Digital solutions by

قبرص مش هيّي الحل

17 كانون الثاني 2015 | 18:15

المصدر: "النهار"

الثنائي إنصاف عزّام وحسام ريدان.

"قبرص قريبة" ليس عنوان فيلم جديد، بل عنوان مرحلة "كباش" جديدة بين المطالبين بإقرار الزواج المدني في لبنان ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي أطلق هذه العبارة كونه لا يشجع هذه المسألة.

كلام المشنوق أثار بلبلة لدى الشباب، لا سيما الراغبين منهم بالارتباط مدنياً، لكن الصدمة الكبرى حلّت على الذين خطوا هذه الخطوة من دون أن يحسبوا حساباً لإمكان عرقلة تسجيل زيجاتهم في وزارة الداخلية، بعدما اعتبروه حقاً مكتسباً منذ توقيع الوزير السابق مروان شربل على تسجيل عقد زواج نضال درويش وخلود سكرية.

"بانتظار البراءة"
إنصاف عزّام (34 عاماً) وحسام ريدان (37 عاماً) ثنائي سلك طريق خلود ونضال، تزوجا عند الكاتب العدل جوزف بشارة في شهر حزيران الماضي، لكن لم يدركا ما سيواجهانه وأن معاملة زواجهما محكوم عليها بالاعدام حتى اشعار آخر، ومع ذلك بدأت الأمور بشكل طبيعي بحسب ما شرحت انصاف لـ"النهار": "أنهينا كل الأوراق المطلوبة قبل وصول المعاملة الى وزارة الداخلية، دارت على جميع الغرف حتى علقت في مكتب سوزان الخوري، إذا اعتبر موظفو مكتبها المعاملة غير قانونية، حتى يقرّر الوزير المشنوق خلاف ذلك، لكن ما سمعناه عن لسان الوزير قبل يومين نسف كل الحقوق المكتسبة في هذا المجال، وبالتأكيد لن نسكت ولن نتخلى عن حقنا".
أربع سنوات حب توّجها حسام الذي يعمل في احدى الشركات في الكويت بعقد قرانه على انصاف التي لن تستطيع السفر والعيش مع زوجها حتى يحكم على معاملتها بالبراءة في وزارة الداخلية.
وعلى رغم أن هذا الثنائي ينتمي إلى المذهب نفسه لكنه اختار أن يبعث "رسالة للجميع أننا مدنيون بامتياز"، وتساءلت انصاف "لماذا حصل البعض على حقوقهم والبعض الآخر ام يفعل؟".

مشروع القرن الماضي
مشروع الزواج المدني في لبنان ليس حديثاً فقد نوقش العام 1951 داخل المجلس النيابي ورُفض، وفي العام 1960 بدأت جمعيات علمانية بالتحرك والتظاهر مطالبة بإقراره. المشروع أعيد طرحه في البرلمان في 1975و 1998 .
تمت الموافقة على مشروع قانون الزواج المدني في مجلس الوزراء عام 1999 بالأغلبية (21 صوتاً)، إلا أن رئيس الوزراء رفيق الحريري لم يوقّع على المشروع ولم يطرحه على المجلس النيابي للتصديق عليه راداً ذلك إلى "ظروف البلد التي لا تسمح".

المشنوق لم يرفض بعد
استناداً إلى المادة 25 من القرار الرقم 60 ل.ر. (13/3/1936) يعتبر عقد الزواج المدني صحيحاً من حيث الشكل، كل زواج معقود في الخارج وفقاً للأصول القانونية الشكلية المطبقة في البلد الذي عقد فيه، لكن "ثمة سابقة حصلت وتم تسجيل زواج مدني معقود في لبنان وهذا التسجيل حصل بالاستناد الى رأي الهيئة العليا للاستشارات في وزارة العدل. فالموضوع قانوني وهو يستند إلى رأي الهيئة العليا وبالتالي تستطيع الوزارة أن تستند إلى هذا الرأي القانوني لتستمر في تسجيل الزيجات المدنية المعقودة في لبنان، لأن السابقة التي حصلت تجعل اي شخص في وضع مماثل في موقع يسمح له بطلب التسجيل، لذلك فإن رفض الادارة في حال حصل، سيشكل خرقاً لمبدأ المساواة بين الجميع امام القانون وهو مبدأ دستوري"، بحسب ما قاله وزير الداخلية السابق زياد بارود لـ"النهار" مضيفاً ان "الوزير المشنوق أعلن أنه سيدرس الموضوع في الأسابيع القليلة المقبلة، ودراسة الموضوع لا تعني موقفاً سلبياً بالضرورة، وتالياً أنا لا أرى أن الوزير اتخذ قراراً بالرفض حتى اللحظة".

الحسم ضرورة
النظام القانوني الذي يخضع له هذا الزواج مسألة ليست بالتعقيد الذي تصوّر به، بحسب بارود "وإنما مسألة تحتاج فقط إلى بعض التنظيم وإلى نص واضح، علماً أن العقد هو شريعة المتعاقدين قانوناً، وبالتالي طالما أن الزوجين لا يخالفان النظام العام فبوسعهما أن يعقدا الزواج المدني بالصورة التي تتفق مع أحكام النظام العام اللبناني".
وتمنى أن "تخطو الدولة اللبنانية خطوة جريئة كي يصبح ما تعترف به هذه الدولة من زيجات معقودة في الخارج موازية للزيجات التي تعقد في الداخل وهذا أضعف الايمان، وخصوصاً أن ردة فعل الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي على ما ورد على لسان المشنوق تشير الى مدى أهمية هذا الموضوع بالنسبة إلى اللبنانيين واللبنانيات، وأنه ليس تفصيلاً أو موضوعاً ثانوياً، ما يؤكد ضرورة حسمه مرة أخيرة واعطاء أصحاب الحق حقوقهم".

نقطة انتهى!
على العكس من الوزير بارود اعتبر الناشط في المجتمع المدني المحامي باسل العبد الله أن كلام المشنوق واضح برفضه التوقيع على 32 معاملة زواج عقدت في لبنان، لذلك قال لـ"النهار": "سينظم المركز المدني للمبادرة الوطنية، تيار المجتمع المدني واتحاد الشباب الديمقراطي في 22 من هذا الشهر مؤتمراً للحديث عن الموضوع والخطوات القادمة"، وشرح بأن "الزيجات عقدت ولا أحد يستطيع الغاءها وقد كان من المفترض أن يتم الاعتراف بها وتسجيلها في دوائر النفوس والأحوال الشخصية كما الزيجات السابقة، فهذا عمل اداري". واضاف: "كونه لا يوجد قانون للزواج المدني بعد، نحن نستند في هذه الزيجات الى احدى مواد القانون اللبناني التي تسمح للذين يشطبون قيدهم المذهبي الزواج مدنياً في لبنان ".

عرقلة لا أكثر!
واتفق مدير المركز المدني للمبادرة الوطنية طلال الحسيني مع باسل حيث قال لـ "النهار" أن"الزواج قانوني وساري المفعول أياً يكن كلام وزير المشنوق، ما يقوم به الوزير وموظفو الداخلية هو عرقلة نقل المعلومات من عقود الزواج التي هي سارية المفعول من تاريخ توقيعها عند الكاتب العدل، الى سجل النفوس، وسواء تم نقلها أم لا فإن الزواج قانوني وساري المفعول".

Digital solutions by