Digital solutions by

2014 سجّل لحظة تقارب غير مسبوقة بين العم سام ونظام الملالي...فماذا بعد؟

1 كانون الثاني 2015 | 13:00

المصدر: "النهار"

لم يتمكن عام 2014 من حسم الخلاف المتواصل منذ أكثر من عشر سنوات بين ايران والغرب حول البرنامج النووي الايراني، ورغم انعقاد 12 عشر جولة من المفاوضات تنقلت بين مدن وعواصم، من جنيف الى فيينا الى مسقط، تعذر التوصل الى الاتفاق المنشود علماً أن لدى القوى الفاعلة، ولا سيما الولايات المتحدة الاميركية النية، وهي بالتأكيد نابعة من مصالح استراتيجية، لوضع حدٍ نهائي لهذا الخلاف، الذي كان بالفعل واحداً من أبرز الأحداث التي طبعت يوميات العام المنصرم على المستويين الاقليمي والدولي، وأيضا على المستوى اللبناني.

ورغم عدم التوصل الى الاتفاق العام، لكن هذه المفاوضات فرضت حالة جديدة من العلاقات الدولية، على ضوء التقارب الملحوظ في العلاقات بين الجمهورية الاسلامية والولايات المتحدة بعد أكثر من ثلاثة عقود ونصف من الانقطاع الكامل بين الطرفين، ما انعكس ارباكاً كبيراً لدى حلفاء أميركا في المنطقة الذين جهدوا لحماية مصالحهم ونفوذهم.
ويظهر بوضوح مدى ارتفاع أسهم فك عزلة ايران على المستوى الدولي، فعند كل محطة من محطات التفاوض حول البرنامج النووي تشير الى تحقيق تقدم حقيقي، تجري الأطراف المتضررة تدخلاً مباشراً لدى الحلقة الأضعف على طاولة المفاوضات، أي الجانب الفرنسي، الذي يعيش حالة قلق سببها الشعور بالتهميش من قبل الحليف الاميركي، في حوار تُتخذ فيه القرارات المصيرية على مستوى ثنائي (ايراني - اميركي) من جهة، ومن جهة أخرى افتقاده للقدرة على مواجهة الضغط السعودي تحديداً، بسبب ارتباطات اقتصادية ضخمة تشكل ركيزة لاقتصاد فرنسي يعاني أزمة مالية واقتصادية حادة، وعليه، اُتهم الجانب الفرنسي دائما بلعب دور المعرقل، ولا سيما في الجولة التي عقدت في فيينا ما بين 18 و24 تشرين الثاني الماضي.

واقع جديد
وتمحورت الاسباب التي منعت التوصل الى الاتفاق النهائي على المستوى التقني حول مسألة أساسية تتعلق بالتزامن بين رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة منذ 10 سنوات على ايران، وبين بدء تطبيق طهران التزاماتها حول نشاطها النووي.
وتطالب ايران برفع كافة العقوبات عنها مباشرة مع توقيع الاتفاق النهائي، أي بالتزامن مع تطبيق التزاماتها النووية، في حين يصر الغرب على رفع جزئي للعقوبات من دون أن يشمل ذلك العقوبات المفروضة من قبل مجلس الامن الدولي تبعا للقرار رقم 1929، ويرى ضرورة اختبار نوايا ايران ومدى احترامها لالتزاماتها النووية قبل رفع العقوبات الدولية في فترة زمنية غير محددة ترتبط بتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويستند الموقف الغربي، من خلال اصراره على فترة الاختبار، الى واقع جديد في العلاقات الدولية يختلف تماما عما كانت عليه الأوضاع عام 2010، عندما أقرّ مجلس الامن الدولي القرار 1929 بالاجماع، أي بموافقة الصين وروسيا عليه، وهو الاجماع الذي لم يعد بالامكان تحقيقه في ظل الخلافات الموجودة اليوم بين موسكو وواشنطن في أكثر من ملف دولي.

إطالة عملية التفاوض
وتقول وجهة نظر الداعين الى ابقاء العقوبات الاقتصادية وعدم رفعها في المرحلة الاولى لتوقيع الاتفاق، أنه في حال رُفعت هذه العقوبات ولاحقاً أخلّت ايران بالتزاماتها النووية، فإنها ستفلت من أي عقاب "لأن اعادة تبني قرار عقوبات جديد في المنظمة الدولية بات أمرا مستحيلاَ"، لذلك تفضل الدول الغربية ابقاء القرار الحالي لأطول فترة ممكنة.
لكن التعقيدات المعلنة لن تصمد طويلاً امام اصرار الجميع على التوصل الى الاتفاق النهائي، ويحاول المفاوضون في الجولات البعيدة عن الاضواء التي تعقد في جنيف منذ انهيار مفاوضات فيينا، التوصل الى حلول وسط، خصوصاً وأن الوقت لم يعد يلعب لصالح اطالة أمد عملية التفاوض، وفي ظل استحقاقات سياسية واقتصادية تضغط على الجميع، فإيران التي تعاني من أزمة اقتصادية خانقة عمرها أكثر من عشر سنوات، أضيفت اليها أزمة جديدة سببها انهيار أسعار النفط المستمر منذ عدة اسابيع.
وفي المقابل، لا يمكن للغرب المراهنة طويلاً على سريان مفعول القرار الدولي 1929 بعد تهديدات واضحة أطلقتها موسكو في نهاية محطة فيينا الأخيرة، تقضي بسحب ورقة الضغط المتمثلة بقرار الحظر من خلال اعلان استعدادها البدء باستيراد النفط الايراني في اطار عملية تبادل اقتصادي بين البلدين.
في آخر تقييم أميركي للمفاوضات، قال مصدر أميركي مقرب من الوفد المفاوض في جنيف، ان المفاوضات بين ايران والولايات المتحدة لا يمكن ولا بأي حال من الأحوال أن تقتصر على المسألة النووية فقط، "فلكل من ايران والولايات المتحدة نفوذ وتأثير كبيران على ما يجري في منطقة الشرق الاوسط ولا يمكن فصل ما يجري في هذه المنطقة عن الملف النووي الايراني".

 

Digital solutions by