Digital solutions by

ماذا يعني اضراب الأطباء؟

13 حزيران 2015 | 18:06

المصدر: "النهار"

من أرشيف "النهار".

فكّ الأطباء اضرابهم أمس، لكن احتمال العودة اليه واردة يوم الاثنين القادم، فالأمر يتوقف على قرار المدّعي العام من طلب الاستئناف الذي قدّمه والد ايلا في حقّ الطبيب معلوف بعد ان كان صدر قرار اطلاق سراحه بكفالة. فإن لم يخلَ سبيله سيعود الأطباء الى إضرابهم، لكن ماذا عن مرضاهم؟

"اضراب الاطباء" عبارة طرحت علامات استفهام عديدة، فهل يُترك المريض يتألم وتزداد حالته سوءاً ان لم تكن حالته طارئة، أو كونه مرض في وقت غير مناسب لِعلاجه، وعليه ان يتحمل مأساته ومأساة قضية ليس له يد فيها؟ وهل فعلاً توقّف الأطباء عن العمل أم أن قرار النقابة كان شكليًّا وأداة ضغط لا اكثر؟
بأية حال، يجب الاقرار بأن قرار اي نقابة في الاضراب من أجل الحصول على ما تعتبره حقوقاً لعامل أو عاملين فيها، هو ظاهرة حضارية، الا ان لاضراب الاطباء خصوصية تختلف عن باقي القطاعات المهنية نظراً لارتباطه بصحة الانسان. ويذكر اننا شهدنا آخر اضراب للأطباء في فرنسا في كانون الاول الماضي اعتراضاً على مشروع تقدمت به وزيرة الصحة، وفي تشرين الثاني من العام 2012، أعلنَ جراحو فرنسا اضراباً مفتوحاً احتجاجاً على السياسة الحكومية في مجال الصحة. في حالة الطفلة ايللا طنوس، يعتقد كثيرون انه وفي حال فُعّلَت القوانين المرتبطة بالمجلس التأديبي في نقابة الأطباء عبر وسائل منها مشاركة القضاء المدني فيه، لن تكون هناك حاجة لخروج معالجة الأخطاء الطبية من إطار النقابة.
وللوقوف حول فقه اضراب الأطباء في لبنان ومعاييره، اتصلنا بنقيب الأطباء أنطوان البستاني الذي رفض التوضيح، قائلا "بعد اليوم لن تصرّح النقابة ولا أيّ طبيب للإعلام، وسيقتصر الامر على اصدار بيانات"، ولذلك رفض كلّ طبيب، تحدث لـ"النهار"، أن يذكر اسمه.
وأوضح طبيب ووزير صحة سابق لـ"النهار" ان "الاطباء ليسوا موظفين في الضمان او اداريين كي يوقَفوا عن العمل، وعند صدور قرار اضراب من النقابة، يتوقفون عن معالجة الحالات الباردة واجراء العمليات الجراحية المبرمجة والاعمال الطبية التي لا تلحق اي ضرر بالمواطن، اما كل ما هو طارئ ويتطلب تدخلاً وعلاجًا ولا يمكنهم تأجيله، فقَسَمهم لا يسمح لهم بذلك".


حق وإلزام
لكن هل يحق لنقابة الاطباء ان تتخذ مثل هكذا قرار؟ أجاب الطبيب: "كل النقابات لها حق الاضراب، ونقابة الاطباء كأي مهنة حرة لديها قوانين وآلية عمل، ويحق لها الاضراب كما نقابة الطيارين والمحامين وغيرها من النقابات. وقرار النقابة إلزامي، وقد التزم به الاطباء، بدليل ان مستشفى "اوتيل ديو" و"الروم" و"الجامعة الاميركية" التزمت جميعها". في حين اكد طبيب اطفال لـ "النهار" انه لم يتجاوب مع قرار النقابة ولم يغلق عيادته وتساءل: "هل من المعقول ان اقول للمريض لا اريد ان اعالجك؟ هل من المنطق ان يتحمل طفل ارتفاع حراراته او ألمًا في بطنه؟". واضاف "نريد ان نعمل، نعم النقابة تلزمنا بقرارها ونحن نتعاطف مع قضية زميلنا معلوف وايصال رسالة الى الرأي العام مفادها اننا نرفض زجّ الطبيب في السجن مع المجرمين، لكن في الوقت عينه رسالتنا الانسانية تمنعنا من رفض معالجة مريض".
كما أكد طبيب نسائي لـ"النهار انه لم يغلق عيادته خلال الاضراب وقام بالمعاينات بشكل عادي، "وهذا لا يتناقض مع تضامني الكامل مع الطبيب معلوف".

خلفيات القرار
وبنظر الوزير السابق "الاضراب الذي حصل، لم يكن لان مريضًا اشتكى على طبيب، فالمريض قد لا يرضى عن العلاج، ويقرر تقديم شكوى في النقابة او القضاء وهذا حق، لكن الخطورة ان يبدأ تطبيق احكام قبل الوصول الى نتيجة، ثانياً لا بد من التأكيد ان طريقة التعاطي لم تكن مهنية، فتم التشهير بالطبيب مع ذكر اسمه وتداول صورته قبل ان يدان، فضربت سمعته ومصداقيته وهو في خدمة الناس منذ سنوات".

الطب الدفاعي
تداعيات هذه القضية كبيرة، فالأطباء باتوا أكثر تشدداً في علاج المرضى، وشرح الوزير "في السابق كان الطبيب يشخّص المرض ويصف له علاجاً، اما الآن فقد بات اكثر الاطباء يطلبون اجراء فحوصات عدة، اي انهم يمارسون الطب الدفاعي كونهم يعتبرون انفسهم في حال مساءلة دائمة، واي عمل يقومون به يجب اقترانه بفحوصات وصور، ما يعني ان تكاليف العلاج سترتفع ولن يتحملها جميع المرضى".
واضاف "كي يحمي الأطباء أنفسهم في اوروبا واميركا من مواجهة هكذا قضايا لجأوا الى التأمينات الطبية التي تصل كلفتها ما بين 200 الى 300 الف دولار، ولكي يؤمنوا المبلغ رفعوا سعر معالجتهم المرضى، أما في لبنان فالاطباء غير جاهزين لسلوك هذا الطريق لذلك نقول ان العلاقة بين المريض والطبيب يجب ان تكون انسانية واخلاقية".
على الرغم من قرار النقابة لم يشتك أي مريض من أن طبيبًا رفض معاينته أو مستشفى رفضت استقباله أو أنه امضى ساعات وليال يعاني آلامًا لأن الأطباء في حالة اضراب.

 

 

Digital solutions by