Digital solutions by

مرة أخرى قضيّة طبيب وسط الضياع النقابة تستنكر واعتصامات للأطباء وتعليق العمل

6 حزيران 2015 | 00:00

اعتصام أطباء الجامعة الأميركية في بيروت. (ناصر طرابلسي)

مرة جديدة يقع الرأي العام في فخ المزايدات والضياع، في قضايا طبية وصحية حتى قبل ان يقول القضاء كلمته. ومرة جديدة تختلط حماية صحة الاطفال بحابل المسؤوليات ونابل الضجيج. صدّق مجلس النواب اللبناني عام 1990 على الاتفاق الدولي لحقوق الطفل الذي يبرز في أحدى مواده اهمية احترام الحياة الخاصة للاطفال، فهل العرض المتكرر لنشر صورة طفلة تبرز ملامحها بالكامل وكانت عانت من بكتيريا ادت الى بتر اوصالها، تحترم هذا البند؟

"أصيبت طفلة وعمرها 8 اشهر بفيروس اشار اليه فحص الدم، ثم عانت من التهاب آخر بكتيري بعد 5 ايام، يحصل عادة بسبب انخفاض المناعة من جراء الاصابة بالفيروس فيلتقط الجسم عدوى اخرى. وبكتيريا "ستريبتوكوك الف" بامكانها ان تصبح قاتلة في 8 حالات من اصل 10 لدى الاطفال، بسبب افرازها احياناً للمادة السامة "ستريبتوليزين" وقد تترك آثاراً مؤذية مثل التهاب (غرغرينا) التي تصيب الاطراف وتؤدي الى بترها او قد تحصل في البطن او الرأس او الكلى او القلب وتؤدي الى الوفاة". هذه المعلومات الطبية جاءت على لسان رئيسة لجنة التحقيقات الطبية في نقابة الاطباء الدكتورة كلود سمعان توضح من خلالها ما حصل علميا مع الطفلة، في المؤتمر الصحافي الذي عقده نقيب الاطباء الدكتور انطوان بستاني في النقابة ظهر أمس استنكاراً لتوقيف طبيب الاطفال الذي عالج هذه الطفلة الشجاعة، بناء على طلب النيابة العامة. وأعلن بعد المؤتمر توقيف العمل في العيادات والمستشفيات حتى اخلاء سبيل الطبيب الا في الحالات الطارئة.
هذه ليست المرة الاولى التي تحتج فيها النقابة على توقيف طبيب، وهي الى اليوم تلجأ الى ردات الفعل وليس الى المبادرة في ما يتعلق بالقوانين الواضحة والصريحة لجهة محاسبة الاخطاء الطبية، ولجهة تطبيقها. لا حصانة لدى الطبيب كما المحامي لجهة توقيفه في حال حصول فعل جزائي، لذلك استنكر الاطباء توقيف احد زملائهم وهذا لم يحصل مرة واحدة في الدول المتحضرة، خصوصاً ان الفحوص المخبرية اظهرت ان ما حصل هو مضاعافات المرض الذي اصاب الطفلة. النتيجة لم ترض الاهل فتوجهوا الى القضاء وكذلك فعل وزير الصحة، بناء على تقرير لجنة التحقيقات في نقابة الاطباء التي قالت ان الطفلة عولجت كما يجب منذ البداية بالمضادات الحيوية، لكنها اعتبرت ان عدم حضور الطبيب المعالج هو نوع من الاهمال. القضاء استدعى الطبيب على اساس اخذ افادته، واذ بهم يسجنونه رهن التحقيق.
"طبيب الاطفال الموقوف له سجل حافل بالكفاية العلمية من الجامعة الاميركية، ومشهود له بالاستقامة والمعاملة الانسانية ما يزيد عن 25 سنة خدمة"، كما اوضح نقيب الاطباء السابق الدكتور شرف ابو شرف. وأشار الى ان لجنة التحقيقات العلمية "لم تتهمه بالتقصير العلمي فقد اعطى العلاج المناسب بحسب تقريرها، بل لامته لعدم حضوره شخصياً، فهل يحق توقيفه كـ"ارهابي" قاتل قبل استكمال التحقيق؟ من يعيد اعتبار الطبيب اذا ثبتت براءته كما حصل سابقاً علماً ان النقابة تحاسب من يخطيء وقد شطب 3 اطباء منها".
توقيف الطبيب اثار احتجاج الاطباء ما استدعى عقد مؤتمر صحافي، تحوّل سجالاً بين الاعلاميين والاطباء بسبب الاجواء المشحونة من جراء القرار التعسفي في حق الطبيب، لجهة الاطباء الذين اعتبروا ان "بعض وسائل الاعلام غير موضوعية وغير علمية وتغطي الجانب الذي يرضي شق الاثارة من الموضوع، من دون الاطلاع على الحقائق العلمية كما هي وكذلك البراهين المخبرية". ومن جهة اخرى، أثار الدخول في مواضيع شخصية طرحها النقيب تحفظ البعض خوفاً من ان تضيع قضية طبيب في سجالات خارج الموضوع كما حصل.
وقال النقيب بستاني في كلمته "انه أمام كل حادث صحي مؤسف في كل بلدان العالم يلجأون الى تدبيرين: التحقيق الطبي المستند الى العلم، والتحقيق القضائي المستند الى القانون، والتلازم بين هذين الجسمين طبيعي وضروري. إلا في لبنان حيث يتبارى الاعلام للقيام بتلك المهمتين".
واعتبر انها ليست المرة الاولى التي يحصل فيها توقيف طبيب، تلوّث سمعته وبعد براءته لا من يعتذر.
وإذا كانت حقوق المريض تعلو ولا يعلى عليها فهذا لا يعني أن حقوق الطبيب تهمل ولا من يسأل عنها" وطالب الجميع بالاحتكام للقانون والقضاء، لا القضاء على سمعة الطبيب وكرامته وحقه.
ونظّم مستشفى سيدة المعونات الجامعيّ – جبيل ظهر أمس، وقفة تضامنية مع الطبيب معلوف "نظراً الى مسيرته المهنية المستمرة منذ ثلاثين عاماً والتي تميّزت بتفانيه وتضحياته وانسانيته".
واعتصم اطباء الجامعة الاميركية في بيروت ظهراً للتعبير عن سخطهم واحتجاجهم على الطريقة التعسفية التي اوقف بها زميلهم، وطالبوا باطلاق سراحه فوراً مؤكدين دعمهم للقضاء العادل في اكمال التحقيق بالحادث المؤسف. وجاء في بيان اللجنة الطبية في المستشفى: "ان سمعة الطبيب هي رأس ماله، واظهاره في الاعلام متهماً وقبل صدور الحكم يسبب ضرراً فادحاً له ولعائلته خصوصاً اذا صدر الحكم ببراءته، يكون بذلك قد دفع سلفاً جزاء جرم لم يقترفه".

roula.mouawad@annahar.com.lb

Digital solutions by