Digital solutions by

"الامير الاقوى" في السعودية : خلفية أمنية وعلاقات قوية مع واشنطن

30 كانون الثاني 2015 | 20:10

المصدر: "النهار"

(الصورة من الانترنت).

بعد تعيينه ولياً لولي العهد، شكل تكليف محمد بن نايف رئيساً لـ"مجلس الشؤون السياسية والأمنية" في السعودية، خطوة إضافية في اتجاه رسم مستقبل هذا الامير البالغ من العمر 55 سنة ، مكرّسة اياه واحداً من أكثر أبناء جيله نفوذا في أسرة آل سعود وإحدى الشخصيات المرشحة بقوة لتولي العرش في المملكة.
في غمرة ترتيبات انتقال السلطة في السعودية، ووسط زحمة امراء يغادرون مناصبهم وآخرين يستعدون للحكم، تتجه الانظار خصوصاً الى "النجم الصاعد" كما سمته صحيفة "الواشنطن بوست" محمد بن نايف الذي صار أول أحفاد عبد العزيز آل سعود في تسلسل تولي السلطة بعد تعيينه وليا لولي العهد، مدشناً صعود الجيل الثاني الى الحكم. واكتسب هذا التعيين زخماً إضافياً مع تسليمه ادارة "مجلس الشؤون السياسية والامنية" الذي حلّ محل مجالس عدة، الامر الذي قد يجعله عملياً مرجعية أولى في السياسة والامن راهناً. وعيّن خالد بن علي الحميدان المقرب منه والذي كان مسؤولاً في وزارة الداخلية ، رئيساً للمخابرات السعودية خلفاً للأمير بندر بن عبدالعزيز.

الصعود السريع
بقدر ما استحوذ ترتيب البيت السعودي على اهتمام صانعي السياسة في العالم، شكل الصعود السريع للأمير نايف محور انتباه خبراء ومحللين، لا لكونه يعكس رؤية القيادة السعودية لمستقبل الحكم في المملكة فحسب، وإنما ايضا رؤيتها لمستقبل المنطقة ككل نظراً الى الخلفية الامنية لهذا الرجل وعلاقاته الوثيقة مع واشنطن على صعيد مكافحة الارهاب.
ليس محمد بن نايف جديداً على الحكم في أي حال.هو الابن الثاني للأمير الراحل نايف بن عبد العزيز ووزير الداخلية القوي منذ الخامس من تشرين الثاني 2012.وقبل ذلك كان مساعداً لوزير الداخلية لشؤون الامن .وتنقل صحف غربية عن عارفيه إنه ذكي ويتميّز بعمله الدؤوب ونزاهته.ويروي مصطفى العاني من "مركز أبحاث الخليج" إنه عند وفاة الملك عبدالله، لم يكن وزير الداخلية في الرياض  من أجل الحصول على منصب، وإنما كان في لندن يشارك في مؤتمر عن الارهاب المضاد.
برنار هايكل، البروفسور في جامعة برينستاون يجري دراسات عن السعودية يقول إن محمد بن نايف هو"الامير الاقوى...انه الرجل الاقوى في النظام... انه المحور". ويصفه السفير الاميركي السابق في الرياض جيمس ب.سميث الذي عمل معه من كثب بأنه "الشخص الاكثر مثابرة على العمل الذي التقيته في كل الحكومات".
ويروي صحافيون أنه سئل مرة لماذا يطيل السهر ويعمل في الليل، فأجاب إنه "الوقت الذي يخرج فيه الاشرار".
وخلافاً للملك سلمان وسلفه الملك عبداله اللذين درسا في الديوان الملكي، تعلم الامير محمد في الغرب وحصل على اجازة في العلوم السياسية من كلية "لويس وكلارك" في بورتلاند بولاية أوريغون الاميركية. وعلى رغم الاعتقاد أنه يؤيد الانفتاح في شؤون على غرار التعليم والمرأة، ليست له مواقف علنية في مسائل اجتماعية.


العدو اللدود لـ"القاعدة"
عملياً، منذ كان محمد بن نايف نائباً لوالده في وزارة الداخلية، اضطلع بدور بارز في صد المملكة تنظيم "القاعدة" والناشطين الاسلاميين الآخرين خلال العقد الماضي ودأب على إطلاق برنامج للمناصحة يخضع له من يسلم نفسه من المطلوبين الى الأمن السعودي، في قضايا الإرهاب والخروج عن القانون. وساهم في القضاء على خلايا الإرهاب التي استهدفت السعودية في سلسلة هجمات بدأت منذ 2003، ونسج علاقات قوية مع الاميركيين.
وتصف برقيات نشرها موقع "ويكيليكس" محمد بن نايف بأنه مندفع شخصياً لمحاربة الناشطين الاسلاميين بالتعاون الوثيق مع واشنطن.وينقل عنه السفير الاميركي السابق لدى الامم المتحدة ريتشارد هولبروك عام 2008 إن "الارهابيين سرقوا أغلى ما عندنا....أخذونا ايماننا وأولادنا واستخدموهم لمهاجمتنا".
ويقول الباحث في مركز الملك فيصل للأبحاث والدراسات الإسلامية في الرياض عوض البادي: "قاد محمد بن نايف الحرب ضد الإرهاب، وإنجازاته في هذا المجال ملموسة"، مشيراً إلى أن الأمير محمد قضى على موجة هجمات لـ"القاعدة" في المملكة.

 

أصدقاء أميركيون

صحيفة "النيويورك تايمس" تنقل عن مسؤولين في وزارة الخارجية الاميركية اعترافهم بفضله في تطوير مقاربة مميّزة لمكافحة تعبئة الارهابيين في المملكة.
وخلال عمله في الملف الامني، أبرز الامير حرصه على التعاون مع الولايات المتحدة. فعام 2009، وصف وكالات الاستخبارات وانفاذ القانون في السعودية والولايات المتحدة بأنها " فريق واحد"، وصرح علناً بأنه طلب من الملك عبدالله الاذن لفتح "قناة أمنية" خاصة لتبادل المعلومات مع واشنطن، بغض النظر عن المد والجزر في العلاقات الثنائية.
هذه المواقف أكسبته أصدقاء جدداً في الولايات المتحدة. وعندما زار واشنطن في كانون الاول الماضي، التقى مسؤولين أميركيين كباراً بمن فيهم الرئيس باراك أوباما ونائبه جوزف بايدن ووزير الخارجية جون كيري.


محاولات اغتيال
الحملة الأمنية التي شنها الأمير نايف على "الفئة الضالة" كما تسميهم السعودية، شملت ايضاً معارضين سياسيين، وتحوّل الوزير نفسه هدفاً لمحاولات اغتيال عدة.
وعام ٢٠٠٩، أوصل شابٌ سعوديٌ ذو علاقات مع تنظيم "القاعدة" رسالة إلى محمد بن نايف مفادها أنه يرغب في الاستسلام. فأرسل له طائرته الخاصة لتحضره إلى منزل الملك في جدة. وما أن وصل الشاب على مسافة خطوات من الامير حتى فجر قنبلة كان يحملها في جسمه، فتناثر الشاب السعودي أشلاء، وأصيب محمد بن نايف بجروح بسيطة، بعدما كان نجا من ثلاث محاولات اغتيال أخرى.
أما حملته ضد المعارضين وناشطي حقوق الإنسان فلم تعفه من الانتقادات الحادة.


السياسة الخارجية
ويأتي صعود الامير محمد وسط توتر في العلاقات الاميركية-السعودية. ومع أن هذا الرجل يحظى بثقة البيت الابيض في مجال الارهاب المضاد، ليس محتملاً أن تنسحب هذه الثقة على علاقة الجانبين في شأن المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن، ولا في شأن الاشارات الصادرة من واشنطن في شأن احتمالات التعايش مع النظام السوري برئاسة بشار الاسد.
وفي أي حال، تنسب "الواشنطن بوست" الى مسؤول أميركي أن محمد بن نايف "يملك حساً براغماتياً عالياً كما أنه ليس شخصا أيديولوجياً، وهو ما يقدره المسؤولون الأميركيون"، وخصوصاً أنه يولي الخطر الإرهابي أهمية قصوى، ويبحث دائماً عن طرق عملية للتعامل معه. أما في ما يتعلق بما يجري في المنطقة فهو "يحاول أن يعمل معنا مع التركيز على مواجهة نفس الأخطار الإرهابية التي نراها.. فأصبح شريكاً بناءً للولايات المتحدة".
ويقول تقرير لمعهد "كارنيغي-الشرق الاوسط" أن الملك عبدالله كان كلف محمد بن نايف بإدارة الملف السوري في ٢٠١٤ بعد فشل الاستراتيجية في سوريا والتي كان يتولاها قبل ذلك بندر بن سلطان، معتبراً دوره السياسي بالإضافة إلى شعبيته عند العديد من القبائل سبباً مؤثراً في اختياره ولياً لولي العهد.
ومن منصبه في وزارة الداخلية، اضطلع بدور بارز في كل الملفات الدولية الحساسة للسعودية، بما فيها البحرين وقطر والعراق واليمن، اضافة الى الملف الفلسطيني.
monalisa.freiha@annahar.com.lb
twitter:@monalisaf

Digital solutions by