Digital solutions by

كل هذا الجنون والخوف والخفّة... ماذا يريدون؟

15 تموز 2015 | 23:56

المصدر: "النهار"

هاني رمزي في "هبوط إضطراري"

تُرى، ما الذي يريده المُشاهد من علبة التلفزيون الصغيرة؟ هل يبحث عن الإنتاجات الضخمة التي تبهر العين؟ أم يريد السيناريوهات التي تغوص في العمق، وتحاكي شيئاً من واقعه؟ هل يحبّذ الهروب إلى الكوميديا؟ أم يختار الارتماء في أحضان التاريخ، فينسى – ولو لساعة زمنية - نار اللحظة الراهنة، ويستعير من الماضي دفئاً مفقوداً؟
مسلسلات رمضان 2015 كانت على مدّ العين والنظر. مئة عمل وعمل، ميزانيات ضخمة، حملات إعلانية، ومعارك شرسة بين المحطات... عشرات النجوم في التمثيلية الواحدة. السباق شارف على النهاية، فيما الوهج يبدو باهتاً.
نعم، الأعمال كثيرة فيما الحصاد قليل. لم تأتِ النتيجة بالضجّة المرجوّة، كما كان يراهن الكثيرون مع بداية الموسم الرمضاني. أهي المُخيلة المتبعة لصنّاع الدراما؟ أو إنّه الواقع المأزوم؟ أم فعلاً صندوق الفرجة – التلفزيون - لم يعد قادراً على صناعة الدهشة، كما كان يفعل سابقاً. لا يُمكن استخلاص الكثير من العبر الآن. يحتاج المشهد إلى قراءة متأنيّة قبل إصدار أحكامٍ نهائية. لكن نظرة أوليّة، تشي بتبدّلات – غير واضحة المعالم بعد – للمشهد الدرامي.
لم يكن أحد يتوقّع – حتى "أل بي سي اي" نفسها - أن يحقق مسلسل "قلبي دقّ" كل هذا النجاح. شكّل العمل حالة، رغم نقاط ضعف عدة. حلقة تلو حلقةٍ، صدّق المشاهد يورغو شلهوب وكارين رزق الله. غضّ الطرف عن الكثير من الثغرات. تماهى مع حبّهما إلى درجة جعلته يُثار في كلِّ مرة، ينتقد صحافي العمل أو يضيء على بعض عيوبه. العاملون في كواليس القطاع الدرامي، يعرفون أن بعض أرباب القطاع يراقبون بصمتٍ نجاح "قلبي دق". ومثلما شكّل برنامج "غنيلي ت غنليك" – في موسمه الأول - نقطة تحوّل في صناعة برامج الترفيه الشعبية، يلعبُ اليوم "قلبي دق" الدور نفسه في الدراما. عملٌ بميزانية صغيرة، وقصّة "لايت"، وبعض النجوم. الخلطة على الأرجح تبدو ناجحة بمعايير السوق. كلُّ الخوف أن يلهثوا في الأعمال المقبلة وراء الخفّة، وينسوا الجوهر!
المسألة إذاً ليست بالإنتاجات الضخمة، وإلا كانت أعمال مثل "ألف ليلة وليلة" أو "العهد" استطاعت أن تفرض حضورها على الخارطة. لكنَّ السيناريو الخفيف أيضاً ليس وحده عامل قوّة، وإلّا لما استطاعت نيللي كريم مجدداً أن تحتل موقعاً متصدّراً في الشارع المصري مع "تحت السيطرة". العمل حمل نمطية في العنوان العريض الذي حمله، لكنّه أعاد حياكة قضية المخدّرات بأسلوب حقيقي.
مهلاً، إذا كانت المسألة تتعلّق بالجوهر هنا، لِمَ لمْ يستطع – أحد أفضل أعمال الموسم – "غداً نلتقي" أن يحتل مواقع متقدّمة؟ وإذا كان السرّ في السيناريوهات القوّية، لماذا لم ينجح "العرّاب" و"العرّاب – نادي الشرق" في استعارة ولو قليلاً من وهج واحداً من أشهر أفلام الشاشة الفضيّة؟
هل هي الأعمال البيئية إذاً التي تحاكي أزمنة غابرة؟ سذاجات "باب الحارة" وقصّة إبريق الزيت مع "طوق البنات" أيضاً لا تعني كسب الرهان. ثمّة أعمال بيئية أخرى فشلت فشلاً ذريعاً.
تبقى الجرأة إذاً؟ كلا! "صرخة روح" بجزئه الثالث – لم يتركْ قصّة جنسية إلا وأثارها. لكنّه لم يصل للمقدّمة. حسناً، إنهم النجوم؟ أيضاً المسألة محيّرة. ذلك أن أعمال النجوم من "24 قيراط" (سيرين عبد النور، عابد فهد وماغي بو غصن وآخرون)، و"تشيللو" (تيم حسن، نادين نجيم ويوسف الخال) نجحت، لكنَّ النجاح لم يكن مدوّياً. أضف إلى أنَّ الأعمال التي طابت للمشاهد المصري مثلاً لم تكن لنجوم الصف الأوّل: "بعد البداية" (بطولة طارق لطفي) و"لعبة إبليس" (بطولة يوسف الشرف) مثالاً.
ماذا يريد المشاهد؟ يزداد المشهد حيرةً حين يقف المنتجون أمام شاشات "ام بي سي" و"الحياة" و"أم تي في"، وهم يتابعون كل ذلك الجنون الذي بثّه "رامز واكل الجو" ومعه نسخة مقلّدة - باب ثاني - هي "هبوط إضطراري". كميّة العنف والسخرية من خوف الناس، وضرب كل المشاعر الإنسانية عرض الحائط، حققت "نجاحاً" جماهيرياً مقبولاً بلغة الأرقام! بربكم، ماذا يريد المشاهد إذاً؟

 

Digital solutions by