Digital solutions by

خطوة لافتة...طورسركيسيان لديه الحل؟

5 آذار 2015 | 11:16

المصدر: "النهار"

في ظل البلبلة الحاصلة حول موضوع الزواج المدني، وتسجيل الدولة بعض العقود، ورفض وزير الداخلية نهاد المشنوق تسجيل بعضها الآخر، وما خلّفه قراره من ردود فعل معترضة من جمعيات المجتمع المدني، وردود المشنوق عليها المصر على عدم تسجيل أيّ عقد، واعتباره غير شرعي وغير قانوني. ولم يكتف بذلك بل طالب الذين يريدون تسجيل هذه العقود بالذهاب الى مجلس النواب والمطالبة بإقرار قانون واضح للزواج المدني.

ثغرة في جدار

ضمن هذا الواقع السياسي والطائفي اللبناني يعلم القاصي والداني استحالة مرور نظام كامل للزواج المدني في مجلس النواب، وهذا ما دفع النائب سيرج طورسركيسيان الى التقدّم بمشروع قانون الى مجلس النواب يتناول الزواج المدني ليسد ثغرة في جدار، ويطلق ضوءًا صغيرًا في ظلام ، بحسب قوله. يحاول طورسركيسيان في مشروعه هذا بأن يقدم حلولاً كان يمكن ان تشكل حساسية في الواقع اللبناني. توجد اسباب رئيسية ترجح رفض السير في اي قانون يتناول هذا الموضوع من جهة، كما يمكن أن يخفّف ويسهّل الإجرءات على المتعاقدين من جهة أخرى. يصر مقدّم القانون على ألا يكتسب الزوج (الذكر) الاجنبي او أولاده لاحقًا، في أيّ حال من الاحوال الجنسية اللبنانية، نتيجة لعقد الزواج المدني في لبنان، اي بعبارة أوضح عدم أحقية المرأة إعطاء الجنسية لأولادها، وما زال هذا البند موضوع سجال وخلاف في لبنان، لم يؤخذ قرار بشأنه، وهو ما يرفضه النائب نفسه باعتباره موضوعًا حساسًا يغير في ديموغرافية البلد، "ولا يستطيع احد ان يتحمله"، وبهذا يكون قد حرّر المتعاقدين مدنياً من بند يمكن أن يردّه القضاء اللبناني.

فصل الذمة المالية

يعتمد طور سركيسيان في مشروعه قانون الأحوال الشخصية لغير المحمّديين، وخصوصاً فيما يتعلق بالإرث وفصل الذمة المالية، فيكون بهذا الطرح أوجد مخرجاً بالنسبة للإرث الذي كان يشكّل معضلة أساسية أمام أي قانون باعتبار المتعاقدين مدنياً يتبعون للطائفة 19 التي يسري عليها قانون الاحوال الشخصية لغير المحمديين. يحاول نائب بيروت إضفاء الصفة القانونية الكاملة على العقد من دون تعقيدات كبيرة، فالعقد يُسجّل في البلدية، ويُرفع الى المحكمة المدنية في القضاء لدراسة مواده القانونية، فاذا وجدت أيّ مادة تتعارض والقانون اللبناني يحقّ لها رفضها وطلب تعديلها لتصبح متوافقة مع القانون، وتُصدر المحكمة قرارها في غرفة المذاكرة معجل التنفيذ نافذاً على أصله. وبعدها يعود لرئيس المحكمة الابتدائية المدنية التي صدّقت على عقد الزواج، اتخاذ الاجراءات والقرارات اللازمة لتنفيذ عقد الزواج في دوائر الاحوال الشخصية المختصة. حتى الخروج من المؤسسات الدينية يخفّفه طورسركسيان بمحاولته الإبقاء على خيط من الارتباط بها عبر إلزام المتعاقدين بالحصول على إثبات من مؤسساتهم الدينية بأنهم "طليقو الحال" وبالتالي الإبقاء على الارتباط من جهة وتوفير إشكالات قانونية لاحقة في حال وقع خلاف من جهة أخرى، وخصوصاً في حال تعدّد الزوجات او الازواج وما يليه من مشكلات قانونية.

 

زواج قبرص بصيغة لبنانية

في المحصلة حاول طورسركسيان ان يوجد حلولاً لبعض الهواجس اللبنانية على قانون او نظام الزواج المدني من دون تشريع نظام كامل، او نقل الزواج الذي يعتمد بأكثر حالاته في قبرص وإضفاء عليه الصيغة اللبنانية من دون زيادات تذكر".
وفي هذا الإطار لا يخفي تفاؤله في إقرار القانون او على الأقل بداية درسه في اللجان المختصة كاشفاً لـ"النهار" انه سيطالب بوضعه على جدول أعمال أول اجتماع للجنة الادارة والعدوهو عضو فيها.

ويختم: "علينا ألا نضحك على أنفسنا، وكلنا يعلم ان نظام الزواج المدني لن يمرّ في لبنان، فعلينا ان نقدّم شيئاً لكسر الحلقة المفرغة التي ندور فيها منذ سنوات".

 المشروع كما قدم الى مجلس النواب

ورد في مشروع القانون كما قدمه طور سركيسيان الى مجلس النواب: - مادة اولى: تناط برئيس البلدية او نائبه صلاحية عقد زواج مدني لشخصين وفقا للشروط الآتية:

1- ان يكون احد الفريقين مقيما في النطاق البلدي منذ اكثر من سنة او مسجلا قيد نفوسه في النطاق البلدي.
2- ان يكون فريقا العقد قد أتما الثامنة عشرة من عمرهما.
3- ان يبرزا سجلا عدليا لكل منهما، لا تتجاوز مدته اكثر من شهر، يثبت عدم ارتكاب اي من الفريقين لاي جرم جزائي.
4- ابراز تقرير طبي لكل من الفريقين يثبت ان لا مانع طبي يحول دون عقد الزواج. 5- ابراز اخراج قيد افرادي لكل من الفريقين، لا تعود مدته لأكثر من اسبوع، يثبت عدم ارتباط اي من الفريقين بزواج آخر.

6-ابراز افادة من المرجع الروحي العائد لطائفة كل فريق، يثبت عدم ارتباط اي منهما بعقد زواج (انه مطلق الحال) لا يتعدى تاريخها لاكثر من شهر.
7- يمكن للاجنبي ابراز اي مستند من دولته، يعادل المستندات المطلوبة اعلاه. - مادة ثانية: على الفريقين اختيار القانون المدني الذي يرعى مفاعيل عقد الزواج، على ان يذكر هذا القانون ويحدد في عقد الزواج الذي سيعقد وينظم من البلدية. - مادة ثالثة: ينظم رئيس البلدية او نائبه عقد الزواج، ويوقع عليه ويمهره بالختم الرسمي للبلدية. ويوقع عليه فريقا العقد، في حضور شاهدين يوقعان ايضا على هذا العقد. - مادة رابعة: يسلم للفريقين نسخة واحدة عن عقد الزواج، الذي يجب ان تصادق عليه المحكمة الابتدائية المدنية الناظرة في قضايا الاحوال الشخصية، بناء على عريضة مشتركة مقدمة اليها من الفريقين، للتأكد من قانونية العقد، وتصدر المحكمة قرارها في غرفة المذاكرة معجل التنفيذ نافذا على اصله. لرئيس المحكمة الابتدائية المدنية التي صدقت على عقد الزواج، اتخاذ الاجراءات والقرارات اللازمة لتنفيذ عقد الزواج في دوائر الاحوال الشخصية المختصة. - مادة خامسة: لا يكتسب الزوج (الذكر) الاجنبي او اولاده لاحقا، في اي حال من الاحوال الجنسية اللبنانية، نتيجة لعقد الزواج المدني. - مادة سادسة: تبقى من صلاحية المحكمة الابتدائية المدنية التي صدقت على عقد الزواج، امر النظر في اي خلاف ينشأ بين الزوجين، وذلك على ان تنظر فيها وفقا للقانون المدني الذي اختاره الزوجبن. - مادة سابعة: للبلدية ان تستوفي رسما على عقد الزواج المدني، يحدد بقرار من المجلس البلدي. - مادة ثامنة: تستوفي الرسوم القضائية المفروضة على الطلبات الرجائية، على طلب المصادقة على عقد الزواج من قبل المحكمة الابتدائية المدنية المختصة. - مادة تاسعة: يعمل بهذا القانون فور نشره بالجريدة الرسمية. الاسباب الموجبة وجاء في الاسباب الموجبة: لما كان لكل لبناني حرية المعتقد المصانة بأحكام الدستور اللبناني. ولما كان المجتمع اللبناني منفتحا ومتمدنا، ويستقبل كل الافكار المدنية الحديثة. ولما كان الزواج المدني المعقود خارج لبنان معترفا فيه في لبنان. ولما كان من مهام المشروع وواجباته الاهتمام بالمواطن وتسهيل اموره وتخفيف الاعباء عنه وتحسين شروط العلاقات الاجتماعية، لا سيما وان الزواج المدني يشجع على العيش المشترك والاندماج بين المذاهب والطوائف، مما يؤدي الى تخفيف بعض التشنجات الموجودة.

Digital solutions by