Digital solutions by

أنا هادي عمري خمس سنين ... ساعدوني !

27 آذار 2015 | 12:19

المصدر: "النهار"

أنا هادي، عمري خمس سنين، أحبّ أبي كثيراً وكذلك أمي، أعيش مع أخي الصغير شادي بعيداً منهما، نشتاق إليهما كثيراً، يحضن الواحد منا الآخر خلال الليل ونتذكّر أيّامنا الماضية، نتمنى لو نجتمع كعائلة واحدة مجدّداً في بيت واحد، أن نخرج معاً أيام الآحاد، أن نلهو ونلعب مع أبي، وأن تحضننا أمي وتطعمنا من يديها. في عيد الميلاد لا أفرح بالألعاب ككلّ الأولاد، لأنني أشتاق إليه، لا تعنيني كلّ هدايا الكون، فقط أريد أبي.

نعم، ستقولون إنني صغير وكذلك أخي ذو الثلاث سنين، ولكن لدينا أحلامنا، نشعر بما يحصل وندرك ما يدور حولنا، نتأثر كثيراً ونريد حياة طبيعيّة، فهلّا ساعدتمونا؟

حكايتي بدأت قبل ولادتي
ربّما عليّ إخباركم المزيد عني لتدركوا ما عشته خلال خمس سنين. وقت قصير، نعم، لكن قصّتي أكبر من عمري. تتخطّى سنين ولادتي ومجيئي إلى الحياة. لقد بدأت منذ أربع وعشرين سنة، وربّما قبل ذلك أيضاً.

ولد أبي في عائلة مؤلّفة من ستة أولاد، توفيت والدتهم باكراً، فحرموا من عطفها وحنانها واهتمامها. لم يستطع جدّي التكفّل بهم. كانت الحرب في أوجها، والأشغال متوقفة، فأرسلهم كلّهم إلى جمعيّة لذوي الحاجات الخاصّة على رغم أنهم لا يعانون أي نقص، مرّت بضع سنين قبل تدخل وزارة الشؤون الاجتماعيّة وانتقال أربعة منهم إلى مركز جمعيّة AFEL ووالدي من ضمنهم، واثنين إلى جمعيّة أخرى.

كان والدي وأشقاؤه يزورون جدّي كلّ أسبوعين على مدى أكثر من سنتين. هناك في ذلك المنزل عانوا الأمرّين. كان جدي يربطهم ويقفل المنزل عليهم ليذهب إلى عمله، كان يتركهم بلا ماء أو طعام طوال اليوم. لم تتوقف الأمور عند هذا الحدّ لقد عانوا أيضاً من عنفه الشديد، كان يضربهم ويتحرّش بهم جنسياً، قبل أن تتمكّن الجمعيّة من إثبات الأمر عبر فحوص أخضعهم لها الطبيب الشرعي، فتخلّى جدّي عنهم واحتضنتهم الجمعيّة وتكفّلت برعايتهم.

نتيجة لكلّ هذه المشكلات التي عاشها والدي وأشقاؤه على مدى أكثر من اثنتي عشرة سنة، بات لديه نقص في الاندماج في المجتمع، كان يقول: "لا أرتاح إلّا عندما أرى الدماء تسيل تحت يدي". كان وما زال يعاني من مشكلات نفسيّة واضطرابات سلوكيّة، يتعامل بعنف مع الناس، لا يعمل ولا يكفّ عن لوم الله والمجتمع والقدر على كلّ ما أصابه.

عندما أحيا القصّة نفسها!
عندما بلغ سنّ الثامنة عشرة قرّر أبي الزواج بعدما تعرّف بأمي. ولدت أنا، وبعد سنتين ولد أخي شادي. ما عاشه والدي في صغره لم ينسه خلال مراهقته، وأضاف إليه عتبه على حاله الاقتصاديّة والبطالة التي يعيش فيها، فأعاد إحياء القصّة نفسها بعد عشرين سنة.

كان يضربني أنا وشادي، ولكنني كنت أنال القسط الأكبر لكوني البكر، كسر رجلي مرّة ويدي مرّة أخرى وأصبت بجرح بالغ في رأسي مرّة ثالثة، حتى إنه تحرّش بي جنسياً، لم تستطع أمي حمايتنا فهي أيضاً كانت تتعرّض للعنف وكان يجبرها ربّما على ممارسة الدعارة، فكانت تسهر خلال الليل وتنام طوال النهار، تهملنا ولا ترعى أمورنا، إلى أن قرّرت جمعيّة AFEL، التي كَبُر فيها أن تحضننا نحن أيضاً. فهو لم يقطع تواصله مع الجمعيّة، التي ما زالت حتى اليوم تتابع مشكلاته وتحاول مساعدته بكل الوسائل.

أنا أعاني ... ساعدوني!
الآن، أنا بحاجة ماسّة إلى المساعدة لأكمل حياتي بصورة طبيعيّة، ولئلّا أتحوّل وحشاً مثل أبي، لأغيّر مسار حياتي وأبني مستقبلي. أنا أعاني، لدي مشكلات نفسيّة كثيرة تنعكس عليّ صعوبة في النطق، ما زلت أتبوّل وأخرج بطريقة لا إراديّة، أنا منطوٍ على نفسي ولا أندمج ضمن مجموعة، أعاني من تأخّر في الدراسة، لا أميّز الزمان والمكان، أستيقظ في الليل مذعوراً من كوابيس تراودني.

أحمد الله أننا أتينا إلى الجمعيّة في سنّ صغيرة، هناك اختصاصيون يتابعونا على كلّ الأصعدة، وها أنا أتطوّر، بت أجيد إمساك القلم والرسم، صرت أذهب إلى الحمّام لأنني بت أشعر بحاجتي إلى ذلك، أعلم أن من في عمري هم أفضل مني، ولكنني أتحسّن وأتطوّر، ومع الوقت سأعيش حياة طبيعيّة مثل كلّ الأولاد.

طبعاً هذه المتابعة المتخصّصة في AFEL تحتاج إلى كثير من المال، فهم يتابعونا فترة طويلة ليكفلوا تغيير مسار حياتنا. يعملون مع أمي وأبي لحلّ مشكلاتهما النفسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة حتى نتمكّن من العيش معاً ضمن عائلة واحدة. يعملون معنا لنصبح أقوياء ونجيد الدفاع عن أنفسنا والتكلّم عمّا يحدث معنا. هذه التخصصيّة في العلاج مكلفة، لكن مشاركة "عمو غسّان" في Marathon des Sables وتبرّعكم لـAFEL، سيمكّنني من إكمال العلاج، ومن الحصول على المتابعة اللازمة. لا تحزنوا من أبي فهو يحبّنا ونحن أيضاً نحبّه. لقد قام بما قام به عن غير وعي بسبب مشكلاته كلّها.

أنا لا أجيد النطق، ولا الكلام، ولا رواية القصص، ولكني لم أنسَ ما تعرّضت له. عيوني الحزينة، وبسمتي المتشرّبة بالأسى، وانزوائي وعدم اندماجي مع رفاقي، كلها تتحدّث عني. أنا طفل قريب من القلب، مهضوم كتير وبضل إضحك، أتعلّق بكل من يوليني اهتماماً أو يمدّني بالحنان، فهلا ساعدتمونا لنرسم حياة جميلة ومتسقبلاً مشرقاً؟

AFEL XTRM
يشار إلى أن جمعيّة دار الطفل اللبناني (AFEL) بالتعاون مع العدّاء ورجل الأعمال اللبناني غسّان حجّار، أطلقت مشروع AFEL XTRM، حيث سيشارك حجّار في ماراتون الرمل في الصحراء المغربيّة، الذي يُعدُّ من الأصعب في العالم، لتشجيع الناس وحضّهم على التبرّع للجمعيّة، وجمع مبلغ 50 ألف دولار أميركي لمساعدة عشرة أطفال، هادي من ضمنهم، والتكفّل بهم ليتمكّنوا من تغيير مسار حياتهم وبناء مستقبل مشرق.

للتبرّع أونلاين يمكن زيارة الموقع التالي: Helpforleb.com
أو التبرّع من خلال حساب جمعية دار الطفل اللبناني AFEL لدى بنك عودة - فرع باب إدريس عبر رقم الحساب التالي:
LB30 0056 0004 7563 0702 0010 040 1 بالليرة اللبنانيّة
LB95 0056 0004 7563 0702 0020 040 2 بالدولار الأميركي
Swift Code : AUDBLBBX

 

Digital solutions by