Digital solutions by

لهذا ستكون 2015 أسوأ من 2014 بيئيّاً

29 كانون الأول 2014 | 18:29

المصدر: "لنهار"

تؤكد السلبيّة الصارخة على مستوى الحوادث البيئيّة التي وقعت في سنة 2014 أننا في بلد يسير نحو الهاوية ليس سياسيّاً واقتصاديّاً وأمنيّاً فحسب، بل بيئيّاً أيضاً، فلا أمل في الحياة لبلد تقوم حكوماته ومؤسّساته وشعبه بالإجهاز على موارده الطبيعيّة وسرقتها وإفسادها. آن الآوان للمجاهرة بقباحة الحقيقة المجمّلة، فبعض أثرياء هذا البلد ووجهاؤه جمعوا ثرواتهم من المقالع والكسّارات والردميّات وغيرها، وبعض المسؤولين في مؤسّساتنا بمن فيهم بعض "البيئيين" للأسف، تقاضوا ثمن رخص مشبوهة شرّعت للسارقين صفقاتهم في مشاريع فاسدة تستر عورتها القوانين. فإليكم من "النهار" أبرز المحطات البيئيّة للعام 2014 وتوقعات سنة 2015.


مطمر الناعمة
استُهِلَّتْ سنة 2014 بانفجار أزمة النفايات، فقد اعتصم أهالي الناعمة وعين درافيل والمناطق المحيطة مقفلين المداخل المؤدية إلى المطمر، ومحوّلين أجسادهم إلى حواجز منعت شاحنات سوكلين من الدخول إليه، ما أدّى إلى غرق المناطق من الشمال إلى الجنوب بالنفايات. حملت حكومة الرئيس تمام سلام الحلّ المؤقت للأهالي إذ وعدتهم بالإقفال النهائي للمطمر في 17/1/2015، فنجحت فقط في تأجيل أزمة ستنفجر مجدّداً في الأيام الأولى من سنة 2015، خصوصاً أن وزير البيئة محمّد المشنوق كان قد أعلن عبر "النهار" في 23/12/2014 أن "الحكومة ملزمة تقنيّاً بالتمديد للمطمر" فيما تؤكّد حركة إقفال مطمر الناعمة – عين درافيل أنها لن تسمح للتمديد بأن يمرّ.

سدّ القيسماني
لم ينهِ العام 2013 مع انقضائه مشكلة أهالي حمّانا مع أعمال سدّ القيسماني، كما لا يبدو أن انقضاء أشهر سنة 2014 سينهي أزمتهم أيضاً، إذ تصرّ بلدية حمّانا وأهلها على رفض أعمال السدّ لأنه يقع في حرم نبع الشاغور وهي منطقة يُمنع قانوناً الاستثمار فيها لأن الأعمال سوف تؤدي إلى تلوث المياه الجوفية، بالإضافة إلى أن السدّ يقع فوق البلدة على فيلق للزلازل وبالتالي إن انهياره سيؤدي إلى كارثة تغرق البلدة وتقضي على أهلها. نجح أهالي حمّانا في انتزاع قرار وقف التنفيذ لأعمال السدّ من مجلس شورى الدولة، غير أن الأعمال كانت تستأنف دائماً. نضال البلديّة والأهالي سيستمرّ خلال سنة 2015 من خلال خليّة للأزمة تمّ الإعلان عنها يوم 20 كانون الأول الماضي، لكن المحظور قد وقع للأسف فمياه نبع الشاغور تحوّلت بفعل الأعمال إلى مياه موحلة وملوّثة.


الثلج هجر كفردبيان
هجر الثلج قمم كفردبيان في سنة 2014 ضارباً هويّتها السياحيّة بفعل التأثيرات الوحشيّة لتغيّر المناخ. فكما هو معروف إن الوضع السياحي في كفردبيان مرتبط بكميّة الثلوج التي تسقط على المرتفعات، لكن بفعل انعكاسات الوضع البيئي لم تكن كميّة المتساقطات كافية لدرجة تسمح بفتح محطات التزلج. والمعروف أن المعدل العام لاستقبال المتزلجين هو ثلاثة أشهر تمتدّ من كانون الأول حتى أواخر شهر آذار، غير أن المحطة لم تستقبل المتزلجين في سنة 2014 إلا لثلاثة أو أربعة أيام فقط، ما أدّى إلى تراجع إيرادات المنطقة ككلّ والفنادق تحديداً بنسبة 80% عن العام 2013، فهل يعود الثلج إلى كفردبيان في الـ2015؟

ترميم حديقة الصنائع
عادت حديقة الصنائع أو حديقة رنيه معوّض في أيار 2014 إلى الحياة بعد أعوام طويلة من الإهمال، لينبعث معها تاريخ عاصمة خنقها الواقع الإسمنتي وغياب الأخضر. وأقل ما يقال عن تلك المساحة الإستثنائيّة التي تضاهي الحدائق العامة الأوروبيّة، أنها النفس الأخير للعاصمة أو عنصر ندرة غير متجدّد مهدّد جديّاً بالانقراض في حال عدم الحفاظ عليه.


دالية الروشة
تعالت صيحات أهالي بيروت والمجتمع المدني في صيف 2014 رفضاً لأعمال استثمار ستُنشأ على دالية الروشة، الموقع الطبيعي الوحيد المتبقّي من واجهة بيروت البحريّة، وهو موقع يتميّز بخصائص إيكولوجيّة وأثريّة فريدة ونادرة. وتفاقمت المشكلة مع وضع مالكي العقارات لشريط شائك يُحاصر منظر صخرة الروشة ويمنع الصيادين والمواطنين من الوصول إلى البحر. من جهته رفض المشنوق عبر "النهار" أيّ تشويه في المطلق لحرم الروشة، حتى لو كان ذلك يتطلب شراء بلدية بيروت للأرض، غير أن رئيس بلدية بيروت بلال حمد أعلن أن البلدية عاجزة عن الاستملاك مشدّدا على أنه واجب الدولة، ومشيراً إلى أن الحلّ الوحيد هو التعاون مع الشركات المالكة على وضع مخطّط توجيهي يلحظ في الدرجة الأولى حقّ الناس في الوصول إلى البحر خصوصاً وأن البلدية عاجزة عن منع المالكين من الاستثمار في عقاراتهم.

سدّ جنّة
شكّل إصدار المشنوق لقرار وقف الأعمال في سدّ جنّة إلى حين إنهاء وضع دراسة الأثر البيئي سابقة بيئيّة في سنة 2014، غير أن هذه الخطوة النادرة التي أقدم عليها وزير البيئة لم توقف للأسف الأعمال، بدليل أن القضايا البيئيّة المحقّة لم تشقّ طريقها بعد إلى أولويّات الدّولة ما يؤدي إلى هدر المزيد من ثرواتنا الطبيعية القليلة المتبقية.


اللجوء السوري
لم تضرب أزمة اللجوء السوري لبنان أمنيا واقتصاديا واجتماعيا فحسب، بل ساهمت كذلك في الإجهاز على ما تبقى من موارده الطبيعية وبناه التحتية لتتفاقم تاليا أزماته البيئية وتتحوّل عبئا متنامياً. وضعت وزارة البيئة تقييماً بيئياً للأزمة وثّقته بالأرقام، وقد شمل التقييم 4 قطاعات: إدارة النفايات الصلبة، إدارة المياه ومياه الصرف الصحي، نوعية الهواء واستخدام الأراضي والنظم الإيكولوجيّة. وأوضح المشنوق بناء على الأرقام المخيفة التي كشفتها الدراسة ان بنيتنا التحتية "لا تستطيع أن تقدّم بعد اليوم ما نسميه كرم الضيافة، وباتت عبئاً وكابوساً في بعض القرى".


التوقّعات البيئيّة لسنة 2015
أكد مدير أبحاث تغيّر المناخ والبيئة في البلدان العربيّة في مؤسسة عصام فارس الدكتور نديم فرج الله "استكمال سلبيات سنة 2014 البيئيّة خلال سنة 2015، خصوصاً أن ما من إيجابيّات يمكن التوقف عندها كمؤشر إلى تغيّر الأحوال". وأوضح على مستوى المياه "إننا سنواجه هذه السنة أيضاً الشحّ والجفاف في حال لم تهطل الثلوج بنسبة جيّدة في كانون الثاني لأن ما يهطل من أمطار ليس كاف، خصوصاً أن لا قدرة لنا على التخزين". وأضاف "لا شيء يوحي بالتفاؤل فنسبة الأمطار قليلة ولا يعوّل عليها كما أن حرارة الطقس مرتفعة وهكذا سيصبح حال الطقس الطبيعي لدينا خلال 40 سنة مقبلة. لا يمكننا العودة إلى الوراء كل ما في إمكاننا القيام به هو صيانة ما نملك والحفاظ عليه".


وفي موضوع ملف النفايات لفت إلى أن "قراءة الملف واضحة فنحن قادمون على كارثة وعلى مواجهة بين الحكومة وأهالي الناعمة – عين درافيل". وأشار إلى أن "السياسة تدير الملف وتفسده في حين أن الحلّ واضح ويقوم على الفرز من المصدر ضمن البلديات فتقوم بالجمع والفرز ويكون لها مطامرها البيئيّة الصغيرة طبعاً وبرامج لإعادة التدوير والاستخدام التي تنتج لها المال. ولكن ذلك يجب أن يتم ضمن خطة شاملة ومتكاملة وفي أسوأ الحالات يمكن تصدير النفايات إلى السويد لحرقها".
وتطرّق إلى ملف النزوح السوري مشيراً إلى أنه "من أكبر مشكلاتنا البيئة اليوم فقد استنزفوا الكثير من مواردنا فاستهلكوا مياهنا وقدرتنا على إنتاج الطاقة هذا دون أن نغفل ما خلفوه من نفايات صلبة نعجز عن معالجتها بالإضافة إلى الصرف الصحّي، وهي كلها مشكلات باقية وتداعياتها مستمرّة على الطبيعة".


ولفت فرج الله إلى أن الوضع لن يتحسّن في السنوات المقبلة "طالما أن صفقات كثيرة تقوم على حساب البيئة، وطالما أننا شعب لا نخوة له ولا يتحرك. رغم انتشار خبر تناولنا للبراز لم نقم بردة فعل، ورغم أن النفايات سوف تغمرنا الشهر المقبل فإن قلة قليلة من الناس تحتج، وعندما تحاك الصفقات كما في ملف دالية الروشة يتّخذ الاصطفاف السياسي أولويّة على حساب مصلحتنا البيئية والوطنية، فأي تحسّن يمكن أن نتوقّع في ظل هذه الظروف؟"

Digital solutions by