Digital solutions by

"داعش" في خدمة اسرائيل

27 شباط 2015 | 17:54

المصدر: "النهار"

ثمة مشكلة مسيحية في الشرق. ثمة إبادة بحق طوائف مسيحية أبرزها الكلدان والسريان والارمن، وأخرها الاشوريون الذين يتعرضون لأعمال عنف وإرهاب حالياً في سوريا والعراق على يد تنظيم "داعش" الإرهابي.
وقبل الشروع في التعرف الى الاشوريين وتاريهخم النضالي، لا بد من الاشارة الى الاستعمال الاعلامي الخاطىء لكلمة "الدولة الاسلامية"، كأن هناك دولة قائمة وتتمتع بمزايا الاسلام وقواعده. فاستعمال كلمة "الدولة الاسلامية" يضع المناوئين لها وكأنهم في حال عداء مع الاسلام، علماً ان تلك "الدولة" ما هي إلا تنظيم إرهابي تكفيري حاقد قاتل مدمر للقيم الدينية والانسانية.
واليوم يمارس هذا التنظيم الارهابي الداعشي أعماله العنيفة ضد الاشوريين، والخوف عليهم ليس على أقلية مسيحية، مازالت موجوده في هذا الشرق، او على كنيسة تحتضر في موطنها الأصلي في العراق وإيران وسوريا، بل الخوف على حضارة تمتد الى الاف السنين. فالاشوريون هم أحد أقدم شعوب العالم، يعود تاريخهم الى البابليين، وقد أسسوا لهم موطناً في شمال ما بين النهرين. وتعود اثارهم الى الالف الرابع قبل الميلاد في مدينة اشور، أقاموا دولة قوية وكبيرة أخضعت لحكمها مملكة بابل، ولعبوا دوراً مهماً في التاريخ القديم ما قبل الميلاد، كما في التاريخ الحديث. وكانت لهم نضالاًت.
يرى الكاتب الروسي قسطنطين بتروفيج ماتفييف "ان الاشوريين انتفضوا غير مرة ضد مضطهديهم ومستعبديهم وقدموا مساهمة كبيرة في دعم حركة التحرر الوطني الديموقراطية لشعوب بلدان الشرقين الأدنى والأوسط من خلال مشاركتهم في حركات الشعوب الأخرى. وتعتبر مشاركة الاشوريين في الانتفاضة المعادية للأتراك والتي قادها بدرخان ويزدانشير في القرن التاسع عشر، اسطع مثال على ذلك، وكذلك النضال المشترك مع العرب ضد الاضطهاد التركي في مرحلة الحرب العالمية الاولى، والنضال المشترك بين العرب والاكراد والآشوريين ضد الرجعية الملكية في العراق. الى وقفة الآشوريين في الاربعينات من القرن الماضي الى جانب الاذربيجانيين الايرانيين في اذربجيان إيران والى جانب الاكراد في كردستان ، وأخيراً الحركة الثورية للأكراد والآشوريين في الستينات من القرن الماضي هي أمثلة دالة الى ذلك ايضاً.
من هنا يصبح القضاء على الحضارة الاشورية ليس قضاء على جماعة مسيحية لها امتدادها في الغرب وخصوصاً في روسيا، بل حلقة ضمن مسلسل القضاء على حضارات هذا الشرق وتنوعه، بما يخدم اسرائيل التي تريد دول المنطقة طائفية مذهبية خالية من كل تنوع وتعدد، وبالتالي من كل حضارة.


ghassan.hajjar@annahar.com.lb 
twitter:@ghassanhajjar

Digital solutions by