Digital solutions by

آسيا الوسطى قلقة... جندوه في "داعش" بعد "البوح بحبها له"

18 نوار 2015 | 19:34

المصدر: (أ ف ب) -

الصورة عن الانترنت

عاد فروخ شريفوف الى منزله في طاجيكستان في السادس من ايار بعد ان ترك صفوف تنظيم "الدولة الاسلامية" في سوريا، لكن الافا من الشبان الاخرين من آسيا الوسطى مستعدون لتلبية الدعوة الى الجهاد، ما يدفع السلطات الى اعتماد تدابير مشددة.

وروى هذا الشاب البالغ 25 سنة قصته اثناء مؤتمر صحافي نظمته الشرطة الطاجيكستانية مؤخرا حيث قال بصوت هادىء "اننا مئات من الشبان ذهبنا للمشاركة في الحرب في سوريا".

اما هو فقد عاد وادان الاعمال "غير الاسلامية" و"الشيطانية" التي يقوم بها "داعش". لكن المنظمة غير الحكومية "مجموعة الازمات الدولية" تشير الى ان ما بين 2000 و4000 شخص من الدول الخمس في آسيا الوسطى (كازاخستان، قرغيزستان، اوزبكستان، طاجيكستان وتركمانستان) ذهبوا الى العراق وسوريا منذ 2011.

واثار هذا الامر في نهاية المطاف قلق رئيس طاجيكستان امام علي رحمن من ظهور تنظيم "الدولة الاسلامية" في بلاده، معتبرا ان هذا التنظيم يسعى الى "نقل لهيب الحرب الى الجمهوريات السوفياتية السابقة".

وقد اتخذت تدابير مشددة للغاية في هذا البلد مثل فرض حلق اللحى وقيود على الحج السنوي الى مكة المكرمة او حملة ضد ارتداء الحجاب. كما اطلق امام علي رحمن حملة اعلامية شرسة ضد تنظيم "الدولة الاسلامية" ووعد بالعفو عن المقاتلين الجهاديين التائبين.

وتعليقا على ذلك قال ادوارد ليمون الباحث في جامعة اكزيتر في بريطانيا وهو يتعقب اثر المقاتلين الطاجيكيين في الشرق الاوسط، "من المرجح ان يكون الظهور امام وسائل الاعلام جزءا من صفقة مع شريفوف" للحصول على هذا العفو.

لكن بعد بضعة ايام من المؤتمر الصحافي لفروخ شريفوف اوردت وسائل الاعلام الطاجيكية خبر فرار احد قادة القوات الطاجيكية الخاصة غول مرود حليموف.

ونقلت وسائل الاعلام عن مصادر في اجهزة الامن انه انضم مع عدد من زملائه الى تنظيم الدولة الاسلامية بعد ان قام بالدعاية للتنظيم الجهادي في صفوف الشرطة.

واكتفى متحدث باسم وزارة الداخلية بالقول لوكالة فرانس برس انه "لم يشاهد منذ بداية شهر ايار، ولا نعلم ما اذا كان حيا ولا اين يتواجد"، فيما اوضح اقرباء لحليموف لوسائل اعلام محلية ان الشرطي اطلع عبر الانترنت على التنظيم الجهادي وتكتيكاته القتالية.

وقالت مديرة قسم آسيا الوسطى في مجموعة الازمات الدولية ديردري تينان ان "تنظيم الدولة الاسلامية يشكل تهديدا جديدا" للمنطقة، مضيفة ان "دعايته حديثة ولديهم الوسائل للتأثير على سكان آسيا الوسطى".

وفي كانون الثاني الماضي بث التنظيم الجهادي شريط فيديو لصبي قال ان اسمه عبدالله وانه جاء من كازاخستان وقتل رجلين متهمين بالعمل لحساب اجهزة الاستخبارات الروسية.

وروى فروخ شريفوف ان تجنيده في "داعش" مر عبر شبكة التواصل الاجتماعي الروسية "اودنوكلاسنيك" حيث قامت رفيقة قديمة له في المدرسة بـ"البوح بحبها له".

لكن الحكومات في آسيا الوسطى تستخدم بحسب معارضيها الخطر الجهادي لتبرير حملة قمع متزايدة. وهكذا تم تجميد مواقع انترنت او شبكات تواصل اجتماعي عدة لانها تستخدم كما يقال رسميا وسيلة دعاية لتنظيم "الدولة الاسلامية".

وتعتبر وزارة الخارجية الاميركية هذا الوضع "مثيرا للقلق الشديد"، مصنفة اوزبكستان وتركمانستان من اكثر البلدان التي تتعرض فيها حرية العبادة للتهديد.

وفي اوزبكستان تمر مكافحة المتطرفين الدينيين عبر افلام وثائقية متلفزة تنتجها الدولة.

وفي قرغيزستان المجاورة تم في شباط الماضي توقيف راشوت كمالوف الامام النافذ واحد الاصوات الاكثر انتقادا للحكومة. وهو متهم بتشجيع الجهاديين على الذهاب الى سوريا.

لكن المحللين يعتبرون ان طاجيكستان التي حكمت لتوها على 19 شخصا بعقوبات بالسجن تتراوح بين تسع سنوات ونصف الى 17 سنة ونصف بتهمة "التطرف"، اكثر عرضة لدعاية التنظيم.

واوضح خودوبردي خوليكنازار مدير مركز الدراسات الاستراتجية خلال طاولة مستديرة نظمت مطلع الشهر "ان بلادنا تعيش فترة انتقالية مع معدل فقر يبلغ 32%"، مذكرا بان جماعات متطرفة وعدت المرشحين للجهاد بالمال، وهي حجة لها وزنها في بلد يسجل نسبة مرتفعة من البطالة.

Digital solutions by