Digital solutions by

لماذا هؤلاء اللبنانيون غاضبون من قانون السير الجديد؟

21 نيسان 2015 | 18:20

المصدر: "النهار"

الأربعاء هو النهار الموعود، هاجس يخشاه اللبنانيون حيث سيبدأ تطبيق قانون السير الجديد، الجميع متأهب ليس خوفاً على سلامته بل على "جيبه". من سينهي يومه من دون غرامة سيكون من الناجين الذين أعدّوا العدة وساروا في شكل مستقيم، فالتساهل بات من الماضي والحساب في القانون الجديد عسير يصل الى الملايين، "المحرمات" تمّ نشرها ومعها العقوبة لمرتكبها، لا غفران، لا سماح، التوبة والرشاوى لا مكان لها في "العالم" الجديد على حد قول المنفّذين.
أمور عديدة وردت في القانون لم يعتد عليها اللبنانيون، أهمها سجل مروري سيعطى للسائقين، ومعه اثنتا عشرة نقطة، وكل من تسوّل له نفسه ان يرتكب خطأ سيخسر من "رصيده" الذي في حال انتهائه يحتاج الى ستة أشهر لتشريجه ليُسمح له بالقيادة من جديد، وإعادة رخصة السوق اليه. لكن هذا المعيار الجديد لن يطبّق عما قريب، على عكس الفئات التي قسمت اليها المخالفات والتي تعتبر جديدة على مسامع السائقين.
بات القانون حديث الجميع، الفقير يستعيذ من غضب ينزل عليه يكلّفه نصف راتبه وربما كله، لا بل حتى قد لا يكفيه لتسديد غرامة اذا تجاوز السرعة بـ 60 كلم مثلاً، فلم يعد الشعار لا تسرعوا فالموت أسرع، بل لا تسرعوا فالضبط موجع، المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي طلبت من السائقين تسوية أوضاع مركباتهم المخالفة، واحترام القانون والالتزام به، فكيف ردّوا على ذلك وهل اطلعوا على تفاصيل القانون ؟

جيّد ولكن!
القانون جيّد لكنه ليس في المكان والزمان المناسبين، بحسب المهندس وائل الذي كانت له مآخذ عديدة عليه "في غياب الحد الأدنى من السلامة العامة على الطرق والبنية التحتية وبغياب العنصر البشري المهيأ كمواطن او عناصر قوى الأمن، وفي ظلّ إدارة رسمية مهترئة مليئة بالفساد والمفسدين وغير ممكننة لا يصلح هذا القانون، وكذلك الامر فيما يتعلق بتسعيرة الغرامات التي لا تتوازى مع الحد الادني للأجور". وطرح تساؤلات عديدة قائلاً: "هناك رائحة صفقات وسمسرات أكثر من كون الأمر قضية تنظيم، مثلاً لا يوجد مكان مخصص لركاب الباصات، أين يمكن التوقف لصعود الركاب او إنزالهم، على اي اساس سيتمّ تسجيل غرامة له، وكيف يمكن لعنصر قوى الامن ان يحدد ان المكان الذي توقف فيه الباص مخصص لذلك"؟.


أين التوعية؟
المرحلة الاولى لتطبيق القانون ستبدأ اعتباراً من تاريخ 22/4/2015 لغاية 30/4/2015، سيغلب عليها طابع التوعية على السلامة المرورية وسيتمّ تنظيم محاضر بالمخالفات الآتية: السرعة الزائدة، قيادة تحت تأثير الكحول، قيادة تحت تأثير المخدِّرات، القيادة المتهوّرة للدراجات النارية، مخالفات القرار الإداري (السير خارج أوقات الدوام للدراجات النارية والشاحنات). لكن كل ذلك لا يفيد بحسب عبير اذ "لا يوجد شيء يخفّف الحوادث سوى التوعية، طبعا التشدّد يفيد لكن اذا كان السائق في حالة سكر وصعد الى الجبل منتصف الليل هل سيكون هناك حاجز او رادار يعمل على توقيفه ويخضعه لفحص الكحول؟ وحتى ان لم يكن في حالة سكر فان عدم اضاءة الطرق وتحديدًا مع وجود ضباب يعرض السائق لخطر حادث بنسبة كبيرة، لذلك نريد بنية تحتية تكون مستوفية شروط السلامة العامة"، وعما اذا كانت اطلعت على تفاصيله اجابت "كلا، لا يعنيني الامر، علمت انه معقد وان غراماته مرتفعة، وممنوع استعمال الهاتف وضرورة وضع مطفأة والحزام ...".


لن ألتزم!
الغرامات مرتفعة في كل دول العالم وهي محددة بحسب الحد الادنى للاجور، وتقول ندين: "هي مرتفعة كثيرًا في القانون الجديد ولا تتناسب مطلقاً مع الحد الادنى للاجور، لا بل ان عائدات الغرامات تعود للدولة من دون ان تستخدم في تحسين البنى التحتية للبلد، وكما انه لدينا أولويات أهم يجب ان تلتفت الدولة إليها فهي لا تهتم سوى بنهب مال الشعب وزيادة وارادات الخزينة". وفي حال تعرضت لضبط، أجابت "بالتأكيد لن أدفعه، ولم اطلع على القانون، بل قرأت تسعيرات الغرامات على مواقع التواصل الاجتماعي، لكني لم احفظها بعد تقسيمها الى فئات".


قيد جديد
"انتهينا من قضية دفع الميكانيك التي درّت على جيوب المسؤولين اموالا طائلة، فبحثوا عن منبع آخر يدر لهم ثروة، وها هم اليوم يضعون قيدًا على عنق الفقير الذي ليس لديه مال ومحروم من الوساطة، فحرموا سائق الباص مثلا من الحديث والأكل والتدخين خلال نقل الركاب، أما المسؤول فله الحق ان يسير بالسرعة التي يريد، ويوقف الناس على جانبي الطريق كي يمر موكبه ولا ينزعج فخامته، فلا يليق به ان ينتظر كغيره من المواطنين"، بحسب سعيد الذي اطلع على القانون بشكل سريع.


الوقت حان
"على الرغم من الشوائب الموجودة في هذا القانون والتي لاحظتها حين اطلعت على القانون"، بحسب ليال العاملة في احدى الشركات المالية الا ان "الوقت حان لإقرار قانون سير حازم وصارم من اجل الحد من حوادث السير التي تحصل يومياً حيث اصبحت الطرقات اللبنانية مقبرة للمواطنين. لكن يجب في المقابل صيانة البنى التحتية وإضاءة الطرقات وتطبيق القانون بشكل عادل بين المواطنين"، وفي حال تعرضها لضبط بثلاثة ملايين أجابت ممازحة :"بالطبع لن يكون الدفع فوريًّا، وسيكون لدي الوقت لجمع المال. لكن هذا سيكون درسًا صارمًا لعدم تكرار المخالفة، لا يمكننا التفكير بمدى ارتفاع سعر المخالفة بقدر اهمية حياة المواطن. فلم أعد احتمل سماع خبر يومي لموت لبناني جراء حادث سير، لكن يجب كذلك القيام بحملات توعية لاطلاع المواطنين عليه اذ ان الغالبية العظمى منهم لم تطلع عليه فتعرضت للتهويل فقط من قسوته".


اين المسؤولون منه؟
من جانبه، تساءل ابو نبيل الذي لم يطلع على القانون والذي ينتظر كما قال حملات التوعية، "هل سيطبق هذا القانون على النواب والوزراء وأولادهم ومعارفهم؟ واذا تعرضت الى مخالفة هل أسرق لأسدّدها؟ قد يتفلسف البعض ان ليس من الضروري ان أخالف وأعرّض نفسي لضبط، لكن من منا لا يضطر للتوقف لحظة في مكان ممنوع الوقوف فيه، فهل سندفع ثمن هذا الاضطرار بشكل باهظ؟". 

 

 

Digital solutions by