ قال في نيسان ان المستفيدين من العقوبات في السوق السوداء "عليهم ان يبحثوا اليوم عن وظيفة جديدة". وعزلت عقوبات فرضها كل من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والامم المتحدة ايران عن العالم الاقتصادي منذ العام 2006. وهي عقوبات يصفها خبراء بانها الاكثر تعقيدا في العالم.

ومنذ اطلاق المحادثات النووية في العام 2013، وخاصة بعد الاتفاق الاطار في تشرين الثاني الذي خفف من من نظام العقوبات، بدأت الشركات الغربية بزيارة ايران، بلد الـ78 مليون نسمة، لاعادة العلاقات مع شركائها المحليين. وبعد الاتفاق النووي، يتوقع ان تشهد البلاد على عقود تجارية جديدة اذ ان العديد من تلك الشركات كانت تنتظر هذا الاتفاق لتبدأ عملها.

ولدى ايران مواقع الكترونية لبيع المنتجات خاصة بها، مثل موقع "ديجيكالا"، فضلا عن نظام بطاقات ائتمان محلي اظهر فعالية ومن شأن رفع العقوبات ان يسمح باطلاقه.

وفور رفع العقوبات، ستنفتح ايران ايضا على التكنولوجيا الحديثة ومعدات كانت ممنوعة عنها سابقا، فالشباب دون الثلاثين عاما يشكلون 56 في المئة من الشعب الايراني، وجميعهم يتشوقون لاستخدام التكنولوجيا الغربية الحديثة.

وعلى سبيل المثال يبلغ سعر هاتف "اي فون 6" المستورد من تركيا او دبي 28،5 مليون ريال اي 850 دولارا في ايران، في حين يمكن شراؤه في الولايات المتحدة بـ750 دولارا ويشمل ذلك الضرائب. ولكن المشكلة الاساس تبدأ فور تشغيل الهاتف.

وتشرح سارة ديراكشان، استاذة اللغة الانكليزية في الـ30 من العمر، "ليس بامكاننا ان ندفع ثمن التطبيقات بسبب العقوبات، ولذلك من الافضل ان تنتهي". وواجه احد اصدقائها صعوبات جمة في اصلاح هاتفه كونه لا يوجد في ايران متجر حصل على كفالة هواتف شركة "آبل". وتروي سارة ان "صاحب المتجر طلب منه مئة دولار مقابل كفالة محلية الا ان شركة التأمين قالت انها ليست صالحة. وبالتالي، عليه ان يقاضي صاحب المتجر للحصول على هاتف جديد".

وبالرغم من ان بعض المسؤولين في طهران يقللون من اهمية تأثير العقوبات، اقرت حكومة روحاني بالضرر الذي لحق بالاقتصاد، واشارت الى ان رفع تلك العقوبات وحده من شأنه ان يسرع الاستثمارات الاجنبية الضرورية في البلاد.

وفي المقابل، وفي وقت تراكمت العقوبات في ظل حكم الرئيس السابق محمود احمدي نجاد، اعتمدت ايران اكثر على ما اطلق عليه "الاقتصاد الثوري" اي الانتاج المحلي.

وفعليا شهد الاقتصاد الايراني نموا بنسبة ثلاثة في المئة العام الماضي. الا ان ذلك لا ينفي الازمة، اذ ان 25 في المئة من المتخرجين يعانون من البطالة، ونسبة التضخم ما زالت 15 في المئة، كما ان انعاش الاقتصاد لا يزال مرتبطا باسعار النفط المنخفضة.

وخلال السنوات الماضية وجدت ايران اقتصادها يتهاوى خاصة بعد الانقطاع عن شبكة الاتصالات المصرفية العالمية (سويفت) في العام 2012، ما عزل القطاع التجاري الايراني عن الشبكة المالية العالمية.

وبعد رفع القيود عن النظام المصرفي بفضل الاتفاق النووي، فان الشركات الايرانية، والكثير منها لديها ارصدة مجمدة في مصارف حول العالم، ستستعيد اموالها لتستفيد ايضا من تبادلات تجارية اسهل.

Digital solutions by