Digital solutions by

تفاصيل خاصة عن سيطرة "داعش" على القرى الأشورية... وكيلو: لماذا لم يتحرّك التحالف؟

25 شباط 2015 | 18:10

المصدر: "النهار"

مساء الجمعة 30 كانون الثاني دخلت سيارتان محمّلتان بِمسلّحين، يرفعون أعلام تنظيم "الدولة الإسلامية" إلى بلدة تل هرمز في الحسكة، وطلبوا من الأهالي تعميم القرار الجديد بإزالة الصلبان المرفوعة على كنيسة القديس بيثيون والكنائس في البلدات المجاورة، ألم يدرك العالم حينها بمن فيه النظام السوري والمعارضة والتحالف الدولي أن 34 قرية آشورية، في منطقة الخابور يعود تاريخها إلى العام 1933، باتت مهددة؟ وأن هناك من يريد دفع الآشوريين للتسابق مع الزمن ومواجهة الموت حتى لا يصيبهم ما أصاب الأيزيدين؟ أم أن هناك مخططًا خبيثًا لطرد هؤلاء؟

فجر الاثنين الماضي بعد أن اتخذ "داعش" قراره بالدخول، اقتحم بلدات آشورية عدّة على الخط الجنوبي من نهر الخابور في ريف الحسكة، بحسب ما أكّد مدير الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان اسامة ادوارد لـ"النهار". الاقتحام كان سريعاً وتمكّن "داعش" من السيطرة على عدد من القرى منها: تل شميرام وتل طلعة وتل طال وتل هرمز وقبر شامية. ولم يتوقّف الأمر عند هذا الحد، بل اكتمل السيناريو الإرهابي الوحشي باقتحام منازل المدنيين العزّل وخطف نحو 70 شخصاً بينهم نساء وأطفال من بلدة واحدة ليرتفع العدد فيما بعد الى 150، وتابع تقدّمه إلى مشارف أكبر البلدات الآشورية تل تمر .

أما آخر التطورات فكان سيطرة "داعش" على تل جزيرة وتل غوران، ويؤكد ادوارد ان "داعش أخذ سكان البلدتين رهائن وأحرق المنازل في تل جزيرة بالكامل"، وتركّز الصراع على تل تمر، حيث استطاع الأكراد منذ أكثر من 12 ساعة حتى الآن منع "داعش" من الدخول، ودفعهم إلى الوراء ما بين 3 إلى 5 كلم، ويوضح ادوارد ان "الهدف الأساسي لـ"داعش" ليس الآشوريين بل تل تمر، التي تُعتبر موقعًا استراتيجيًّا، وفيها جسر يؤدّي في نهايته إلى الحدودين التركية والعراقية، فضلاً عن الوصول عبره إلى حلب والحسكة"، مذكراً بأن "الآشوريين هم غالبية سكان تل تمر، لكن الحيّ العربي فيها مختلط يعيش فيه أكراد ايضاً، أما السيطرة العسكرية فيها فهي بالكامل للأكراد الذين استقدموا التعزيزات من القامشلي ومن عامودا والمالكية والحسكة".
وبدأ "داعش" بعملياته الإرهابية، حيث انفجرت سيارة مفخّخة على الجسر قرب مفرزة عسكرية كردية. وبعد غياب التحالف لأيام، يقول ادوارد: "ظهْر اليوم وصلتنا معلومات ان التحالف ضرب ريف الحسكة".
عدد الرهائن تضاعف بعد دخول "داعش" إلى تل غوران وتل الجزيرة ووصل إلى 150 رهينة، نقلهم أولاً إلى قرية أم المسامير في منطقة جبال عبد العزيز، لكنه عاد ونقلهم إلى منطقة الشدادة في الحسكة، أما واقع النزوح فهو أكثر مأساوية، إذ نزحت نحو 700 عائلة الى مدينة الحسكة، استقرّ معظمها في مركز كاتدرائية مريم العذراء، وسط معاناة من نقص في البطانيات والماء والطعام ووقود التدفئة، فيما اتجهت نحو 150 عائلة إلى القامشلي.

ويعتبر ادوارد ان الرهائن أُخذوا لثلاثة أهداف: "الاول لاستخدامهم كدروع بشرية بوجه ضربات التحالف، وقد يصدر "داعش" فيديو يهدّد فيه التحالف بقتل الآشوريين، الثاني بهدف مبادلة الأسرى لأن الأكراد لديهم أسرى من الدواعش، اما الثالث فهو ترهيبي لإثارة الرعب بين الناس، مرجّحاً ان يُقدِم "داعش" على "مقايضة النساء وقتل الرجال".

ولا يخفي ادوارد الخوف على الآشوريين لأن "لديهم خصوصية قومية باعتبار انهم شعب لديه حضارته وثقافته، فضلاً عن ان سوريا جاء اسمها من الآشوريين"، متسائلاً: "إذا أُزيل الآشوريون من هناك فلماذا يبقى اسم سوريا؟"

بالنسبة إلى عضو الائتلاف السوري المعارض ميشال كيلو "من الطبيعي يتصرّف داعش بهذه الطريقة، اما ما ليس طبيعياً فهو أن يتصرّف التحالف وكأن ليس هناك أيّ مشكلة، فلا يُقدِم على أيّ عمل لحماية الآشوريين وسكّان المنطقة، وليس طبيعيًّا أبدًا ان يدّعي النظام السوري انه يحمي الاقليات في حين يتصرف وكأنه لا يدري بما يحصل. وليس طبيعيًّا أيضًا ان تنسحب قوات حماية الشعب الكردي من المنطقة قبل يومين من دخول داعش، وتنتقل إلى الضفة الشرقية للنهر، وهذا مثير للغرابة والشكوك، وكأن هناك عملية تمكين لداعش كي يدخل المنطقة ويبطش بالآشوريين"، مذكراً بأن "طيران التحالف الذي منع داعش من الاقتراب من اربيل كان يستطيع ان يمنعه من الاقتراب من القرى الآشورية".

المخطّط الخبيث

تحدّث معارضون سوريون عن مخطّط يجري العمل عليه، يتمّ فيه استخدام "داعش" بهدف رسم حدود الدولة الكردية، وبالتالي فصل سوريا عن المنطقة، ويقوم المخطّط بداية على دخول التنظيم إلى القرى الآشورية، وإنهاء الآشوريين وطردهم، فيسيطر الأكراد اولاً على المزارع والقرى والبيوت ومن ثم يضرب التحالف "داعش" ويطهّر المنطقة ليبقى فيها الأكراد، معتبرين ان هذا الامر سبق وطبّق في سهل نينوى والموصل ومناطق عدة في العراق.

 mohammad.nimer@annahar.com.lb

Twitter: @mohamad_nimer

Digital solutions by