Digital solutions by

عام "التحوّل" في التعاطي مع اللاجئين السوريين

29 كانون الأول 2014 | 18:11

المصدر: "النهار"

(الصورة من الانترنت).

منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، بدأ عدد اللاجئين السوريين إلى لبنان يرتفع رويداً رويداً، حتى فاض في العام 2014، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ العديد من القرارت للحد من "طوفان النزوح" قبل أن يغرق لبنان، لا سيما بعد اعلان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن تقرير البنك الدولي يشير الى أن 38% من المقيمين على الاراضي اللبنانية هم من اللاجئين السوريين، وأن خسائر لبنان بلغت 7 مليارات دولار ونصف نتيجة الحرب في سوريا، وان هناك مليون و300 الف لاجئ نهاية العام الماضي بتقدير البنك الدولي سيصل عددهم الى مليون و600 الف لاجئ نهاية العام 2014.

محطات عدّة عاشها اللاجئون السوريون في بلاد الأرز هذا العام، جعلتهم خائفين ومخيفين في الوقت نفسه، وفي استعادة سريعة لشريط الاحداث الخاص بهم، يظهر أن وضعهم مرّ من سيء إلى أسوأ، فما هي أبرز هذه المحطات؟

- في 3 نيسان أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن عدد النازحين الفارين من سوريا إلى لبنان تخطّى حاجز المليون شخص، وأعلن المفوض السامي أنطونيو غوتيريس إن لبنان مقارنة بحجمه يستضيف أكبر كثافة للاجئين في التاريخ الحديث.

- في 3 حزيران تمّت الموافقة على قرار وزير الداخلية بإسقاط صفة اللجوء عن المسجلين لدى مفوضية الأمم المحدة لشؤون اللاجئين في حال توجههم الى سوريا. واعتبر البعض أن القرار يتعلق بالانتخابات الرئاسية السورية حينها، ودعوة السفارة السورية لدى لبنان مَنْ تعذرَ عليه من السوريين الاقتراع في حرم السفارة التوجه الى مراكز الاقتراع على المنافذ الحدودية مع لبنان أو داخل الأراضي السورية.
- في 2 آب وقعت معركة عرسال التي كانت نقطة تحوّل في معاملة بعض اللبنانيين للسوريين، لا سيّما بعد خروج مسلحين من مخيّمات عرسال ومشاركتهم في القتال الى جانب المسلحين ضد الجيش اللبناني، وأسفرت المعركة عن اختطاف العسكريين وعناصر الدرك، ولا يزال يدفع ثمنها لبنان والنازحون الذين اتخذت قرارات في حق تنظيم وجودهم، وتعرض بعض المخيّمات للحرق وسجلت اعتداءات بالضرب على أعداد منهم، الى اتخاذ بلديات قرارات تمنع تجولهم بعد ساعة محددة، ومنع إيواء أي نازح جديد، وطلبت بلديات من اللاجئين مغادرة البلدات.
- في 22 آب اتخذت الحكومة قراراً يعفي اللاجئين المخالفين من الغرامات، ولا سيما الذين يرغبون بالعودة الى سوريا، من رسوم الاقامة المترتبة على وجودهم في لبنان، لتسوية أوضاعهم وتشجيعاً لمغادرة لبنان بصورة قانونية ونهائية.

- في 22 أيلول، تأجّل البتّ في اقتراح إقامة مخيّم للاجئين في لبنان على الحدود مع سوريا، كونه موضوعًا خلافيًّا، لا سيّما بعد الموقف الذي أعلنه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، بأن "اقامة مخيمات لن يمر لا اليوم ولا بعد مائة عام".

- في18 تشرين الأول، صرح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أن لبنان لم يعد يستقبل رسمياً أيّ لاجئ سوري باستثناء الحالات الإنسانية بسبب عدم قدرته على استقبال مزيد من اللاجئين، الا لسبب إنساني.

- في 29 تشرين الاول، حصد لبنان أكثر من 500 مليـون دولار في مؤتمري برلين لمجموعة الدعم الدولي للبنان والنازحين الى دول الجوار.

- في 17 تشرين الثاني، أكّدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اللاجئين تراجعت في لبنان لأول مرة منذ بدء الأحداث السورية تزامناً مع قرار الحكومة والإجراءات التي اتخذتها المديريّة العامة للأمن العام لوقف دخولهم إلى لبنان، وأوضحت المفوضية أنها أسقطت صفة "لاجئ" عن أكثر من 80 ألف نازح سوري، واشارت الى انخفاض عدد المنتظرين على لوائح التسجيل من 100 ألف إلى حدود عشرة آلاف منتظر في كل لبنان.

- في 5 كانون الاول أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، عن اضطراره إلى تعليق توفير قسائم غذائية لأكثر من 1,7 مليون لاجئ سوري، في كل من لبنان والأردن والعراق ومصر وتركيا وذلك نتيجة عدم وفاء المانحين بالتزاماتهم المالية.

سلّة حلول متكاملة
يقول وزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس لـ "النهار" أن السياسة التي اتبعتها الحكومة قلّصت من الأحداث، وقال: "تعويلنا الأكبر على الحلول السياسية في سوريا التي تشجع اللاجئين على العودة إلى بلادهم".
وأضاف:"أنا أعتقد أن العمل على حلٍ سلمي في سوريا ووجود مناطق آمنة سيشجعان النازحين على العودة، بالاضافة الى الاجراءات الصارمة التي اتخذتها الحكومة بالتوافق، والتي يتم تطبيقها من دون أي عقبات، والتي حدت من دخول المزيد من النازحين". ولفت الى أن "المرحلة اللاحقة يجب أن تكون العمل على إيجاد طريقة لعودة ما بقي من النازحين إلى ديارهم".
واعتبر درباس أن " استمرار الازمة السورية العام القادم يعني استمرار الازمة في لبنان".


غياب معالجة "استراتيجية"
المدير التنفيذي لملتقى التأثير المدني زياد الصايغ ذكّر أن قضية اللاجئين قضية كيانية ولها تداعياتها على كل المجتمع وعلى كافة المستويات، الاقتصادي والاجتماعي والسيادي والأمني والقانوني، مضيفاً ان "معالجتها يجب ان تتم من خلال مجموعة اجراءات على مستوى المصلحة الوطنية العليا، وبعد اخراجها من البازار السياسي الضيق ونقاشها على المستوى العلمي".

ودعا الصايغ الى سياسة متكاملة، حيث اعتبر ان "مقاربة هذه القضية لم تتم بشكل متكامل، والتدابير الادارية التي اتخذت هنا وهناك معالجتها غير ناجعة، وهي تحتاج الى نقاش على المستوى الاستراتيجي الوطني، لأن الموضوع لا يتعلق فقط بتمويل وجود النازحين، بل بتنظيم وفودهم ووجودهم، فالحل يبدأ من العملية الاحصائية وصولاً إلى الخدمات الواجب أن تقدّم لهم مع إعداد سيناريوات إعادتهم إلى الداخل السوري أو ضبط تموضعهم الجغرافي، كل هذه القضايا لم تتمّ بالشكل الاستراتيجي الذي يجب".
ولا يرى الصايغ أن لبنان في العام 2015 سيختلف عما هو عليه اليوم فيما يتعلق بموضوع النازحين، طالما أنه لم يقم ببناء سياسية وطنية لهذه القضية، وطالما "لا يوجد اي مؤشر لحلّ الازمة السورية بشكل سريع، ما يعني أن انعكاسات قضية النازحين على لبنان هي قضية مستمرة".

تقييم الأمم المتحدة
وقد جاء في تقرير لمفوضية الأمم المتحدة حول الظروف المعيشية للنازحين السوريين الصادر في شهر الماضي ان "55 % من النازحين السوريين المقيمين في لبنان (132000 اسرة) يعيشون في مساكن متدنية المستوى، بما في ذلك 38 % في مساكن غير آمنة، مثل المخازن ومرائب السيارات والمباني غير المكتملة وغيرها من الملاجئ الموقتة، كما يقيم 17 % في مخيمات عشوائية، وأنه خلال أشهر الشتاء المقبلة، ستكون هناك 92400 أسرة من تلك المقيمة في المخيمات العشوائية والمباني المتدنية المستوى بحاجة إلى نوع من الدعم في مجال الإيواء، بما في ذلك سدّ المنافذ في المنازل غير المكتملة لحمايتهم من البرد. كما هناك أكثر من نصف مليون شخص (104آلاف أسرة) بحاجة إلى المساعدة الأساسية للاستعداد لفصل الشتاء، من وقود وملابس وبطانيات.


أبرز التحديات
وتحدث التقرير عن أن أبرز التحديات التي تواجه عمل المفوضية في لبنان وهو النقص في التمويل: حيث إنه في ظلّ مستويات التمويل الحالية، تستطيع المنظمات الإنسانية توفير قسائم أو مبالغ نقدية للحصول على الوقود في فصل الشتاء ل400000 شخص (80000 أسرة)، وذلك لشهري تشرين الثاني وكانون الأول 2014؛ ولـ 300 الف شخص (60 الف أسرة) لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر من العام 2015. أما بالنسبة إلى المأوى، فالنقص الحالي في التمويل يعني عدم التمكن من مساعدة سوى 59,1 % (54600 أسرة) من السكان المستهدفين الذين يعيشون في مساكن متدنية المستوى، وترك بالتالي العديد من النازحين يعيشون في البرد وفي ظل ظروف مناخية قاسية.

Digital solutions by