Digital solutions by

ليحاكم الطبيب... وليصمت النقيب

9 حزيران 2015 | 11:11

لن نتدخل في الملف الطبي والقضائي للطفلة ايللا طنوس التي تعرضت لبتر يديها ورجليها، لان ثمة تحقيقات تتم في اشراف مباشر من وزير الصحة العامة وائل ابوفاعور، ولنا ملء الثقة به، وبعدم خضوعه لتهديدات وضغوط.
ولن ندلي برأينا في الموضوع الطبي، واذا ما كان الطبيب اخطأ فعلا، ام انه اهمل عمله من جراء كثرة انشغالاته، مثل معظم الاطباء الذين صاروا يتعاملون مع المرضى كأرقام واعداد وفواتير، لاننا لسنا من اهل الاختصاص وعلى الاطباء ان يقرروا في هذا الشأن من دون انحياز وعصبية غير اخلاقية وغير انسانية.
ولا نريد دفاعا عن وسائل اعلامية ولبرامج تتعرض لهجومات حادة، اذ لديها الامكانات الكافية للرد، ولا نريد اصطفافا عشائريا معها انطلاقا من مقولة "انا وخيي عا ابن عمي، وانا وابن عمي علغريب"، لان الاعلام قد يخطيء احيان كثيرة.
ما ينبغي التوقف عنده امران:
الاول: المصيبة التي اصابت طفلة وعائلة. والمعاناة الانسانية التي ستعيشها تلك العائلة مستقبلا. اليوم ثمة احاطة اعلامية للعائلة التي تجد متنفسا عبر وسائل الاعلام للتنفيس عن احتقانها، لكن الاعلام نفسه سينقل اهتمامه الى مشكلات اخرى بعد حين، وسيتبنى قضايا اخرى، وستجد العائلة نفسها تغرق في مصيبتها وحزنها، وربما لن تجد معيلا لتركيب اطراف اصطناعية لتلك الفتاة البريئة من كل ذنب.
الثاني: دفاع نقيب الاطباء البروفسور انطوان بستاني عن نفسه وعن الطبيب بعبارات لا ترتقي الى مستوى المهنة والنقابة التي يجب ان تكون الاكثر مسؤولية لانها المسؤولة عن حياة الناس، وليس اهم من حياة الانسان. فالكلام عن شذوذ اعلامي وفق بستاني، والحديث عن "وجه وقفا" ينحدر بالمهنة وبنقيبها الى ما لا يحمد عقباه. هذا الكلام البذيء اضاع الهدف من المؤتمر، وحوله الى مكان اخر.
القضية يجب ان تخرج من التداول الاعلامي، شرط ان يتابعها القضاء الى نهايتها، وان يعلن الحقيقة الى الملأ، وليحاكم طبيب لان الطبيب غير معصوم من الخطأ، ولا يتمتع بحصانة اذا اخطأ، خصوصا ان الرسالة التي يمارسها صارت باهظة الثمن.

Digital solutions by